Saturday, May 30, 2015

رجال حول الملك : الاميرالاى جلال علوبة - قائد اليخوت الملكية


الاميرالاى جلال علوبة - قائد اليخوت الملكية

الميلاد والنشأة :

ولد جلال علوبة فى 3 يونيو من عام 1910 ، من اسرة صعيدية تنتمى الى قرية جهينة التابعة لمحافظة اسيوط بصعيد مصر ، والده هو محمد على باشا علوبه ، وقد كان عضوا بارزا فى حزب الوفد الذى كان يرأسه فى ذلك الوقت سعد باشا زغلول ، وفى عام 1925 منح والده رتبة الباشوية ، ثم تقلد منصب وزير الاوقاف .

بدأت رحلة الاميرالاى جلال علوبة مع البحر فى عام 1922 ، حينما ارسل فى بعثه دراسية تابعة للحكومة المصرية الى انجلترا ، وكان عدد طلاب البعثه عشرة افراد ، وذلك بهدف دراسة العلوم والفنون البحريه ، بقصد تعيينهم بعد ذلك كضباطا بالبحرية المصرية ، وقد كان سن جلال علوبة انذاك لايتجاوز الثانية عشر حيث اشترطت الحكومة المصرية الا يقل سن الطالب عن اثنى عشر سنة والا يزيد على اربعة عشر .

وعلى الرغم من معارضة والده له بالسفر نظرا لصغر سنه ، الا انه استطاع فى النهايه ان يقنع والده بالسماح له بالسفر ضمن العشرة الذين تم قبولهم وكان هو واحدا منهم ، والذين اصبحوا بعد ذلك الرعيل الاول للبحرية المصرية .

فترة البعثه :

بعد اجتياز جلال علوبة لفترة الدراسة بالبعثه والتى استمرت اربع سنوات تم الحاق طلاب البعثه للتدريب على سفن الاسطول التجارى ، وذلك بناءا على طلب الحكومة المصرية ، وذلك بغرض اكتساب الخدمة البحرية المقررة .

وكانت تلك فرصه كبيرة لأفراد البعثة لتطبيق العلوم والفنون البحرية التى تم دراستها خلال فترة الدراسه .

وبعد انتهاء فترة التدريب العملى والتى استمرت حوالى ثلاث سنوات ، قررت الحكومة المصرية الحاق طلاب البعثة بأحدى الكليات البحرية العسكرية ليتم التدريب على الاسلحة البحرية ، على ان يتم بعد ذلك منح الطلاب رتبة الملازم ثان ، اضافة الى الشهادات البحرية التى تمنح لضباط الاسطول التجارى .

العودة الى مصر :

اتم جلال علوبة دراستة بالخارج وكذلك فترة تدريبه ثم عاد الى مصر ليبدأ مشواره البحرى ، وهو لايعلم ماتخبئه له الاقدار .

بعد عودته الى مصر تم تعيينه ضابطا على السفينة ( نفتس ) ، وهى تابعة لمصلحة خفر السواحل ، وكانت مهمة تلك السفينة الاساسية هى نقل وتموين قوة الجيش المتمركزة فى السلوم ، الا ان العمل على تلك السفينة لم يكن مرضيا لجلال علوبة ، وذلك نظرا لكون السفينة كانت من وجهة نظره لاتصلح للعمل فى البحر ، وكانت لديه رغبة فى العمل على السفن الضخمة والحديثه والتى يستطيع من خلال عمله عليها ان يطبق مادرسه خلال فترة دراستة الطويلة فى الخارج اثناء البعثه الدراسية .

حصل بعد ذلك على اجازة من خفر السواحل وعمل على احدى السفن التجارية العالمية نظرا لكون حاصلا على شهادة من الخارج تسمح له بالعمل على السفن التجارية ، الا انه ايضا لم يكن راضيا عن العمل ، فقطع الاجازة وعاد مرة اخرى للخدمة العسكرية .

انتقل بعد ذلك الى مصلحة خفر السواحل ، وكانت مهمتها الاولى هى مكافحة تهريب المخدرات الى داخل البلاد ، وعمل فى وظيفة مساعد اركان حرب المصلحة ، وعمل بها بأخلاص طوال فترة وجوده بها .

التحق بعد ذلك بدورة دراسية تمهيدا لترقيته الى رتبة صاغ " رائد " ثم تم تعيينه بعد ذلك كضابط اول ( قائد ثان ) للطوافة " الامير فاروق " ، وكانت مهمتها الاساسية ايضا هى حماية السواحل المصرية من تهريب المخدرات .

احيانا ماتلعب الاقدار دورا فى تحديد مصائر البشر ، وهذا هو ماحدث مع جلال علوبة ، اذ انه ذات يوم وهو جالس فى السفينة ، شاهد اليخت الملكى " المحروسة " وهى تقوم بترك الرصيف لتجربة ماكيناته لمدة 24 ساعة ، ولكن مالفت نظر جلال علوبة انذاك هو ان يخت " المحروسة " تسحبة خمس لنشات ، وهذا ماجعله يتسائل عن كفاءه قائد اليخت وضباطه اللذين يلجأون الى جره بخمس قاطرات بدلا من استخدام ماكينات اليخت الذاتية ، وهنا اود الاشارة الى ان ماقام به جلال علوبة بعد ذلك يظهر جانبا شخصيا هاما فى شخصية جلال علوبة .

فقد قام بعد ذلك بأرسال خطاب الى كبير الامناء بالقصر الملكى ، وكان فى ذلك الوقت هو احمد باشا حسنين ( وقد كان على معرفة شخصية به ) وذكر له مارأه ، وبعدم رضاه الشخصى عن ذلك ، وان مارأه لايليق باليخت الملكى " المحروسة " ، كما ذكر له ماحصل عليه من خبرات اثناء دراسته وتدريبه على الكثير من السفن التجاريه والحربية .

وبعد مرور عدة ايام فوجىء جلال علوبة بترشيحه ضمن ثلاثة ضباط للعمل على اليخت الملكى " المحروسة " ثم بعد ذلك وصل خطاب يفيد بنقله من مصلحة خفر السواحل الى اليخوت الملكية التى كانت تتبع كبير الياوران بالسراى الملكية ضمن قوات الحرس الملكى ، وكان وقتها قد رقى الى رتبة الصاغ " رائد " .


الأمر الخاص بنقل القائم مقام جلال علوبة الى وظيفة قائد بحرية الملك

الملك وجلال علوبة - اللقاء الاول :

حدث اللقاء الاول بين الملك فاروق وجلال علوبة ، عندما كان الاخير ضابطا مناوبا على اليخت الملكى " قاصد خير " بالقاهرة ، وهو وحده بحرية نيلية كانت مرابطة فى مرسى بالقاهرة .

وفى ذلك اليوم وقفت سيارة سوداء امام المرسى ونزل منها الملك فاروق والملكة فريدة ( وكانت تربط الملكة فريدة علاقة صداقة وطيدة من الصغر بزوجة جلال علوبة ) ، وكانت تلك المرة الاولى التى يرى فيها الملك شخصيا ، الا انه لم يحدث ايه احاديث بينه وبين الملك ، اذ استشعر جلال علوبة بخصوصية تلك الجلسه التى جمعت بين الملك والملكة فريدة ، فلم يشأ ان يفرض نفسه عليهم ، مقتنعا بفكرة انه فى حال لو اراد الملك اى شىء فأنه سوف يستدعيه مباشرة ، ( وهذا يكشف جانبا اخر من شخصية ذلك الرجل )

فى ذلك الوقت كان اليخت الملكى " المحروسة " قد عاد من الاسماعيلية الى الاسكندرية ، وذلك فى 12/5/1946 ، فقد بقيت المحروسة فى الاسماعيلية حماية لها من قاذفات القنابل الايطالية والالمانية على ميناء الاسكندرية ، ولكن بعد انتهاء الحرب " العالمية الثانية " عادت الى الاسكندرية مرة اخرى .

وخلال تلك الفترة كان جلال علوبة يتبادل المناوبة بين الوحدات النيلية والمحروسة ، وكانت هذه فرصه لجلال علوبة لرؤية الملك كثيرا ، حيث كان يتردد الملك على المحروسة وخاصة فى فصل الصيف ، الا انه لم يحدث بينهم اى حوار مباشر بعد ، وبعد فترة تم تعيين جلال علوبة قائد ثان لليخت الملكى المحروسة . 

رحلة قبرص :

تعتبر رحلة قبرص هى بداية التقارب الحقيقى بين الملك فاروق وبين جلال علوبة ، فقد صدرت الاوامر بتجهيز اليخت الملكى " فخر البحار " للقيام برحلة ملكية الى جزيرة قبرص ، وكان جلال علوبة هو المسئول عن اعداد وتجهيز اليخت بكل استعدادات تلك الرحلة ، وكان الملك فاروق يزور اليخت كثيرا فى تلك الفترة ، كما كان يوجه اسئلتة واستفساراته عن اليخت وتجهيزاته ، وكان دائما جلال علوبة يجيبه دائما بأجابات وافية تنم عن معرفة الرجل والمامه الكامل بعمله مما جعله مع الوقت موضع ثقة الملك .

تكررت اللقاءات بين الملك فاروق وجلال علوبة فى تلك الفترة ، وكثيرا ماكان الملك يدعوه الى السباحة معه من اليخت حتى منطقة الرملة البيضاء ، وهى مكان عند ملتقى حاجز ميناء الاسكندرية الغربى بمنطقة رأس التين بجوار الفنار .

تعددت الادوار التى قام بها جلال علوبة ، فكان له دورا هاما فى هيئة قناة السويس ، اذ انه كان وراء امداد الهيئه بضباط مصريين للتدريب على اعمال الارشاد ، فقد كان وقتها جميع المرشدين العاملين بالقناة اجانب ، وخوفا من تصرفات فرنسا وانجلترا تجاه الملاحة فى قناة السويس اقترح جلال علوبة ان يلتحق بالقناة بعض ضباط اليخوت الملكية ومرشدى ميناء الاسكندرية للعمل كمرشدين ، وقد رحب الملك فاروق بالفكرة ووافق عليها وطلب منه التخطيط لتنفيذها ، وبالفعل تولى جلال علوبة دراسة وتخطيط وتنفيذ هذا العمل حيث اصبح بعد ذلك هؤلاء المرشدين هم النواة الاولى للمرشدين المصريين بهيئة قناة السويس ، وقد قاموا ايضا بعد ذلك بتدريب ضباط القوات البحرية الذين انتدبوا للعمل بالهيئه بعد تأميمها سنة 1956 . 

النهاية :


الامر الصادر الى الاميرالاى جلال علوبة بالابحار باليخت الملكى المحروسة لنقل الملك فاروق الى خارج البلاد بعد تنازله عن العرش

بعد قيام ثورة يوليو وتوقيع الملك فاروق على وثيقة التنازل عن عرش مصر لصالح ابنه الامير احمد فؤاد ، كان قد تحددت الساعة السادسة من يوم 26 يوليو كموعد لمغادرة الملك فاروق الى خارج البلاد على يخت ( المحروسة ) وقد طلب الملك شخصيا ان يقوم الاميرالاى جلال علوبة بقيادة اليخت ، وذلك لثقته التامه به ، هذا وقد وافقت القياده الجديده على هذا الطلب ، لثقتها ايضا بالاميرالاى جلال علوبة ، وهذا مااخبره به الفريق محمد نجيب حينما استدعاه ليبلغه بالامر .

تلقى الاميرالاى جلال علوبة الامر الخاص بذلك ، وطلب ان ترافق اليخت سفينتين حربيتين للحراسة وفقا للتقاليد البحرية المعمول بها فى حال سفر الملك فى مهمة رسمية ، خاصة وانه سيكون على اليخت الملك الجديد احمد فؤاد الثانى .

وقبل الموعد المحدد بنصف ساعة حضرت الملكة ناريمان ومعها الملك الصغير احمد فؤاد والاميرات الثلاثة بنات الملك فاروق من الملكة السابقة فريدة ، وبعد ذلك حضر الملك فاروق بعد ان انهى مراسم الوداع الرسمية التى طلب ان تتبع معه وفقا للتقاليد والبروتوكول .

وبدأت الرحلة الاخيرة بين الملك فاروق والاميرالاى جلال علوبة قائد اليخوت الملكية وياور جلالة الملك بدأت تسطر سطورها الاخيرة .

واثناء تلك الرحلة من مصر الى المنفى حاول الملك فاروق ان يقنع الاميرالاى جلال علوبة بالبقاء معه فى منفاه ، الا انه اعتذر للملك عن هذا الامر لأحساسه بالمسئوليه تجاه وطنه ، بالاضافه الى التزامه تجاه اسرته التى كانت لاتزال بالاسكندرية ، وقد كان الملك فاروق مخلصا فى عرضه لدرجة انه عرض عليه فى حال موافقته على البقاء معه بأنه سيمنحه مليون جنية ، الا ان هذا العرض لم يكن له اى تأثير على قرار ذلك الرجل الذى كان يقدر حجم المسئولية الملقاه على عاتقه تجاه وطنه وتجاه القيادة الجديده التى وثقت فيه من البداية .

وبالوصول الى تلك النقطة تنتهى العلاقة بين الملك فاروق ملك مصر السابق وبين الاميرالاى جلال علوبة ، تلك العلاقة التى بدأت بينهما فى القاهرة سنة 1945 على مرسى اليخت الملكى " قاصد خير " وانتهت على اليخت الملكى " المحروسة " فى نابولى .

وبعد العودة من تلك الرحلة بفتره وجيزة تلقى الاميرالاى جلال علوبة امرا ينص على قيامه بأجازة اجبارية ، وبعدها بثلاثة شهور صدرت النشرة العسكرية التى احيل فيها الى التقاعد .

هذا وقد توفى الاميرالاى جلال علوبة فى 18 مايو سنة 1999 بالاسكندرية ، ودفن بمدافن الاسرة بالقاهرة .

رحم الله امير البحر حضرة صاحب العزة جلال بك علوبة قائد اليخوت الملكية وياور جلالة الملك ، فقد كان بحق يستحق ان يكون ... رجلا بجوار الملك


بعض الصور التى تجمع الملك فاروق والاميرالاى جلال علوبة


الملك فاروق يراجع بعض الاصلاحات على المحروسه وبجواره الاميرالاى جلال علوية


اللورد مونتباتن يستقبل الملك فاروق على سفينة حربية بقيادته ويظهر فى الخلف الاميرالاى جلال علوبة


محمد على علوبة باشا والد الاميرالاى جلال علوبة