Thursday, August 3, 2017

المـــــوت الأبيــــض “White death”


(الموت الأبيض)

من بين جميع القناصين في كل الحروب الكبرى، سجل الفنلندي "سيمو هاوها" أكبر معدل قنص لقناص واحد في التاريخ، بتسجيل 505 إصابة مؤكدة في صفوف العدو أثناء حرب الشتاء بين فنلندا والاتحاد السوفييتي سنة 1939-1940. حتى أطلق السوفييت على "سيمو" لقب "الموت الأبيض"، الذي فشلت جميع محاولات التخلص منه.


في درجة حرارة تنخفض كثيرا عن الصفر، كان سيمو، وهو إبن فلاح بسيط، يربض وسط الثلوج، في ثياب بيضاء ولثام أبيض من أجل التمويه، محيطا نفسه بكتل ثلجية، ورافضا إستخدام المنظار حتى لا تنعكس عليه أشعة الشمس، مسجلا الإصابة تلو الأخرى في صفوف الجيش الأحمر، مستعملا بندقية فنلندية M28 مطورة عن بندقية سوفيتية، مناسبة لطوله القصير الذي لم يكن يزيد عن 162 سنتيمترا.


حاول السوفييت إستهداف سيمو بكل الطرق، من القنص إلى القذائف المدفعية دون جدوى، كان دائما أسرع منهم وأكثر مهارة في الإختباء، أقصى ما وصلت إليه محاولاتهم كانت رصاصة إخترقت وجه سيمو ودمرت النصف الأيسر من فكه.


نجا سيمو بإصابته وعاش بعد الحرب وصار صيادا لحيوان الموظ، وعاش طويلا جدا إلى أن توفي عام 2002 عن عمر ناهز 97 عاما.


Simo Hayha الفنلندي .. ولد في 17 ديسمبر 1905 بمدينة Rautjarvi على الحدود الفنلندية الروسية. .. اعتبر أحسن قناص على مر التاريخ.

أطلق عليه السوفيات اسم Belaya Smert والتي تعني الموت الأبيض.


إلتحق بالخدمة العسكرية سنة 1925 .. شغل منصب قناص بالجيش الفنلندي ابان الحرب السوفياتية الفنلندية (1939 - 1940).

كان يتخفى بلباسه الأبيض وسط الثلوج الكثيفة في درجات حرارة تتراوح ما بين 20 تحت الصفر و 40 تحت الصفر


بندقيته المفضلة M28Pystykorva" .. وهي تعديل فنلندي على البندقية السوفياتية Mosin-Nagant

والحقيقة أنه كان يرتاح لهذه البندقية بسبب قصر قامته .. 1m52 

كان يتجنب استعمال المنظار حتى لا يضطر لرفع رأسه قليلا أو أن تنعكس أشعة الشمس ما يؤدي الى كشف مكانه.

هذا القناص البارع يحوز على الرقم القياسي في عدد ضحاياه .. العدد الرسمي المعترف به هو 505 جندي سوفياتي في مدة ثلاثة أشهر !!! .. أو 542 جندي حسب الاحصاء غير الرسمي .. وهذا .. بدون نظارة .


أضف الى هذا الرقم 200 جندي آخر سقطوا على يديه بواسطة الرشاش .. ما يرفع العدد الى 705 جندي في ثلاثة أشهر !

جن جنون السوفيات .. أرسلوا كوادر قناصيهم .. قصفوا أماكن الاشتباه بوجوده بالمدفعية الثقيلة .. كل هذا دون أن يمسه خدش واحد .. الا ان استثنينا تمزق جزء من ردائه في احدى المرات من جراء شظايا قذيفة.


توقفت انجازاته يوم 6 مارس 1940 بعد تلقيه رصاصة في فكه .. تمكن زملاؤه من سحبه .. واستفاق من غيبوبته في 13 مارس 1940 .. يوما واحدا بعد اعلان السلام بين السوفيات والفلنديين.

حين سؤل في حوار صحفي عما إذا كان نادما على قتل كل هؤلاء الجنود؟

قال: "لقد كنت أؤدي واجبي".

في حوار صحفي أخير سنة 1998 ..سأل عن سر موهبته في القنص .. 
أجاب " بالممارسة الدائمة" .. 

وفي سؤال عن رقمه القياسي .. 

أجاب " طلب مني القيام بالواجب .. فقمت به على أحسن وجه"

توفي يوم 01/04/2002