Tuesday, June 23, 2015

محكمة جنايات بورسعيد : حيثيات الحكم بإعدام 11 متهمًا في قضية « استاد بورسعيد»


أودعت محكمة جنايات بورسعيد، حيثيات حكمها في قضية «استاد بورسعيد»، التي عاقبت فيها 11 متهمًا بالإعدام شنقًا، وبالسجن المشدد 15 سنة، لـ10 متهمين، والسجن المشدد 10 سنوات، لـ15 متهما، والسجن 5 سنوات لـ11 متهما، والحبس 5 سنوات مع الشغل والنفاذ لـ4 متهمين بينهم اللواء عصام سمك، مدير أمن بورسعيد سابقًا، وبالحبس سنة مع الشغل لمتهم واحد، إثر إدانتهم بقتل 74 من جماهير النادي الأهلي، عقب نهاية مباراة فريقي الأهلي والمصري في شهر فبراير 2012، والحكم ببراءة 21 متهمًا آخرين.

واستهلت المحكمة، برئاسة المستشار محمد السعيد الشربيني، وعضوية المستشارين سعيد عيسى حسن، وبهاء الدين الدهشان، وأمانة سر محمد عبد الستار، وعزب عباس، حيثياتها بما استقر في يقينها وضميرها ومن تحقيقات ومستندات بصحة وثبات أوراق التداعي، وذلك بوجود خلافات سابقة بين جمهور النادي الأهلي والمصري؛ تمثلت في أنه في عام 2008، أقيمت مبارة كرة القدم بين الفريقين «باستاد بورسعيد»، وانتهت بفوز المصري 2/صفر، وعلى إثرها قام «التراس أهلاوي» بإشعال الشماريخ وتكسير المدرجات وغرف ملابس اللاعبين والنادي الاجتماعي، وتحرر عن ذلك، المحضر رقم 2984 لسنة 2008 إداري قسم المناخ.

وبتاريخ 16 سبتمبر 2009، أقيمت مباراة بين الفريقين باستاد بورسعيد، انتهت بالتعادل، وفيها تعدى جمهور الفريقين على الآخر، وتحرر عن تلك الواقعة محضر، وبتاريخ 29 إبريل 2011 أقيمت مباراة أخرى بين الفريقين انتهت بالتعادل السلبي، وفيها قام جمهور الأهلى فور وصولهم محطة القطار ببورسعيد بالتعدي على رجال الأمن، ورشقوا المحطة بالحجارة وتحطيم واجهات المحال التجارية والأكشاك وتكسير السيارات التي في طريقهم، إلا أنه تم إعادتهم لمحطة القطار ثم القاهرة دون حضور المباراة.
وظهرت تلك الخلافات واضحة في 1 فبراير 2012، حيث بدأت حرب كلامية بين التراس الفريقين على «فيس بوك»، وتوعد الجانبين للأخر بالتهديد والإيذاء، واتهم فيها جمهور الأهلي نظيره «المصري»؛ بالضعف وعدم القدرة على حماية أنفسهم وذويهم، وزاد جمهور «المصري» عن ذلك بتوجيه عبارات على بعض المواقع تؤكد توافر نية الانتقام والقتل لجماهير «الأهلي» ومنها عبارة: «والله العظيم بورسعيد كلها مستنياكوا بالمقاريط والسكاكين والطبنجات» و«الله اللي هيجي مهوش راجع تاني» و«لو جاي على بورسعيد أكتب لأمك وصية علشان هتموت أكيد وملكش أي دية بنقولها لأي حد وخلاص مفيش هزار هتشوفوا الموت بجد والليلة ضرب نار».

ورصدت الأجهزة الأمنية ببورسعيد، ذلك الاحتقان الزائد، والسباب المتبادل بين الجمهوريين والوعيد والإنتقام لدى جمهور النادي المصري، إلا أن مدير أمن بورسعيد، المتهم عصام سمك، إتخذ قراره بإقامة المبارة، وصمم على إقامتها بموعدها.
وأضافت المحكمة، أن نية الإنتقام والثأر لدى جمهور النادي المصري باتت واضحة جلية في اجتماع روابط التراس «المصري» الثلاثة وهي؛ «التراس مصراوي» و«سوبر جرين» و«جرين إيجلز» قبل المبارة بيوم ويومين.

وفي صباح يوم المباراة من شهر فبراير، أعدوا أسلحة بيضاء بكافة أنواعها، ومواد مفرقعة، وباراشوتات وصواريخ نارية، وصواغق كهربائية لاستخدمها في الاعتداء على جماهير الأهلي، كما أعدوا عصى بيضاء تشع نورا أخضر عند إضائتها لاستخدامها للتعرف على بعضهم البعض لحظة الهجوم على المجني عليهم بالمدرج، حال قيام المتهم «توفيق ملكان طه صبيحة»، مهندس الكهرباء بالاستاد بإطفاء الأنوار، عقب إنتهاء المبارة.

وأعلنوا خطتهم في تنفيذ جريمتهم بتقسيم أنفسهم لمجموعات تترصد جمهور التراس «الأهلي» في الأماكن التي أيقنوا سلفًا قدومهم إليها؛ فتوجهت المجموعة الأولى يوم المبارة لمحطة قطار بورسعيد للاعتداء عليهم لحظة وصولهم إليها، إلا أنها لم تحقق مأربها لقيام الأمن والقوات المسلحة بتغيير خط سير وصول الجماهير بإنزالهم من القطار عند محطة الكاب، والتي تبعد عن مدينة بورسعيد بحوالي 30 كيلوا متر، وأعدوا لهم أتوبيسات أقلتهم لمدينة بورسعيد.

بينما كانت المجموعة الثانية تترصدهم عند مدخل الاستاد، وما أن شاهدت الأتوبيسات وبها جماهير الأهلي حتى أمطرتهم بوابل من الحجارة مما أدى إلى تكسير وتهشم زجاج الأتوبيسات وإصابة بعض المجني عليهم، وقد استعانت تلك المجموعة ببعض المتهمين من «أرباب السوابق»، الذين ليست لهم علاقة بكرة القدم للإشتراك في قتل المجني عليهم، كي يلتقوا جميعا داخل الاستاد والهجوم على المجني وقتلهم عقب إنتهاء المباراة.

وسردت المحكمة، واقعة دخول جماهير الأهلي الاستاد، مشيرة إلى أن المباراة بدأت في أجواء مملوئه بالتوتر والهتافات المعادية بين جمهور الفريقين، وتبادل الألعاب النارية، ولافتات من جمهور النادي المصري، تحمل معنى التهديد بالقتل «ياللي الحكومة حامياكوا.. بعد الماتش»، و«العلقة برة».

تقصير مدير الأمن

وتلاحظ طوال المباراة، نزول بعض المتهمين من جماهير التراس «المصري» لمضمار الملعب، وبعضهم يحمل أسلحة بيضاء وكانوا يتوجهون للمدرج الشرقي لمحاولة الاعتداء على المجني عليهم من جمهور النادي الأهلي، وتمكنت قوات الأمن المركزي، من القبض على بعضهم إلا أن مدير الأمن، «سمك»، تدخل طالبًا تركهم وإعادتهم للمدرجات مرة أخرى بدلا من القبض عليهم وضبط ما معهم من ممنوعات، الأمر الذي شجعهم على تكرار هذه الأفعال مرات عديدة طوال أحداث المباراة.

وبين شوطي المباراة، أفضى المتهم مصطفى صالح، مدير إدارة البحث الجنائي أنذاك، إلى مدير الأمن، بما ورد إليه من معلومات هامة وخطيرة مفادها بإعتزام المتهمون من جمهور «المصري» النزول إلى أرض الملعب عقب إنتهاء المباراة مباشرة والهجوم على المجني عليهم من جمهور النادي الأهلي، إلا أن مدير الأمن، لم يحرك ساكنًا ولم يتخذ ثمة إجراءات أو تدابير أمنية للحيلولة دون وقوع هذا الإعتداء.

وأثناء سير المباراة رفع جمهور النادي الأهلي لافتة «بلد البالة مفيهاش رجالة» للتأثير على جمهور «المصري»، مما زادهم إصرارًا والمضي قدمًا نحو تنفيذ مخططهم الإجرامي.

«الفصل الأخير من الجريمة» كما رأته المحكمة

واستمرت المباراة في وسط أجواء مملوئه بالتوتر والاحتقان مع إزدياد نزول جماهير المصري لأرض الملعب بشكل كبير دون العودة للمدرجات مرة أخرى ودون التدخل الحاسم من مدير الأمن المتهم «سمك».

وعقب نهاية المباراة بفوز النادي المصري، انطلق المتهمون من كل حدب وصوب لإتمام جريمتهم التي اتفقوا عليها؛ بالإطباق على المجني عليهم وقتلهم، فأسرعوا بالنزول في اجتياح أرض الملعب حاملين معهم أدوات تنفيذ جريمتهم النكراء، وبأعداد غفيرة صوب المدرج الشرقي المتواجد به المجني عليهم من جمهور «الأهلي»، وفي طريقهم صادفهم بعض لاعبي وإداري «الأهلي» فحاول البعض منهم الفتك بهم، وتمكنوا من الاعتداء على بعضهم وإحداث إصابتهم حتى تمكن رجال الأمن من الزود عنهم وإدخالهم مسرعين لغرف خلع الملابس.

وبعد إجتياز المتهمون الحاجز الأمني الممزق أوصاله والموجود في أرض الملعب أمام المدرج الشرقي، وعدم قيام مدير الأمن، بإصدار أوامره بالتعامل مع المتهمين لمحاولة صد هذا الهجوم أو التقليل منه، وتعقب من تمكن اجتياحه من المتهمين وسرعة ضبطهم قبل أن يتمكنوا من النيل من فريستهم وقتلهم، وقبل صعودهم للمدرج الشرقي؛ أمطروا المجني عليهم بوابل من الحجارة والألعاب النارية وبثوا في نفوسهم الفزع والهلع من هذا الهجوم الغاشم.

وانحصر تفكير المجني عليهم في كيفية النجاه بأنفسهم فمنهم من أسرع بالخروج للممر المودي لباب الخروج لقربه من المدرج في الجزء الأسفل من مكان جلوسهم، ومنهم من صعد إلى أعلى المدرج، والآخرون ظلوا في أماكنهم عاجزين عن الهرب لسرعة هجوم المتهمين عليهم، ومنهم من هرب إلى الممر المودي للسلم الذي ينتهي باب الخروج ظنا منهم أن الطريق الوحيد للنجاة بأنفسهم وإذ فوجئوا بالمتهم السبعين «محمد محمد سعد»، لضرب المعين على خدمتهم قد أحكم غلق الباب قبل نهاية المباراة بحوالي خمس دقايق منصرفًا عن مكان خدمته دون مقتضى، رغم تركه طول المباراة مفتوحة وتعالت صياحا المجني عليهم واستغاثتهم بأي من أفراد الشرطة لفتح الباب إلا أنها ذهبت أدراج الرياح، وظلوا يندفعون اتجاه باب المدرج حتى تكدس هذا الممر الضيق بالمئات منهم وانتشروا جميعا بين الباب المغلق والسلم المودي إليه.

وأطلق المتهمون الألعاب النارية بكل أنواعها بكثافة شديدة على المجني عليهم داخل الممر؛ فأصيب المجني عليهم الذي يصل عددهم بالمئات بضيق في التنفس، مما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين.