Thursday, February 4, 2016

من ذاكرة التاريخ : الأحياء الشعبية «مصنع الفنانين»...«سندريلا» بولاق و«كسار» السيدة زينب


نجوم الأحياء الشعبية

نراهم على شاشة التليفزيون بالأبيض والأسود وننبهر بأداهم وبراعتهم في الأدوار المتنوعة التي يقومون بها، ولكن يبقى للبيئة الاجتماعية التي يعيشون بها تأثير كبير على أداهم، فالفنان الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب قد لا يكون بارعًا في أداء أدوار الرجل الفقير، وكذلك الرجل ابن البلد لا يصلح لدوره إلا شخص ولد في بيئة مماثلة.

ونستعرض مجموعة من أبرز فنانين مصر زمان الذين ولدوا أو عاشوا في بيئة شعبية وتأثروا بها كثيرًا، ومنهم..

علي الكسار

بمجرد أن ترى الفنان علي الكسار على الشاشة ستدرك أنه ولد في بيئة شعبية أثرت في شخصيته، فهو دائمًا ما يظهر في دور الرجل المسكين الفقير الباحث عن الرزق، وكل ذلك بسبب ولادته في حي "السيدة زينب" في 13 يوليو عام 1887، وهو ما جعله أقرب كثيرًا إلى جمهوره الذي أحبه لأنه جزء منه، ومن أبرز أعمال الكسار "سلفني تلاتة جنيه" و"علي بابا والأربعين حرامي"، و"بواب العمارة".


نجيب الريحاني

تأثرت شخصية نجيب الريحاني، عراقي الأصل، بمولده في 21 يناير عام 1889 بحي باب الشعرية، فجاء فنه فكاهيًّا مرحًا وبسيطًا، حيث أثر اختلاطه بالطبقة الشعبية في فنه، وانتقل للعيش في منطقة الظاهر بعدها، وجعلته تلك الأحياء قادرًا على تأدية أدوار الرجل البسيط خفيف الظل ابن البلد بسهولة، فاشتهر بالبدلة المهترئة التي حرص على الظهور بها في كثير من أعماله، واشتهر بشخصية "كشكش بيه"، كما أن التحاقه بمدرسة "الفرير" ذات اللغة الرسمية الفرنسية، جعلته على قدر لا بأس به من الرقي، فبرع أيضًا في أدوار الباشا، مثل دوره في فيلم "وصية كشكش بيه".


أنور وجدي

الفنان أنور وجدي ولد لأسرة بسيطة الحال في حلب في 11 أكتوبر عام 1904، ولكنه انتقل مع أسرته إلى مصر وعاش في حي العباسية، وتعلم بمدرسة "الفرير" الفرنسية، وهذا المزيج بين الحي الشعبي والمدرسة الراقية أثر كثيرًا في فنه، فظهر أنور وجدي بعدة أدوار تنوعت بين الرجل الأرستقراطي ابن الأغنياء وابن البلد المرح صاحب الدم الخفيفة، ومن أبرز أعماله: "غزل البنات" و"عنبر" و"أربع بنات وضابط" و"ياسمين".


عبد الفتاح القصري

لم تكن أدوار الأغنياء وأدوار الذوات تليق بالفنان عبد الفتاح القصري، حيث إنه تأثر كثيرًا ببيئته الشعبية في حي الخرنفش، وولد في 15 أبريل عام 1905، وكان والده صائغًا ثريًّا، ومع ذلك فالبيئة الشعبية كانت ملهمته ومدخله إلى الفن، كما أن حي الخرنفش جعله شخصًا مرحًا يليق بمثل هذه الأدوار، والتي كان من بينها فيلم "سكر هانم" و"إسماعيل يس في متحف الشمع" و"الآنسة حنفي" وغيرها.


فريد الأطرش

الفنان السوري الراحل "فريد الأطرش" ولد في 20 أبريل عام 1910 بمدينة السويداء في سوريا، ولكنه انتقل إلى القاهرة، وعاش بحي الخرنفش، وتأثر بهذا الحي الشعبي ليتحول من سوري إلى فنان مصري برع في أداء أدوار الشاب المصري ابن البلد خفيف الدم على الرغم من أنه لا ينتمي لهذه البيئة، وظهر بتلك الشخصية في عدد من الأفلام، مثل "أنت حبيبي"، و"عفريتة هانم" و"بلبل أفندي" وغيره.


محمود شكوكو

بمجرد أن تشاهد الفنان محمود شكوكو في أي من أعماله، ستدرك تمامًا أنه من مواليد أحد الأحياء الشعبية المصرية الأصيلة، فهو لم يتقن سوى الأدوار الشعبية التي تظهر شخصية الرجل المصري البسيط صاحب الدم الخفيف، وولد شكوكو في 1 مايو عام 1912 بحي الدرب الأحمر في القاهرة، ومن أبرز أعماله "عنتر ولبلب" و"أم رتيبة" و"الشرف غالي" و"الصبر جميل".


إسماعيل يس

على الرغم من أن "ابن حميدو" لم يولد في أحد الأحياء الشعبية، وولد في مدينة السويس في 15 سبتمبر عام 1912 لصائغ ميسور الحال؛ إلا أن والده دخل السجن لتراكم الديون عليه، وعمل إسماعيل يس بائعًا للمناديل أمام محل لبيع الأقمشة، ثم "تباعًا" بأحد مواقف السيارات؛ إلا أنه انتقل للقاهرة وعاش في حي "محمد علي" في بداية الثلاثينيات عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا، وعمل صبيًّا بأحد المقاهي، ومن هناك دخل عالم الفن بعمله مع الأسطى "نوسة"، أشهر راقصات الأفراح الشعبية وقتها.


فريد شوقي

وحش الشاشة المصرية ولد في 30 يوليو عام 1920 بحي البغالة بالسيدة زينب بالقاهرة، وتأثر كثيرًا بهذا الحي الشعبي، وكان هذا الحي سببًا في فنه وبراعته في تأدية كثير من الأدوار، فنجح فريد شوقي في تمثيل أدوار الرجل الطيب والمسكين والفقير، مثل دوره في فيلم "الأخ الكبير" و"جعلوني مجرمًا"، كما نجح في أدوار الشر والفتوة، مثل فيلم "سلطان"، وكذلك اكتسب من هذا الحي الشعبي خفة الظل التي ظهرت في أعمال أخرى مثل فيلم "خطف مراتي" و"سكرتير ماما" وغيره.


عبد المنعم مدبولي

من حي "باب الشعرية" بدأ الكوميديان عبد المنعم مدبولي مشواره الفني، وولد في 28 ديسمبر عام 1921، وعاش فقيرًا يتيمًا، وتأثرت حياته الفنية بما عاشه وعاصره في الحي الذي جعله شخصًا بسيطًا كوميديًّا ظهرت بيئته في أعماله الفنية، مثل مسرحية "ريا وسكينة"، والرجل المغلوب على أمره في "احنا بتوع الأتوبيس" وصاحب الدم الخفيف في "مطاردة غرامية".


سعاد حسني

سندريلا الشاشة العربية والمصرية "سعاد حسني" ولدت في حي بولاق في 26 يناير عام 1942، وهي من أصل كردي سوري، وعلى الرغم من أنها عاشت في حي شعبي إلا أنها كانت بارعة في أداء جميع الأدوار، وظهرت بنت ذوات في "إشاعة حب"، كما ظهرت "فلاحة" في فيلم "حسن ونعيمة"، وراقصة في "خلي بالك من زوزو" وأدوار أخرى نجحت "سعاد حسني" في أدائها بفضل براعتها ومرونتها التي اكتسبتها من حي "بولاق".