Free Web Submission http://addurl.nu FreeWebSubmission.com Software Directory www britain directory com education Visit Timeshares Earn free bitcoin http://www.visitorsdetails.com CAPTAIN TAREK DREAM: «جروبي».. سويسري هرب من كساد أوروبا ليستقر في مصر

Friday, November 22, 2013

«جروبي».. سويسري هرب من كساد أوروبا ليستقر في مصر


عندما تعبر بجوار مقهى «جروبي» ثم تتجاوزه لتشاهد أحد تلك المقاهي الجديدة بجمهورها الأنيق من الشباب ستتذكر وأنت تشاهد اللافتة التي كتب عليها «جروبي» في أحد مشاهد الأفلام القديمة لفاتن حمامة أو راقية إبراهيم وهما تتحدثان في الهاتف لتحديد موعد في «جروبي» لمقابلة محمد عبدالوهاب أو عماد حمدي. 
وفي العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر لم تكن الحالة الاقتصادية في أوروبا جيدة، ولم يكن أمام الفتى الطموح جياكومو جاكز جروبي حلٌ ليعثر على مستوى حياتي مريح سوى أن يترك مدينته ليجانو إحدى مدن سويسرا التي تتحدث الإيطالية ليسافر إلى فرنسا بعد أن تعلم صناعة الشيكولاته والحلوى على يد عمه حيث استقر هناك لفترة قصيرة طور خلالها من مهارته في صنع الحلوى ليأتي بعدها إلى القاهرة.
 وفي العام 1890 وهو في عامه الـ 27 تركها عندما وجد أول فرصة عمل في مجال تخصصه في الإسكندرية في أحد محلات الحلويات الشهيرة بشارع فرنسا. وفي العام 1906 ترك جاكومو جروبي الإسكندرية ليعود مرة أخرى إلى القاهرة وفي حوزته مدخراته طيلة سنوات عمله، إلا أنه خسر كل شيء أثناء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد المصري في العام نفسه. وعاد كما كان وقت هجرته إلى مصر صانع حلوى لا يحتكم على شيء سوى على المال الكافي لشراء محل في شارع عدلي ليؤسس في العام 1907 أول محل في سلسلة محلاته الخاصة التي ظل حتى الآن يتردد صداها في التاريخ المصري.
لم يتحرك جاكومو جروبي بلا أي مخطط مسبق، بل يبدو أنه كان لديه من الخبرة والوعي ما يؤهله أن يؤسس تلك المؤسسة الضخمة في تاريخ المقاهي المصرية. ففي الوقت الذي أدرك فيه جروبي ما لدى المصريين - خصوصاً الطبقة البرجوازية والمتوسطة - من شغف بكل ما هو أوروبي في ذلك الوقت، قرر أن يداعب شغفهم عندما أنشأ أول مقهى في مصر بمثل الطراز الأوروبي للمقاهي الشهيرة مثل مقهى بيكادلي في برلين ومقهى جريكوو في روما وديمال في فينسيا.
ومنذ إنشاء أول محل في السلسلة، استطاع جاكومو جروبي أن يطور من أداء مؤسسته، خصوصاً أنه قد درس مدى احتياجه للخامات الأساسية بناء على كميات منتجاته. ومن تلك اللحظة نجح في أن يوسع مفهوم مؤسسته لتصبح مؤسسة قادرة على تصنيع وتغطية احتياجاتها الأساسية، بل وتصدير الفائض من الإنتاج إلى جهات أخرى.
وبدأت المؤسسة تنتج ما يبهر العقلية المصرية الراغبة في ذلك الوقت أن تملك ما يملكه الأوروبيون، فإلى جروبي يرجع الفضل لدخول الكريم شانتي لمصر للمرة الأولى. وفي العام 1928 استورد ابنه التكنولوجيا الأميركية لينتج أيضاً وللمرة الأولى في مصر الآيس كريم، هذا بخلاف الأنواع المختلفة للحلويات التي لم يسمع عنها أحد ولم تخطر على قلب مصري من قبل.
ومثل شأن كثير من المقاهي الساعية إلى أكبر عدد من الرواد، أدخل جروبي وللمرة الأولى طقماً من الفتيات الجميلات واللاتي بمقدورهن التحدث بأكثر من لغة لخدمات زبائنه، أقام أول حفلات الديسكو التي كانت تقام وبلا توقف وبحد أقصى ريال فضة للفرد، هذا بخلاف الحفلات التي كانت تقيمها الأوركسترا المصرية في المقهى في صباح الأحاد.
 وعندما اكتملت أركان الأسطورة وصارت ضخمة لدرجة أن اسم جروبي راح يتردد في الأفلام المصرية خصص الصانع الأكبر جاكومو جروبي للعامة صباح الاثنين من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً لزيارة منشأته الصناعية. 
ولم تكن مقاهي جروبي نبتاً شيطانياً خرج من لا شيء ليذهب إلى اللاشيء، بل كان صرحاً فعالاً جداً في أوساط مصر السياسية والاجتماعية. يذكر أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كان مقهى جروبي بشارع عدلي مقراً لالتقاء قادة الجيش البريطاني، كما كان أيضاً مقراً للقاء زعماء سياسيين كباراً من حزب الوفد، حيث كان جروبي ساحة لا يختلف عليها المختلفون في الشأن السياسي والوطني.
وكانت سلسلة المحلات على علاقة وثيقة بالقصر في ذلك الوقت، بل يقال إن الملك فاروق في زياراته إلى إنجلترا وأوروبا كانت تحمل طائرته الخاصة مئات الكيلوغرامات من الشيكولاته المصنوعة في معامل جروبي للحلويات ليتحف بها ملوك أوروبا. لكن يبدو أن الشرائح الاجتماعية المصرية تحت المتوسطة لم تكن تحفل بجروبي الأوروبي كما يوضح الكاتب صلاح عيسى الذي يضيف أن أغلبية الشريحة المثقفة المصرية البسيطة في هذا الوقت كانت تأنس إلى وجودها في مقاهي مصرية الطراز عنها في مقهى مثل جروبي، لما فيه من أريحية.

No comments:

Post a Comment

Note: Only a member of this blog may post a comment.