Friday, November 7, 2014

مسجد "ألماس الحاجب".. شخصية الأمير المملوكي الوفي الذي قتله صديقه السلطان

( إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً )


يقع المسجد بشارع " السيوفية " ناحية القلعة بناه الأمير سيف الدين أُلماس الحاجب أحد أمراء الناصر محمد بن قلاوون.

في منطقة السيوفية، وبالقرب من جامع السلطان حسن، يقع مسجد الأمير الماس الحاجب، أحد الأمراء المقربين من السلطان الناصر محمد بن قلاوون.

يعود تاريخ الإنشاء يعود إلى عام 1329م ، وجددته لجنة الآثار العربية فى عصـر الخديوي عباس حلمى الثاني وتم تجديده سنة 2009م في عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك.

كلمة "الماس" تتكون من مقطعين.. "ال" وتعني يموت و"ماس" وتعني لا  فيكون اسم الأمير "لا يموت أو الخالد".



بدأ حياته مثل غيره من المماليك عبدا يباع ويشتري في أسواق النخاسة ، إلى أن رآه السلطان محمد وأعجب به وجعله من المقربين له وعينه في منصب "جاشنكيرا"  أي الشخص الذي يتولي تذوق الطعام قبل السلطان ليتأكد من خلوه من السم ، ثم ترقي إلى وظيفة حاجب الحجاب.

كان الماس مملوكاً للسلطان الناصر محمد، ثم ترقى إلى أن صار من الأمراء الكبار، وأصبح في منزلة نائب السلطان يعمل في خدمته الأمراء والحجاب

وحدث ان غضب عليه السلطان وأمر بالقبض عليه وسجنه ثم قتله خنقا في سنة 734هـ (1334م)؛ وذلك لسوء تصرفه في أثناء غياب السلطان في الأراضي الحجازية للحج.وحمل جثمان الماس من القلعة ودفن فى مسجده هذا .



وقد أفاض المقريزى فى وصف ما كانبه من أموال وكنوز ومجوهرات وتحف استولى عليها السلطان الذى لم يكتف بذلك بل امر بنزع الرخام من الجدران وألارضيات ونقلها للقلعة مما يدل على فخامة هذا الرخام ويذكر المقريزى أن الرخام المستخدم فى المسجد جلب من بلاد الشام وجزر البحر المتوسط وبلاد الروم.


تبدأ نهايته عندما قرر السلطان الناصر السفر إلى الحجاز ليؤدي شعيرة الحج ، فعيّن الماس الحاجب ، دون أن يصدر قرارا بتعينه نائبا ومن أجل أن لا يطمع أحد الأمراء في مملكته أثناء غيبته ، جعل الأمير آقبغا عبد الواحد داخل "باب القلة" بالقلعة وجعل الأمير جمال الدين آقوش  نائب حصن الكرك بالأردن ، مقيما بالقلعة لا ينزل منها وأخرج كل الأمراء إلى أقطاعاتهم وأمرهم إلا يعودوا منها حتى يرجع من الحجاز فيما اصطحب معه بعض الأمراء.

وعندما تحرك للحج وعند مدينة "أيلة" على خليج العقبة ألقى الوشاة في أذنه أن الأمير بكتمر الساقي " ولد زوجة ابنه " يريد الفتك به وكانت حجة الوشاة أن الأموال والمتاع والخيل التي خرج بها بكتمر تتقارب مع متاع السلطان نفسه.



تم البدء فى بناء المسجد عام 1329م، وتم الانتهاء من تشييده عام 1330م، وللمسجد واجهتان إحداهما هى الواجهة الشمالية الغربية، وهى الواجهة الرئيسية للمسجد ويتوسطها باب المسجد

كما تحايل السلطان للتخلص من بكتمر ، ويقال أنه سقي أحمد بن بكتمر ماء باردا فيه سمّا، وبعدها بثلاثة أيام سقي بكتمر مشروبا فلحق به.



وعاد السلطان إلى مصر وعلت الزينات شوارعها  وصعد إلى كرسي السلطنة وشى أحد الناس له بمملوكه ألماس الحاجب وكان هذا الواشي هو الأمير آقبغا بن عبد الواحد إذ أخذ يقلب السلطان عليه، ومنها ميله إلى الغلمان وكثرة أمواله وتنميته من وجوه منكره ، كتربية الخنازير وبيعها للتجار الفرنج ، حتى اتسعت أمواله وقال أكثر من مرة للأمراء "عندي الذهب والدرهم، ومن فيكم مثلي ؟" وأخذ آقبغا يسعي للسلطان مرات ومرات يريد الإيقاع بالماس الحاجب..لكن تلك الوشايات لم تكن قوية لكي يقتل السلطان مملوكه من أجلها حتى وقع في يد السلطان ما أصدر بسببه قرارا بقتله.


يقول المقريزي: يقال أن السلطان وجد كتابا عند بكتمر الساقي من ألماس يتضمن "إنني أحفظ لك القلعة حتى يرد على منك ما أعتمده" .. فلم يصبر السلطان على هذا".. فأمر الناصر محمد بالقبض على الماس ومصادرة أمواله.. ومنع عنه الطعام ثلاثة أيام.. ثم خنقه..وحُملت جثته ودفنت في مسجده القائم الآن في شارع السويفية.



ويعد هذا الباب من الأمثلة القليلة لأبواب المساجد المملوكية التي بنيت بهذا التصميم النادر إذ تتسم الواجهة بوجود شباكين سفليين على يمين المدخل ويساره وآخرين يعلوها الخشب المفرغ "الارابيسك"

ويعلو المدخل الرئيسى مئذنة المسحد وتقع على يمين المدخل الرئيسى وهى ليست المئذنة الأصلية للمسجد ولكنها ترجع للعصر العثمانى، كما أنه يوجد بها واجهة القبة الضريحية الملحقة بالمسجد أما الواجهة الثانية فهى الواجهة الشمالية الشرقية، وهى واجهة بسيطة بها مدخل ثانى يوصل لداخل المسجد


تكون المسجد من الداخل من صحن أوسط مكشوف ذو مساحة مستطيلة ، ويحيط بالصحن أربعة أروقة ، أكبرها رواق القبلة المحمولة علي أعمدة رخامية مزدانة بزخارف جصيه ويتوسط جدار القبلة محراب مغطى بالرخام الملون وتشغل القبة الركن الغربي البحري من الجامع.