صدق أو لا تصدق....
«جابر» الذى فقد عقله وقدميه فى الحرب: «آخرة خدمة البلد علقة»
«بقالى 30 سنة تحت الشجرة وربنا بيبعتلى رزقى وما جُعتش ولا طقة»
ربما يكون الشارع وجنباته أحنّ على الإنسان من بنى جنسه، وربما يروّض الشتاء برده المتمرد رحمة بمن لا يجد مأوى له.. على رصيف شارع النبى دانيال فى محطة مصر بميدان الشهداء، ينام إبراهيم جابر، أحد المحاربين فى صفوف الجيش المصرى بعد أن فقد ساقيه فى حرب البواسل أكتوبر 1973، وتنتابه من آن لآخر نوبات عصبية، تغيبه عن عالم الواقع بسبب تعرضه لإصابة فى رأسه أثناء الحرب. 30 عاما قضاها «جابر» جالساً فى تلك المنطقة لم يبرحها تخرج فى المرحلة الثانوية بمدرسة باكوس وعمل مع والده فى مجال خراطة الحديد فى عام 1970.
التحق بالقوات المسلحة، وشارك فى أواخر فترة حرب الاستنزاف ضد المحتل الإسرائيلى فى ذلك الوقت، ثم شارك فى نصر 73؛ حيث كان ضمن عساكر المشاة، وشارك مع زملائه فى معركة «الثغرة» الذين أنقذوا المصريين من ضياع النصر فى لحظاته الأخيرة.
يقول «جابر»، الذى يتمكن من التحدث لدقائق قليلة، ثم تعقبها ساعات من «الهذيان» يطلق فيها الشتائم والسباب لكل من حوله: «آخرة خدمة البلد علقة، أنا كنت شاب بصحتى وزى الفل، وفى الحرب اتعرضت لإصابات متعددة وبُترت قدماى، وحدث تلف وضمور فى أجزاء من المخ، وتلقيت العلاج اللازم وقتها، لكنى بعد خروجى من المستشفى وجدت أبى وأمى توفيا، وواجهت الحياة وحيداً».

No comments:
Post a Comment
Note: Only a member of this blog may post a comment.