Wednesday, June 8, 2016

محاكمة ريا وسكينة: بديعة تحمي أمها وحكم الإعدام يصدر في 8 رمضان


وكأن التاريخ لم يملأ صفحاته من تفاصيل حياة المشاهير التى أثرت بالسلب أو الإيجاب فى حياة الشعوب، فقرر أن تضم صفحاته تفاصيل محاكماتهم، كلا وحسب ما واجهه، منذ محاكمة الفيلسوف الإغريقى سقراط، أول من أعدم في التاريخ، حتى محاكمات الملوك العرب، الذين أطاحت بهم شعوبهم، خلال موجة الربيع العربى.

صورة حية من عصور مختلفة لأناس رفعتهم الشهرة إلى عنان السماء، قبل أن تطيح بهم إلى قبور يكسوها التراب.

محاكمة «ريا وسكينه»


«حكمت المحكمة حضوريًا على كلا من ريا وسكينه وحسب الله وعرابى بالإعدام، وعلى باقى أفراد العصابة بأحكام مختلفة»، كان هذا ملخص حكم المحكمة التي عقدت جلستها العلنية بسراي محكمة الإسكندرية الأهلية فى يوم الإثنين 16 مايو سنة 1921 الموافق 8 رمضان سنة 1339، وقد قيدت هذه القضية بجدول النقض تحت رقم 1937 سنة 38 قضائية وحكم فيها من محكمة النقض برفض الطعن فى 30 أكتوبر سنة 1921 ونفذ حكم الإعدام داخل الإسكندرية فى 21و22 ديسمبر سنة 1921.


البداية كانت صباح 11 ديسمبر1920 عندما تلقى اليوزباشى إبراهيم حمدي، إشارة تليفونيه بالعثور على جثه بالطريق العام، ووجود بقايا عظام وشعر رأس طويل بعظام الجمجمة، وجميع عضاء الجسم منفصلة عن بعضها، وبجوار الجثة طرحه من الشاش الأسود وفردة شراب مقلمه بأبيض، ولم يتمكنو من معرفه صاحبه الجثه، وبعدها توالت بلاغات الاختفاء واحده تولى الأخرى، فتقدم رجل ببلاغ بقسم اللبان أنه أثناء قيامه بأعمال السباكة عثر على عظام آدميه فأكمل الحفر حتى عثر على باقى الجثه.


وقام رجال الشرطة بعمل التحريات التي أفادت أن المنزل الذى عثر الرجل فيه على الجثه كان يستأجره رجل يدعى محمد أحمد السمني، وكان يؤجر حجرات البيت من الباطلن لحسابه الخاص، وكان من بين هؤلاء الذين أستأجرو من الباطن في هذه الفترة سكينه بنت علي وصالح سليمان ومحمد شكيره, وقد قال شهود إن سكينه حاولت العودة إلى استئجار الغرفة بكل الطرق.


وقامت الشرطة بتعيين مجموعة من المخبرين السريين لكشف غموض عصابه خطف النساء بالإسكندرية وكان بينهم المخبر أحمد البرقي الذى لعب دوراَ هاما حول كشف لغز اختفاء النساء عندما لاحظ تصاعد رائحة بخور بكثافة من غرفة «ريا» مما أثار شكوكه فقرر دخول الحجرة.


وأكد المخبر فى بلاغه إصابة «ريا» بالارتباك الشديد عندما سألها عن سر اشعال هذه الكمية الهائلة من البخور فى حجرتها، وأخبرته إنها كانت تترك الحجرة وبداخلها بعض الرجال اللذين يزورونها وبصحبتهم عدد من النساء، وبعد أن عادت مره أخرى وجدتهم انصرفوا ورائحة الغرفة لا تطاق.

وأثارت إجابة «ريا» الشك للبلقى، وتمكنت قوة من الشرطة للصعود إلى الغرفة ليجدوا أنفسهم أمام مفجأة جديدة، صندره من الخشب تستخدم للتخزين والنوم فوقها، وعندما أمر الضابط بإخلاء الغرفة ونزع الصندره، اكتشف أن البلاط الموجود فوق أرضية الحجرة وتحت الصندره حديث التركيب بخلاف باقى الحجرة، وكلما نزع بلاطة تصاعدت روائح كريهة وبعد استكمال الحفر ظهرت الجثث.


وانكرت ريا الجريمة المنسوبة لها قائله إنها لم تشترك في القتل ولكن هناك رجلين هما «عرابى» و«أحمد» كانت تترك لهما الغرفة فيأتيان فيها بالنساء، وربما ارتكبت جرائم القتل فى الحجرة أثناءغيابها.

وحينما سألها الضباط عن علاقتها بهما فقالت إنها تعرفت على «عرابى» منذ ثلاث سنوات لأنه صديق شقيقتها، وتعرفت على «أحمد» من خلال «عرابى».

وأضافت أن زوجها كان شديد الكراهية لهذين الرجلين لأنه يشك فى أن أحدهما يحبها.


وأظهرت التحريات مفاجأة أخرى على يد الصول محمد الشحات، بعد التأكد من أن سكينه أيضاً قامت باستئجار غرفه وقد تمت العثور على جثث بعد الحفر بها.

وطالبت النيابه شهادة «بديعة» ابنة «ريا» فاعترفت لكنها حاولت تخفيف دور أمها ريا على حساب خالتها «سكينه»، بينما كانت سكينه تعترف وتخفف من دور زوجها الذى تحبه.


واعترفت «سكينه» عن بقتل 17 سيدة وفتاه، وأكدت أن اختها ريا هي التي ورطتها في المرة الأولى مقابل ثلاثة جنيهات، وبعد ذلك كانت تحصل على نصيبها من كل جريمة دون أن تملك الاعتراض خوفًا من أن يقتلها «عبدالعال» زوج ريا ورجاله.


وتوالت اعترافات المتهمين فى القضية بداية من «عبدالعال» الشاب الذى بدأ حياته في ظروف لا دخل لإرادته فيها، بعد أن طلب منه أهله الزواج من أرمله أخيه، دون أن يدري أنه سيتزوج من أكبر سفاحة نساء في تاريخ مصر، و«حسب الله» الشاب الذى أحب سكينه أربع سنوات دون علم والدته، ثم تزوج منها ورفض أن يطلقها بعد علم أمه، قبل أن تجرفه سكينه الى حبل المشنقة.