Thursday, August 3, 2017

هل رأيت ابني؟


هل رأيت ابني؟

من الصور المحفورة بذاكرة التاريخ كانت صورة إمرأة نمساوية ترفع صورة إبنها في وجه الأسرى العائدين من أوروبا الشرقية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، آملة في أن يتعرف أحدهم على ابنها المفقود في الحرب.

إلتقطت هذه الصورة في سكة حديد جنوب فيينا سنة 1947، بعد عامين من نهاية الحرب العالمية الثانية، أُثناء عودة 600 أسير حرب نمساوي شكلوا أول دفعة عائدة من الأسر لدى الاتحاد السوفييتي، استطاع السوفييت أسر ما يزيد عن مليوني جندي ألماني، وأكثر من مليون جندي من حلفاء ألمانيا، كانت النمسا قد اندمجت مع ألمانيا النازية سنة 1938 في عملية عسكرية سلمية سمّيت "انشلوس" ولقت ترحيب غالبية النمساويين آنذاك، وظلت النمسا جزءا من ألمانيا حتى نهاية الحرب سنة 1945.

لم يكن الأسر لدى السوفييت شيئا جيدا للأسرى، فقد توفي أكثر من مليون جندي ألماني في الأسر.

وفي العام 1943 وهو أكثر عام سقطت فيه وحدات ألمانية في الأسر السوفييتي.

بلغت الوفيات نسبة 60% من الأسرى، لم يكن السوفييت مجهزون جيدا للتعامل مع الأسرى، كما أن الفظائع النازية أثناء اجتياح روسيا لم تترك لدى الروس أي شفقة تجاه الألمان.

وبدءا من العام 1944 قلّ معدل الوفيات بين الأسرى بسبب بدء استغلالهم كقوى عاملة لدى الجيش الأحمر أو داخل الاتحاد السوفييتي، بعد نهاية الحرب بدأ إعادة من تبقى حيا من الأسرى إلى بلاده، لكن ذلك استغرق سنوات طويلة، وحتى العام 1953، بقي في الاتحاد السوفييتي 20 ألف أسير ألماني، لم يعودوا إلى بلادهم إلا بعد وفاة ستالين.