قمر وياسمين وزيتون وطلح وليمون وعنبر قنديل ..غزالة وجريح ماء أراد أن يهبط البئر وان يتسلق أسوار غرناطة ليرى القلب القديم من المِثقابِ المُعتم للماء
مالك ام لوركا ؟ مالك ام لوركا كان هو الطفل الجريح الذى يئن متوجا بالجليد ؟ واى برك وينابيع كانت تستل سيوفها في وجه الريح؟
قالها لوركا واحسها مالك ..
فأي صخب ليلي وأي موت أبيض وأي صحارى ضوء كانت في رمال الفجر تغوص ..
أكان مالك ام لوركا هو الطفل الوحيد الذى غفت المدينة في حنجرته وتفجرت نافورة من الأحلام تحميه من جوع الطحالب ؟ وجها لوجه كان مالك وندى ولوركا معاً مخضوضرين متعانقين مُتمددين على الارض محفوفين بالموت وقالوا وهم فى احتضارهم بصوت واحد .. أريد أن أموت جرعة جرعة .. أريد أن أملأ قلبي بالطحالب لأرى جريح الماء
آآآآه يا مالك اننى اتجرع كلمات لوركا .. ..
مالك : ما لهذا اليوم العجيب
ندى : انها الحياة
مالك : والكلمات المؤلمة هى رديف الاحتضار
ندى : وماء الشجن يملأ شقوق القلب يا مالك
مالك : انه ألم الأشجار عميقة الجذور يا ندى
ندى : غادرته يا مالك لاننى كان يجب ان اغادره
مالك : لا تحزني على المحطات الماضية
ندى : الحزن سُنة الحياة ورغم رغم ارجوك حدثنى عن تاريخنا وعن مستقبلنا فى اللامكان ودعك من حاضرنا الضبابى
مالك : الليلة نفسي حزينة حتى الموت وغاضت المواويل في حنجرتي
ندى : ورغم ان صفصافتى خائفة لكننى وبعد الطوفان ارى الجودى شاخصاً فى الافق .. وسفينتى وجدت مرفأً
فيكفى اننى خرجت من اوهامى سالمة وخدوش فقط .. وتشويشات على الاثير
مالك : ماذا دهاني .. قاموس الذاكرة ابيض
ندى : جبالك عاليات يا مالك وستتسلقها .. سأُدلى اليك بضفائرى تتشبث بها
آآه يا مالك اتتذكر حين حكيت لى عن السيد وعن دميان وعن غيرة الخلاسية منه وعن صانع الفخار ملتقف الطين؟
مالك : انت كل هؤلاء .. انت الفاتنة والسيد رماني في بحر النسيان
ندى : انا حزن غرناطة وفراقها .. انا ثورة البيازين ودمعات بلنسية على المروج وفى الوديان انا النهر فى قلب الحمراء .. انا جدران القصر الحجرية .. انا مسخ جسد تتحرر روحه لتخرج من الحلقوم
مالك : وانا مهندس القصر الذى يعرف الانفاق والابواب
ندى : اذن انت تعرف كيف سيتشقق الحجر ليخرج منه الندى
مالك (بصوت رخيم رغم كل الالم) : اعرف
ندى : انت مالك الادلة والبراهين على عفة الروح والبدن .. وندى كانت تحوك قميصاً لفارس لم يستحق كل الجهد الذى بذلته وسهر الليالى ونور العيون .. ندى حزينة يا مالك وتريد ان تتجرع كأس النسيان
مالك : لا تحكمي الليلة عن فارسك
ندى : اريد ترياقاً
مالك : لكل هذا الوله؟
ندى : منذ زمن طويل وهى تراه حبيباً .. كانت تشك ان شيئاً ما ناقص .. لا تعرف افى الروح ام فى الحكاية ام فى احداث بعينها ...
مالك : أشعر بذنب عظيم أنني عدت من قرطبة .. فلِم الحزن إذن وندى تعيش بالروح في عالمها الاثير ومعها الليل والخمر وغناء الملائكة فلم الحزن اذن؟
ندى : ندى خلقت عالمها الاثير فدعنا من تلك الحكايا الحاضرات الغائبات .. فإننى اريد نسياناً مقطراً اشربه .. اريد نسياناً حلواً .. قل لى من امر مالك وجماله وبهائه وروحه فمالك مالك هو الامان رغم كل حزنه
مالك : مالك مسكين ومنذور لأخرين وأسير لدى من يريدون أن يناموا فى ظلاله ومن أحبوه كطيف .. غاض الغناء فى حنجرة مالك .. وندى ماذا عنها؟
ندى : انها الغناء فى البستان للورد والياسمين واطيافها يطفن حول راسك
مالك : ندى عادت بعد ثمانية قرون وأطلقت العنان للعشق والهوى وتستحضر كل ليلة خيال مالك فى آخرين
ندى : اتتذكر تلك الليلة؟
مالك : الليلة لولا عدم الشجاعة لكنت فى اعماقِكِ كالقرون الغابرات على سواحل الاطلسي .. وبدوت وكأنك ودعت نبي تعبدينه لكن لا ترغبين ان تكوني من الصحابة
كنت يا ندى الليلة سأغامر ولكن الشجاعة غابت مني وعدت إلى بلنسية وهناك رقصنا معا
ندى : فى تلك الليلة تبعت خطوك السريع الرشيق وسرعان ما وصلنا إلى رواق عريض به اعمدة حجرية منحوتة قادنا إلى بهو على طول مدخل القصر السفلي أوصلنا إلى غرف تقود إلى أجنحة مختلفة حول سلم مرمري يستدير بانحناء لطيف ليصل إلى حديقة سرية تطل على المحيط .
مالك : وبعدها كان سرير الملكة وعرفنا النار المقدسة
ندى : قلت لك انتظرها .. ولكنك لم تفعل
مالك : هل كنت تنظرينني الليلة؟ ام ان خاب حدسي؟ أخبرني النبي أنك تنادي؟
ندى : كان الباب مفتوحاً يتسلل منه هواء الصباح …وبدت الحرية ونور الشمس بانتظارها .. ولم يعد هناك احد يا مالك هى وروحها فحسب
مالك : مالك في كل لحظة ماضية وسوف يأتي
ندى : كل البرغش والهوام طاروا وانسحقوا وبقت فقط الروح بالروح فى اللازمان واللامكان
مالك : لا تبعثينهم مرة اخرى
ندى : الروح بالروح
مالك : لا بد من اللقاء فى يوم ما
ندى : فى اللازمان واللامكان بلا اثقال وهموم وساتعمد فى ملح البحر عِماداً مقدساً من نور
مالك : ولنكن خفيفين عابرين
ندى : نعبر بخفة كل الحزن الاسود الى زُرقة لازوردية لها رائحة ازهار البحر والقواقع
مالك : فى المساء نلتقي عند البحر يا حبيبتى
دينا توفيق
No comments:
Post a Comment
Note: Only a member of this blog may post a comment.