Friday, September 9, 2016

من ذاكرة التاريخ : سليمان الحلبي..شاب سوري من حلب قدم حياته في سبيل أن يثأر لمصر و شعبها


هذة جمجمة شاب سوري من حلب قدم حياته في سبيل أن يثأر لمصر و شعبها

في عام 1798 تمكن الفرنسيون من احتلال القاهرة , و اسرفوا في إهانة الشعب المصري وإذلاله ، فاعتقلوا و اجرموا و ارتكبوا المذابح بحق كل من وقف بوجههم ، واشتد الظلم فضاق الناس .


و كان الأزهر الشريف مدافعًا عن الحق واقفا في وجه الظالم المستبد ، فأشعل شرارة الثورة في وجه الفرنسيين ، ودفع الثمن غاليًا من علمائه و طلابه.


فقد اقتحم الفرنسيون الأزهر بخيولهم ، و أهانوا ما به من المصاحف ، و أصدر «بونابرت» أمرًا بإبادة كل من بالجامع ، و كسروا قناديله وجعلوا الأزهر إسطبلا لخيولهم .


ثم قبضوا على كل من كان بداخله و جردوهم من ملابسهم ، ثم اقتيدوا إلى القلعة و أعدموا رميًا بالرصاص في محاكمة لم تستمر سوي بضع دقائق.


و ألقيت جثثهم من سور القلعة ، ولم يكن الإثخان في قتل علماء الأزهر بهذا الشكل إلا لعلم المحتل أن زعامة الأزهر الروحية و الشعبية هي المحرك الأساسي للثورة.


في صباح يوم 15 يونيو 1800م كتب سليمان الحلبي عددًا من الابتهالات والدعوات إلى ربه على عدد من الأوراق ، ثم ثبتها في المكان المخصص لمثلها في الجامع الأزهر ، ثم توجه إلى (بركة الأزبكية) .


في هذا اليوم كان كليبر- قائد الجيش الفرنسي - ذاهبًا إلى جزيرة الروضة ليستعرض احدي كتائب جيشه ، وعاد بعد العرض إلى الأزبكية ، ليتفقد أعمال الترميم في دار القيادة العامة و مسكن القائد العام ، لإزالة آثار الإتلاف الذي أصابها من قنابل الثوار و المتظاهرين المصريين ، و كان يصحبه بروتان ، المهندس المعماري و عضو لجنة العلوم والفنون ، فتفقدا الأعمال معاً ، ثم ذهبا إلى دار الجنرال داماس ، رئيس أركان الحرب ، حيث أعد وليمة غداء لهما .


استمرت الوليمة إلى الثانية بعد الظهر ، ثم عاد كليبر بصحبة المهندس بروتان إلى دار القيادة العامة ليستأنفا تفقد أعمال الترميم والإصلاح فيها ، وكانت حديقة السراي تتصل بدار الجنرال داماس برواق طويل.


سار كليبر و بجانبه بروتان في هذا الرواق و في أثناء سيرهما خرج عليهما سليمان ، فاقترب من الجنرال كليبر كمن يريد أن يستجديه أو يتوسل إليه ، لكنه لم يكد يلتفت إليه حتى عاجله بطعنة خنجر مميتة أصابته في صدره ، ثم سقط على الأرض مضرّجاً في دمه ، ثم طعن “بروتان” ست طعنات سقط على أثرها على الأرض بجوار كليبر ، و عاد مرة ثانية إلى كليبر ، فطعنه ثلاث طعنات ليجهز عليه .


ثم اختبأ في الحديقة الملاصقة لدار القيادة وراء حائط مهدّم . فأدركه اثنان من الحرس الملازمين لدار الجنرال كليبر ، فقبضا عليه ، وأخذوه إلى دار رئيس أركان الحرب.

المُحَاكمة

انعقدت المحكمة و لم يكن تحقيقا بل كان فترة من التنكيل والتعذيب ، حتى أنهم من وحشيتهم أحرقوا يده اليمنى حتى عظم الرسغ أثناء التحقيق . أنكر سليمان صلته بشيوخ و علماء الازهر أو باي حركة من حركات المقاومة الشعبية الإسلامية.


وأثناء استجوابه ذكر أنه كان مقيمًا مع زملاء له في رواق الشوام بالأزهر الشريف، ولأنهم وقفوا على شيء من خبيئة أمره من الابتهالات والدعوات التي كتبها ونشرها في الجامع الأزهر ولم يبلغوا عنه أخذوهم كمتهمين في القضية لأنهم تستروا عليه .

فأصدروا الحكم المروع على سليمان الحلبي بالإعدام بالخازوق وترك جثته تأكلها الطير .


وحكموا على بقية إخوانه الأربعة بالإعدام ، مع فصل رؤوسهم عن أجسادهم ، على أن يتم قطع رؤوسهم و حرقهم أمام سليمان قبل إعدامه.


و بعد تنفيذ احكام الاعدام تم دفن جثمان الجنرال كليبر في موضع قريب من قصر العيني بعد تشيعه في موكب احتفالي ضخم مهيب.


و كان جثمانه موضوعًا في صندوق من الرصاص ملفوفًا بالعلم الفرنسي ، وفوق العلم السكين الذي استخدمها سليمان الحلبي .


كان قتل كليبر عاملاً أساسيًّا في فشل الحملة الفرنسية الغازية ، فتجرأ الناس عليها ، وألجأتها الظروف إلى الخروج من مصر مدحورة مهزومة ، و احتفل الأزهر بهذا النصر المبين ، و فتحت أبوابه التي كانت مغلقة وفرح الناس فرحًا عظيمًا بزوال الغمة.


و عند خروج الحملة من مصر استخرج منيو رفات كلا من الجنرال كليبر و سليمان الحلبي و اصطحبها معه الي فرنسا ليتم عرضها في متحف الانسان بباريس ولازالت جمجمة سليمان الحلبي معروضة في ذلك المتحف حتي اليوم و قد كتب الفرنسيون تحتها " مجرم " !!

و من المفارقات ان الجنرال منيو قد انجب طفلا اثناء هذة الواقعة فسماه سليمان فقط لانه كان يكره قائده كليبر ..