Wednesday, December 17, 2014

الذكرى الرابعة لانتفاضة "البوعزيزي" بائع الخضراوات.. صفعته شرطية وصادرت بضاعته.. أضرم النار في نفسه احتجاجًا على الظلم والفقر والبطالة.. وأشعل وهيج الثورة التونسية لتمتد للدول العربية



من بائع خضراوات وفاكهة إلى أشهر رموز ثورات الربيع العربي، ذلك هو حال الشاب التونسي الراحل محمد البوعزيزي، والذي تحول في أيام قليلة من شخص فقير ومهمش إلى أيقونة الثورة في جميع دول العالم.


 
عربة الخضراوات

بدأت قصة طارق محمد البوعزيزي منذ أربع سنوات، وتحديدًا الجمعة 17 ديسمبر 2010، حينما كان في طريقه إلى السوق لبيع الخضار والفواكه لكسب رزقه، على إحدى العربات في مدينة "سيدي بو زيد" حتى جاءت الشرطية فادية حمدي التابعة لسلطات البلدية وقامت بمصادرة العربة.


 
الاستعانة بالمأمور

وبمجرد أن رأى عم البوعزيزي ما حدث، هرع لنجدة ابن أخيه، وحاول إقناع عناصر الشرطة بأن يدعوا الرجل يكمل طريقه إلى السوق طلبًا للرزق ثم ذهب إلى مأمور الشرطة وطلب مساعدته، واستجاب المأمور وطلب من الشرطية أن تدعه وشأنه مما أثار غضبها بسبب لجوء الأسرة إلى المأمور.



صفعة الشرطية

وفي وقت لاحق من اليوم، ذهبت "فادية" إلى السوق مرة أخرى وبدأت مصادرة بضاعة الشاب، ووضعت أول سلة فاكهة في سيارتها وعندما شرعت في حمل السلة الثانية اعترضها البوعزيزي، فدفعته وصفعته أمام الملأ وقالت له بالفرنسية: "Dégag" أي "ارحل" – وهي الكلمة التي تحولت إلى شعار للثورات العربية المتلاحقة.


 
وكان لصفعة الشرطية أثر كبير في نفس الشاب الذي لم يجد أمامه إلا البكاء خجلًا ليصيح بعد ذلك بالشرطية: "لماذا تفعلين هذا بي؟ أنا إنسان بسيط، لا أريد سوى أن أعمل" وذلك وفقًا لما قاله شهود العياد على الواقعة.



إشعال النيران

وبعد رفض سلطات المحافظة قبول شكواه التي قدمها في حق الشرطية، لم يجد الشاب أمامه إلا أن أضرم النار في نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد، احتجاجًا حيث كب على نفسه مخفف الأصباغ "تنر" وأضرم النار في جسده
 
 
 
وحاول المحيطون إنقاذه باستخدام طفايات الحريق إلا أنها كانت فارغة فاتصلوا بالشرطة، لكن لم يأت أحد كما لم تصل سيارة الإسعاف إلا بعد ساعة ونصف الساعة من إشعال البوعزيزي النار في نفسه.
 

 
وقد أدت الواقعة إلى اشتعال احتجاجات أهالي سيدي بوزيد في اليوم التالي، ونشبت مواجهات بين مئات من الشبان وقوات الأمن في تظاهرة كانت للتضامن مع الشاب المحترق وللاحتجاج على ارتفاع نسبة البطالة، والتهميش والإقصاء.
 

 
هروب بن علي

وسريعًا تطورت الأحداث إلى اشتباكات عنيفة وانتفاضة شعبية، شملت معظم مناطق تونس احتجاجًا على ما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية، وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم وخرج السكان في مسيرات حاشدة للمطالبة بالعمل وحقوق المواطنة والمساواة في الفرص والتنمية.


 
وفي محاولة منه لتهدئة الأوضاع قام الرئيس التونسي –آنذاك- زين العابدين بن علي، بزيارة إلى البوعزيزي في المستشفى، إلا أن محاولته لم تجد نفعًا، حيث توفي الشاب بعد 18 يومًا من إشعاله النيران في نفسه، ولم يجد الرئيس أمامه إلا التنحي عن السلطة والهروب من البلاد خِلسةً إلى السعودية في 14 يناير 2011 بعد أن حكم البلاد بقبضةٍ حديدية طيلة 23 سنة.



تخليد ذكراه

وقد شيع الآلاف جثمان الشاب التونسي الذي تحول إلى أيقونة للثورة في جميع دول العالم، ففي أعقاب وفاته مباشرة أقدم نحو 50 مواطنًا عربيًا على إضرام النار في أنفسهم لأسباب اجتماعية مشابهة
 
كما أقيم تمثال تذكاري للبوعزيزي تخليدًا له في العاصمة الفرنسية "باريس".