Thursday, September 1, 2016

من التاريخ .."الهواء فى أزايز"....قصه الارصدة الدائنه البريطانيه


وحده النقد المصرى كانت الغرش وهو تحريف فهلوى مصرى لفئه الغروش "مفرد عثمانى تم تعريبه من الغروشن" لكن عندما تذكر المصرين أنه جمع ووجدوا للكلمه إمكانيه إفراد لغرش قالوا "وماله مايضرش" وكان الارتباط بين الغرش وباقى العملات سريالى فوضوى حتى جاء محمد على وقرر سنه 1834 إرساء قاعده إرتباط مبنيه على قاعده العمل بالمعدنين الذهب والفضه بدل الفضه المتعارف عليها فى العالم من مطلع القرن الـ 18 وجعل الإرتباط بمقدار جرام ذهب = 16.47 جرام من الفضه وسار الحال قليلا .

وثم بعد الاحتلال الإنجليزى لمصر وتحديدا فى عهد محمد توفيق سنه 1885 قررت مصر الأخذ بقاعده الذهب وحده فى تقدير سعر الإرتباط الخاص بالعملات المصريه ويموت توفيق ويخلفه إبنه عباس حلمى الثانى ليصدر الدكريتو المؤرخ فى 25 يونيو 1898 بإنشاء البنك الاهلى المصرى برأس مال مليون جنيه إسترلينى ومنحه إمتياز إصدار النقد بالإضافه للأعمال المصرفيه الأخرى .

وكان قانون البنك ينص على أن نصف الإحتياطى الموجود لدى البنك من الذهب يتم تخزينه فى فرع لندن نظير قيام الخزانه البريطانيه بطبع البنكنوت المصرى اللازم مقابل ذلك وكانت الأمور تسير بحال جيد حتى سنه 1914 عندما إشتعل أتون الحرب العالميه الأولى وتعذرت كل سبل نقل البضائع حول العالم ولا سيما القطن المصرى للندن وثمنه من لندن لمصر وكان التجار يرفضون قبول ثمن القطن بنكنوت ويطلبونه ذهب ولأن الذهب نصفه فى لندن فصدر الامر السلطانى فى 2 أغسطس 1914 .

ونشر اليوم التالى فى الوقائع المصرية بفرض السعر الإلزامى للبنكنوت المصرى فى الدفع معلنا "مفيش ذهب" وثم بخطوة تلو الأخرى قام البنك الأهلى بإستبدال نصف الإحتياطى لدى لندن بأذونات الخزانه وأصبح الجنيه المصرى بدل أن يساوى مقداره كله ذهب أصبح يساوى بنكنوت أو جنيهات إسترلينى دائنه للخزانه البريطانيه.

ومن سنه 1916 أصبح الغطاء النقدى للجنيه المصرى هو الجنيه الاسترلينى وبناءا على سعر التحويل 1 جنيه استرلينى يساوى 97.5 قرش مع إستمرار البنك الاهلى فى دفع الأرصده الذهب الكافيه لتغطيه طباعه البنكنوت لأن من الصعب إرسال الجنيهات الاسترلينى الذهب لمصر .

وبيوم وليله .. ليلة حزينة قام البنك الانجليزى بالتصريح "لن أستطيع وضع الإحتياطى الذهب تحت تصرفكم ..إبحثوا عن حل لمشكلتكم" فقامت الماليه المصريه مشكورة وأصدرت تصريحا قالت فيه للبنك "حلال عليك الذهب ولتعطنا أذونات الخزانه" وأصبح بعد أن كانت التصريحات مؤقتة باتت مستدامة وأصبح الإسترلينى هو الأب الشرعى والبيولوجى للجنيه المصرى.

ومع موجه الكساد العالمى فى مطلع الثلاثينات ضاعت قيمة الإسترلينى ومعه الجنيه المصرى الذى لم يكن له ناقه ولا جمل بالموضوع وفى سنه 1931 خرجت إنجلترا من قاعده الذهب وقالت "أموالى ضامنة لأصولها ..ومن لا يعجبه الأمر ليشرب من البحر" وتبعه الجنية ليصبح غير قابل للتحويل لذهب نهائيا تحت أى ظرف ومنذ ذلك اليوم أصبح مجرد حبر على ورق وقيمته تتدانى.

أما قصة الديون على بريطانيا والتى تراكمت نتيجه خوض بريطانيا حربين عالميتين فكانت تشترى القطن والصادرات المصريه بالجنيه المصرى وتدفع رواتب الجنود والمصاريف بالجنيه ولأن الإعتماد على الجنيه زاد فأصبح البنك الإنجليزى مديون للبنك الاهلى بمبلغ ضخم من الجنيهات الإسترلينى بسعر التحويل المعروف 97.5 قرش وبالإضافة إلى أن مصر مشكورة وضعت الفائض النقدى لديها بفتره الحرب العالميه الثانيه من عملات أخرى فى صندوق مشترك مع بريطانيا فى لندن كـ "وديعة" وبالطبع مع الحرب أصبح هناك قيود رهيبة وعصيبة على السحب من الصندوق وإنتهت الحرب وراحت المديونية وجائت الفكره بأن بريطانيا كانت مديونه لنا بنهايه 1946 بمبلغ 430 مليون جنيه إسترلينى وبالطبع مع البيروقراطيه والمفاوضات وإعاده بناء إنجلترا عقب الحرب وسنه 1947 خرجت مصر من الإسترلينى ومشكلاته وقيوده وتبعاته ودخلت فى عصمه الدولار ...حدثت مفاوضات ومناقشات وإتفاقات دون جدوى ...

وبالنهاية كما قال المصريون ..."أبوك السقا مات" وكل عام وانتم بخير