Wednesday, January 28, 2015

نادر من تراث مصر : "الطربوش"....


"الطربوش"..

الطربوش، هو غطاء للرأس كالقبعة أحمر اللون أو من مشتقات اللون الأحمر بين الأحمر الفاتح والأحمر الغامق أو أبيض اللون وهو على شكل مخروط ناقص تتدلى من جانبه الخلفي حزمة من الخيوط الحريرية السوداء. 


عندما أتي محمد علي الي مصر كان يرتدي عمامة بيضاء كبيرة ﻻ يرتديها اﻻ اﻷعيان.. ومع ازدياد رغبته في بناء دولته القوية الحديثة اراد اضفاء طابع خاص عليها فاختار غطاء جديدا لرؤوس الرجال وهو ما يعرف ب "الطربوش"..



الطربوش هي كلمة من أصل فارسي "سر بوش" وهي كلمة مكونة من مقطعين "سر" أي رأس و "بوش" وتعني غطاء..أي غطاء الرأس.. 


أصل الكلمة

أصل كلمة "طربوش": فارسي، وهو "سربوش"، أي غطاء الرأس، ثُم حُرفت إلى "شربوش". ورد في "النجوم الزاهرة":
«فركب وعليه خلعة أطلس، بطرز زركش أو شربوش مكلل مزين»



وقد وردت الكلمة أيضًا في شعر ابن النبيه، فقال:

ترى قُندس الشربوشِ فوقَ جبينِهِ
كأهدابِ أحداقٍ بُهِتنَ من البدرِ

ثم عُربت الكلمة الفارسية ثانية وصارت "طربوش".



يقال انه نشأ أو اصله من بلاد المغرب ثم انتقل الي الدولة العثمانية ومن ثم الي بﻻد الشام ومصر واخرين يقولون ان اصله يوناني ثم انتقل للدولة العثمانية وهناك من يقول انه تركي اﻻصل من الدولة العثمانية نفسها..

 

نظرة تاريخية

نشأ الطربوش في المغرب تم انتقل إلى الإمبراطورية العثمانية، يتم ارتداؤه بكثرة في المغرب الأقصى.



يعتبر استخدامه حالياً مقصوراً على مناطق محدودة وعلى بعض الأشخاص وربما رجال الدين الذين يضيفون العمة البيضاء أو الملونة السادة أو المنقوشة حول الطربوش.



هناك نوعان من الطرابيش بعضها تصنع من الصوف المضغوط (اللباد) أو من الجوخ الملبس على قاعدة من القش أو الخوص المحاك على شكل مخروط ناقص.



وقد يختلف شكل الطربوش ومقاسه من بلد إلى آخر، ففي سوريا ولبنان وفلسطين كان طويلاً وأشد احمراراً منه في تركيا، وقد شهد الثلث الأخير من القرن العشرين العديد من الطرابيش ذات الشهرة العظيمة، منها الأبيش، المهايني، العظمة، البكري، الحسيني، السبيعي، وغيرها.



كانت مصر في عهد محمد علي تستورد "الطربوش" حتي أنشأ في اطار حملته ﻻستقﻻل البﻻد مصنعا خاص لتصنيه داخل البلاد.. استغنت مصر بعد ذلك عن التصدير بل وأصبحت مورده له بسبب جودة خاماته..

 

أما في لبنان فقد اشتهر آل حيدر وآل ارسلان وآل الخازن وآل سلام وآل كيروز وغيرهم من كبار العائلات ورجال الحكم بارتداء الطربوش والتفاخر به، حتى قيل ان المسؤول في الوزارة أو في مجلس النواب إذا كان لايرتدي الطربوش فلا يمكن ان يكون على مستوى المسؤولية والجدية في اتخاذ القرارات، حتى انه كان في بيروت مقهى لا يدخله الشباب إلا إذا كانت معتمراً الطربوش.



وفي فلسطين فإن العائلات الفلسطينية الكبيرة التي كانت منتشرة على مدن الساحل الفلسطيني، وفي المدن الداخلية مثل القدس ونابلس كانت ترتدي الطربوش رمزاً للجاه الاجتماعي، والمكانة الدينية والسياسية وما زال طربوش الحاج أمين الحسيني الزعيم الفلسطيني الذي قاد ثورة الفلسطينيين قبل عام 1948 حاضراً في الأذهان.



ظل الطربوش مستخدماً في عدد من الدول العربية مثل المغرب، مصر وسوريا وفلسطين ولبنان وتونس والجزائر وكان ضرورياً لاستكمال المظهر الرسمي إلى أن انتهى استخدامه نهائيا وبقي في سير الذاكرة الشعبية والتراثية.



وعندما تآمر الغرب علي محمد علي وحطموا دولته باتفاقية 1840 كانوا حريصين علي تفكيك جميع مصانعه ومنها مصنع الطرابيش.. 


أما في مصر فقد استعمل الطربوش، وبقي منتشراً حتى عام 1952، بعد ذلك انزوى نهائياً ولم يبق منه سوى الصور التذكارية، وقد اشتهر أفراد العائلات المصرية العريقة مثل عائلة سعد زغلول الزعيم الوطني المعروف، وحبيب باشا السعد، وفكري اباظة، رئيس تحرير المصور، وطه حسين ومصطفى لطفي.


رجل يرتدي الطربوش



وفي دمشق حالياً محلات معدودة لصناعة الطرابيش وترميمها بعد أن كان هناك حوالي 400 محل.



يقول البعض ان الطربوش يوناني الأصل واتى به الأتراك إلينا، وقد استعملت القبعة الأجنبية بدلاً منه، ثم استبعدت لكونها دخيلة على تقاليدنا العربية، وليست من بيئتنا العربية.



وفي عام 1917 قام السلطان حسين كامل بحملة تسمي "مشروع القرش" يجمع من كل مصري لفتح مصنع جديد لصنع خاماته سمي بعد ذلك ب "مصنع القرش" علي اسم الحملة
 
يصنع الطربوش من الخام الخاص (الجوخ) ويوضع معه القش الذي يستعمل كعازل للرطوبة ويكسبه متانة أكثر، وقد يصنع بدون القش، ولكل رأس قالب خاص يتراوح ما بين 25 سم و 75 سم.


ولصناعة الطربوش يأتي الصانع لتفصيل القماش اللازم على القالب، ثم يدخل إليه القش وتركب الشرابة السوداء ويكبس على الستارة، والعملية في مجملها تستغرق نصف ساعة.



أحد أصحاب محلات بيع الطرابيش يقول في الماضي كنا نبيع 6000 طربوش، أما اليوم فقد أصبح الطربوش من التراث، وكان سعره ليرة ذهبية، أما اليوم فقد ارتفع كثيراً ويعود ذلك إلى انقراض الطربوش وعدم وجود الصناع.


طاقية أو طربوش مغربي

وكانت مصر إلي عهد محمد على باشا تستورد الطربوش من الخارج، إلي أن أنشأ محمد على في إطار برنامجه لتصنيع البلاد واستقلالها مصنعا للطرابيش في فوة، استغنت مصر به عن الاستيراد. وعندما حطم الغرب دولة محمد علي باتفاقية 1840 كان حريصا على تفكيك مصانعه بما في ذلك مصنع الطرابيش.



وقد اشتعلت معركة الطربوش على خلفية معركة أخرى أعم وأشمل بحثا عن هوية مصر: هل هي فرعونية ؟ أم إسلامية ؟ أم أنها تنتسب للبحر الأبيض المتوسط ؟



ازدهر ايضا "الطربوش" في عهد الملك فاروق وكان قد أقره ضمن الزي الرسمي القومي للبﻻد يرتديه طلبة المدارس والموظفين الحكوميين.. 

 

لم يعد أحد الآن يدعو إلي الطربوش. إلا أن رائحة المعركة القديمة ما زالت تسري في مناخ حاضرنا. سار باحث أو مراقب أو سائح في شوارع العاصمة الأردنية عمان هذه الأيام بحثاً عن شخص يلبس الطربوش فربما لن يعثر على ضالته.



فلباس الرأس الشهير الاسطواني الشكل والأحمر اللون في الغالب انقرض من فلسطين والأردن ومصر وسورية ولم يعد أحد يرتديه كزي رسمي كما كان عليه الحال في العقود الأولى من القرن الماضي.

وهذا الحال يكاد ينطبق على بقية البلاد العربية وعلى العواصم والمدن العربية في فلسطين ومصر وبلاد الشام كافة التي اعتاد أبناؤها من أجيال مضت وممن لا يزال بعضهم على قيد الحياة على لبس الطربوش وتفضيله على غيره من أزياء غطاء الرأس الأخرى مثل "الكوفية" والغترة والعقال أو الطاقية وغيرها.


ورشة بلحسن الطرودي لصنع الطربوش بتونس

ما زال صنع الطريوش الأصلي قائما إلى الآن في مدينة تونس في محل وحيد كائن بنهج القصبة عدد 187 مكرر لصاحبه بلحسن الطرودي ويسمى الطربوش في تونس (شاشية مجيدي) نسبة للسلطان عبد المجيد و شاشية اسطمبولي نسبة لاسطمبول.



وكان يعتبر ارتداءه نوع من انواع "اﻻيتيكيت" و ظل ذلك المصنع مفتوح الي أن اغلقته الدولة عام 1962 واصدر قرار بمنع ارتدائه في الدواوين والمصالح الحكومية !و الشرطة وطلبة المدارس والغاء جميع اﻻلقاب كالبيك والباشا واﻷفندي.