Thursday, March 8, 2012

السمسمية

فرقة ولاد البحر في أحد الأحتفالات الوطنية 




ذكرى خمسون عاما علي صعود السمسمية بالنغم المقاوم 


صحبة ولاد البحر


علي قدر حاجة الفنان الشعبي الي الحريه ، تؤكد * صحبه ولاد البحر * على كونها التجمع الفني الحر لفناني الضمه و السمسمية ببور سعيد ، الذي لا تشوب حريته شائبة التمويل الأجنبي أو شبهاته ، بل هو النقيض ، بسعيه الدائم للحفاظ على روح الصحبة التي تحاول دولارات الأمريكان اغتيالها ، و بتصديه للغزوة الثقافية الأمريكية علي أيدي جهات التمويل المشبوهة ، وفي مقدمتها مؤسسة فورد التِمويلية وما تفتعله من نماذج شائهة مصطنعة(الطنبورة وغيرها) التي أتاحت للمدعين ، احتلال مكانة المبدعين ، وفرضت المسخ الدخيل على ذلك الفن الأصيل ، وكان دورها دوما هو الإطاحة بتقاليده المتمثلة في روح الصحبة المخلصة لفنها ، إخلاصها للأهل والوطن ، ومحاولة تشويه ذلك الفن بما تقدمة من صورة ضحلة وفارغة عن التراث الشعبي البور سعيدي ، لها مواصفات السلعة الطريفة والملائمة لسوق العولمة الثقافية التي تطمح الإدارة الأمريكية في تعميمه ، بعدما تعيد تأهيلنيا من جديد .

وتنوه ( صحبة ولاد البحر ) بأنها ليست فرقه تقيم عروضها وفق برامج معده سلفا ، بل هي صحبه تلقائيه، تضم أصحاب ذلك الفن انفسهم ، دون وصاية أحد ، يجتمعون حسب التقاليد التي حفظت لنا ذلك الفن منذ نشأته . وهي التقاليد التي تراعي الحرص علي النص التراثي دون حذف أو إضافة أو إهمال لنص بعينه بدافع رقابي ، أو مراعاة لشعور الممول ، مع الحرص علي النسق الموسيقي الاصلي وألاته الخاصه بمنطقه القناه حفاظا على تمايز تلك الموسيقى وخصوصيتها . 
وقبل كل شئ إطلاق الحريه ، كل الحريه لإرادة الفنان الشعبي الخلاقة ، ولروحه التلقائيه الحره التي لا يحيا بدونها الفن أو الفنان الشعبي ، روح الصحبة .

إن فنون الضمه والسمسمية لا تزال تحيا في تفاعل مع مجتمعها وتعبر عنه ، وليست فنون تراثيه مهدده بالاندثار كي يتحمس الأمريكان لحمايتها من الضياع ، ولكنها تاريخيا ، تمثل فنون وتراث المنطقة الأكثر سخونة في الصراع مع الصهيونية ، الأمر الذي يجعلها محط اهتمام القوة الامريكيةالصهيونية التي تحيطنا الآن بجيوشها لفرض مخططاتها ، وتتحرش بسوريا بعدما ابتلعت العراق ، و لا توقفها سوى المقاومة الباسله للشعب العراقي ، وصمود الشعب الفلسطيني واللبناني.

وماذا بعد كل الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الأمريكي في العراق ، من تدمير ونهب للتراث الحضاري العريق علي أيدي رعاة البقر ، يمكن ان يعري كل الأجراء المتعاونين مع الواجهات الكاذبة لانشطة الغزو الثقافي الأمريكي تحت ستار التنميه الثقافيه ، والذي هو في حقيقته استطلاع للشخصيه الشعبية ، توطئة للغزو الفعلي ، وفي المقدمه ، ذلك الاختراق الكثيف ، لانشطة مؤسسة فورد الأمريكية في مصر ، والذي لا يعدو في حقيقته سوى خطوه اولى للمخطط الأمريكي ، يصل خلالها عبر الاجراء من المثقفين و النشطاء من مروجي الخراء الأمريكي.

لقد كانت روح الصحبة ، و الألفة بين فناني الضمه والسمسميه ، هي النواة التي انبتت أغاني المقاومة أثناء مواجهة العدو عام 56 ، وقامت بالدور نفسه اثناء حرب الاستنزاف .
تلك هي الروح التي تحاول ( صحبة ولاد البحر) إنهاضها من جديد في مواجهة صنيعه الفورد وامثالة ، تلك الروح التي نحن في اشد الحاجة إليها في وقتنا العصيب . 
ربما ينفعنا الحذر ، طالما دباباتهم تحرث في ارضنا .

( صحبة ولاد البحر )


بورسعيد.. يوميات العشق والدم

خمسون عاما من العزف على أوتار السمسمية
لحظة العمر
فى مناسبة الاحتفال بوضع علم مصر على مبنى البحرية ببورسعيد فى 18 يونيو 1956 قال جمال عبد الناصر
أيها المواطنون: هذه اللحظة هى لحظة العمر، بل إن هذه اللحظة هى العمر كله، لقد كنا نحلم ونتمنى.. كنا نحلم ونتمنى اليوم الذى نقابل فيه هذه اللحظة. إن هذه اللحظة هى العمر، إننا اليوم - أيها المواطنون - نعيش لحظة تساوى العمر كله، إننا اليوم - أيها المواطنون - نعيش لحظة حرم منها الآباء، وحرم منها الأجداد، حرم منها إخوان لكم كافحوا على مر السنين؛ لتتحقق هذه الأمنية وليرفع العلم.. ليرفع فى السماء وحده.
دارت الأيام وجاءت اللحظة التى أطلق عليها عبد الناصر لحظة العمر، ووقف يعلن على مسامع العالم كله ان اللحظة المناسبة جاءت لتسترد الحقوق التى نهبت عبر السنين الطويلة التى ذاق خلالها المصريون مرارة الهزيمة الداخلية والقهر تحت وقع أقدام جنود الاحتلال، وقال تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية لتحفظها القلوب قبل ان تقرأها العيون وتحتفظ برنينها الاذان قبل ان تحفر فى الذاكرة.
قول أن اللحظة التى تساوى العمر كله قد حانت فلامفر من الاستعداد للمواجهة مهما كانت التضحيات. وبطبيعة الحال كانت الأجواء العالمية مختلفة والظروف الدولية قد تساعد على اتخاذ القرار الصعب، الذى يعد من المرات القليلة فى التاريخ المصرى ان تكون لدينا القدرة على النزول الى أرض المعركة دفاعا عن قضية الوجود وسط دول العالم من دون نفوذ أجنبى يفرض الوزراء ويقيل الوزارات كما كان الحال عبر مئات السنين قبل فجر الثالث والعشرين من يوليو من المناسب القول ان اللحظة التى تحدث عنها جمال عبد الناصر كانت لحظة ممتدة طيلة 18 عاما هى عمر الثورة المصرية فى لحظات توهجها وقدرتها على التحدى واستعادة الارادة التى تاهت وسط زحام الاحتلال وأحزاب القصر والفساد الضارب فى نخاعها.
ولم تكن اللحظة التى وقفت فيها المدينة الباسلة بورسعيد معلنة تحدى ثلاث قوى غاشمةانجلترا وفرنسا واسرائيل بمعزل عن تلك اللحظة التى تحدث عنها عبد الناصر، فهذه المدينة التى استلهمت روح النضال من الثولرة ومن عوامل جغرافية، تمنح سكان المناطق الساحلية خاصة اذا كانت جزيرة تحيطها المياه من كل جانب مثل بورسعيد قوة واصرارا لايعرفانه سوى من عاش بجوار البحر بل من سبح فى مياهه وعاندته الرياح فأصبح قريبا من ملامح أمواجه وتقلباته، ولذلك لم يكن مستغربا المقاومة المجيدة لأهالى المدينة الباسلة، ولا ترديدها فى حضور عبد الناصر فى احدى زيارات الى المدينة التى أحبته وشقها هو أيضا أن تهتف فى وجوده أثناء خطاب لمحافظ المدينة متهمة المحافظ بالكذب، وماهى الا أيام قليلة يقرر بعدها عبد الناصر اقالة المحافظ الذى لم يحترم أبناء المدينة الباسلة ويقول حقيقة أوضاع يعيشونها. وبورسعيد التى نسيت بعد رحيل عبد الناصر ولم تعد تجد اهتماما يذكر فى أعيادها الوطنية، تشعر بالغضب بسبب قرار الرئيس حسنى مبارك بالغاء الأجازة الرسمية التى كانت تمنح فى الثالث والعشرين من ديسمبر من كل عام، فضلا عن تجاهل الذكرى المجيدة، وجاء محافظ للمدينة منذ حادث الاعتداء على الرئيس أثناء زيارة له للمدينة، يصر على منع الاحتفالات الشعبية بانتصار 1956، ويرفض فى عناد غريب اقامة احتفالات ارادت تنظيمها أحزاب وقوى شعبية وسياسية وبالطبع يعلم القاصى والدانى ان الخير على قدوم الواردين، فلم تشهد بورسعيد سوى وقف الحال وخراب البيوت منذ أن جاء المحافظ مصطفى كامل فى نهاية التسعينيات مكلفا بمهمة تأديب واصلاح وتهذيب المدينة التى تكره الحكومة مثل كراهيتها للظلم والظاملين. وبعيدا عن كوارث المحافظ وطناش الدولة عن اقامة احتفالات تليق بمرور خمسين عاما عليى انتصار مصر على قوى العدوان الثلاثى بفضل صمود وتضحيات أبناء المدينة الباسلة، نسترجع معا مقاطع من ملحمة أعتقد أنها لم تكتب بعد سوى عبر لجان التراث بمحافظة بورسعيد او كتابات هنا أو هناك من دون أن تقدم لنا وقائع الملحمة البطولية لأبناء المدينة التى عاشت وستظل على خط النار. ولذلك نحاول أن نرد القليل من الجميل الذى يطوق أعناق المصريين والعرب من المحيط الى الخليج، بل كل الشعوب التى كانت تسعى نحو التحرر والخلاص من الظلم والاستعمار.
لقد استمرت الألحان الشجية والوطنية للصحبية على ألة السمسمية تعزف على أوتار تلك الالة الساحرة، ملحمة الصمود والدفاع عن المدخل الشمالى لقناة السويس، وعبر الضفة الشرقية من القناة حيث شبه جزيرة سيناء.
وعلى أنغام السمسمية وأصوات دوى المدافع انطلقت الحناجر تغرد: فى بورسعيد الوطنية.. رجال مقاومة شعبية، حاربوا بشهامة ورجولية.. جيوش الاحتلال.. مبروك يا جمال، والصحبجية ولاد البلد الأصلاء: بلدى.. يا بلد الثوريين.. بلدى.. يا بلد الفدائيين، وعلى مدار الأعوام الماضية رفضت أجهزة الدولة عقد مؤتمرات احتفالية بذكرى عيد النصر، ويتعجب أهالى المدينة من محاولة إهالة التراب على الذكرى المجيدة بإلغاء الإجازة الرسمية التى كانت مقررة كل عام منذ أيام الرئيس جمال عبد الناصر، وأنهى الرئيس مبارك العمل بها منذ سنوات مما أثار غضب أبناء المدينة الباسلة.

المدينة الباسلة
أتذكر صديقى رغم فارق السن بينى وبينه بطل بورسعيد الذى نفذ عملية اغتيال الضابط الإنجليزى انتونى وليا مز عم السيد عسران بابتسامته الساخرة التى تخفى وراءها آلاما وشجونا كنت أعلمها، كان لديه القدرة على تجاوز الكوارث بنكتة أو قفشة من قفشاته اللاذعة، سألته ذات مرة: هل أنت ناصرى؟ وتعجب قائلا: فيه راجل عنده كرامة مش ناصرى؟!، أحسست بالجرم الذى اقترفته ساعتها، ولم أعد أردد التساؤل على مسامعه مرة أخرى. رحل عسران عن عمر يناهز 66 عاما، بعد أن مزقته مأساة غزو العراق. عقد السيد عسران العزم على القيام بدوره رغم صغر سنه، منذ بدأت مؤامرة العدوان الإسرائيلى على سيناء يوم 29 أكتوبر فالإنذار البريطانى الفرنسى ثم الهجوم الغادر بطائرات العدوان الثلاثى على بورسعيد فى 03 أكتوبر، وروى السيد عسران - فى لقاءاتى العديدة معه - قصة اغتيال وليامز قال: لقد كان استشهاد شقيقى دافعاً قوياً لى لأستكمل الدور الذى قام به أخى ضد قوات العدوان الثلاثى، ولذلك كان يوم الرابع عشر من ديسمبر 1956 موعداً للثأر حين وضعت قنبلة داخل رغيف عيش لأتمكن من عبور الدوريات الإنجليزية، وحينما شاهدت سيارة الضابط الإنجليزى تنطلق بجوار البحث الجنائى قررت التنفيذ فلوحت له بورقة اعتقد أنها شكوى فتوقف فألقيت له بالشكوى داخل السيارة وتبعت ذلك بقذف القنبلة فانفجرت وجريت قبلها وسط الزحام وعلمت بعدها ان وليامز قد لفظ أنفاسه. كان الحزن عميقا داخل عسران بسبب تجاهل عيد النصر 23 ديسمبر 1956 من كبار المسئولين فى الدولة.
بحروف من نور..... وحروف من نار
بحروف من نور وحروف من نار اكتب يازمان مجد الاحرار
فى بورسعيد بركان فوار مقدرش عليه الاستعمار
دلسو ارضى واحتلوها ايام الخاين توفيق
ياما هانوها وياما خانوها وقفلوا فى وشى كل طريق
وشربت انا وناسى منهم عذاب ومرار
فضلت سبعين سنة عايش فى احزانى
مستنى يوم المنى ارجع لاوطانى
لما اتانا جمال الشعب كله قال
خلاص مفيش احتلال شافت عينه نهار
عشت فى زمان الحرية انا والسويس واسماعيلية
ما اقبلش خلاص العبودية دانا بورسعيد الفدائية
دافعت عنكم وعنى والكولى عانكم وعانى
مين اللى بقدر يهنى وانا فى حمى الاحرار

على خط النار
فى الخامس من نوفمبر أغارت الطائرات البريطانية والفرنسية على بورسعيد، وضربت بقنابل النابالم مناطق الجميل والجبانة والرسوة وبور فؤاد، مستهدفة إسقاط مظليين، لكن المقاومة الشعبية تصدت لها، وتمكنت من إسقاط كتيبة تضم 250 ضابطا وجنديا بمنطقة الجميل، بالسلاح الأبيض.
ومع كثافة الهجمات المعادية قام أبناء المدينة بتهجير النساء والشيوخ والأطفال إلى دمياط والمطرية عبر بحيرة المنزلة بواسطة اللنشات والمراكب الشراعية فاستهدفتها الطائرات، وقتلت النساء والأطفال.
فى منطقتى الجميل والجبانة قامت القوات الغازية بإنزال 1200 ضابط وجندى وفى منطقة الرسوة أنزلت كتيبة مظلات فرنسية قوامها 600 ضابط وجندى،وفى بور فؤاد قوات مظلية فرنسية عددها نحو 400 ضابط وجندى، وبسبب ضراوة المقاومة الشعبية الباسلة هدد قائد السرب بتدمير مدينة بور فؤاد بالكامل، وفى منطقة الجميل أنزلت قوات مظلية عددها نحو350 ضابطا وجنديا أبيدت بالكامل، وعاشت المدينة لحظات عصيبة من دون مياه أو كهرباء، ووجهت روسيا إنذارها إلى كل من إنجلترا وفرنسا وهددت بأنها ستضربهم بالصواريخ الموجهة إن لم يوقفا عدوانهم على مصر.
عند مطلع الفجر بدأ السلاح الجوى البريطانى والفرنسى فى قصف المدينة بطريقة مركزة وبعدها قام الأسطول بقصف المدينة، وتم تدمير حى المناخ بالكامل وأحرقت ودمرت منازل حى العرب على امتداد شوارع توفيق وعبادى وعباس فشبت الحرائق وانهارت المبانى على سكانها واختلطت جثث الشهداء بأنقاض المبانى. وفى السابع من نوفمبر ورغم قرار وقف إطلاق النار إلا أن القوات البريطانية والفرنسية طوقت مدينة بورسعيد فحاصرت الدبابات المناطق السكنية وضربتها، وتصدى للهجوم رجال البوليس والمقاومة الشعبية. وقامت القوات البريطانية بجمع أجهزة الراديو من المنازل والمحال حتى لا يسمع الأهالى نشرات الأخبار. وفى هذا اليوم قامت قيادة المقاومة بطبع أول منشور بعنوان سنقاتل / سنقاتل فى مطبعة محمد شاكر مخلوف، عبر مجموعات إحداها أطلق عليه الهتاشاما وامتد توزيع المنشورات باللغة الإنجليزية والفرنسية إلى داخل معسكرات القوات الغازية.
واتفق رجال المقاومة على تهريب الأسلحة عبر بحيرة المنزلة بالتعاون مع الصيادين الذين قاموا بدور كبير فى إمداد الفدائيين وقوات المقاومة الشعبية بالأسلحة والذخائر التى يخفونها أسفل الأسماك التى يصيدونها من بحيرة المنزلة وفى منتصف الليل أصدرت الأمم المتحدة نداء للقوات المعتدية بوقف القتال فوراً وعدم التقدم عن الأماكن المحتلة، ولم تلتزم بالقرار القوات المعتدية.
وفى يوم 8 نوفمبر نظمت قوات المقاومة الشعبية صفوفها فقامت بطبع المنشورات وتوزيعها وكانت تحث على مقاومة العدو والجهاد فى سبيل الوطن
ونجح المحافظ والحاكم العسكرى للمدينة محمد رياض فى بث روح المقاومة السلبية بين صفوف أبناء الشعب البورسعيدى فأغلقت المحال أبوابها فى وجه الأعداء ورفضت التعامل مع تلك القوات كما نجح فى بث تلك الروح بين العمال الذين رفضوا العمل والتعاون مع الأعداء على الرغم من المحاولات الكثيرة ووسائل الترغيب. وقامت القوات المعتدية بالشوشرة على الإذاعة المصرية حيث كانت القوات المصرية تشغل جهازا وضعته فى حديقة فيلا طيرة التى احتلت بطرح البحر للشوشرة كما بثت إرسال إذاعة موجهة من جزيرة قبرص تذيع الأكاذيب ضد مصر وكفاح الشعب البورسعيدى تحت اسم صوت مصر الحرة، وقامت قوات الغزو بجمع أكثر من 5000 راديو من الأهالى وقامت بتحطيمها لعدم ربط بورسعيد بالعالم الخارجى فأضيفت مهمة جديدة لرجال المقاومة هى نقل أخبار مصر لداخل بورسعيد.
وفى 10 نوفمبر أصيب انتونى إيدن رئيس الوزراء البريطانى بحالة نفسية سيئة أثر فشل الحملة الأنجلو فرنسية على بورسعيد حيث انتقل إلى جزيرة جاميكا على البحر الكاريبى للاستشفاء طالباً الهدوء تاركاً مهمة وزارته إلى بتلر حامل أختام الملكة وظل بها إلى أن قدم استقالة وزارته فى التاسع من يناير عام 1957. وفى يوم الأحد الحادى عشر من نوفمبر نظم الأهالى جنازة صامتة بعد صلاة العصر من الجامع التوفيقى وطافت تلك الجنازة شوارع المدينة وعيون وأسلحة جنود الأعداء موجهة لأفراد تلك الجنازة وقد ضرب العدو حصاراً شديداً حول المدينة حتى يمنع تسلل الفدائيين إليها. وفى الثالث عشر من نوفمبر تدفق الفدائيون على مدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة وقد عم الفرح أهالى المدينة لسماعهم نبأ تدفق الفدائيين وكانوا تحت قيادة اللواء عبد الفتاح أبو الفضل والصاغ سمير محمد غانم والصاغ يحيى القاضى وسعد عفرة مخابرات حربية وكانت عبارة عن خمس مجموعات تلاحمت مع المجموعات العشر للمقاومة الشعبية ببورسعيد.
ووصلت قوات الطوارئ الدولية لمدينة بورسعيد بقيادة الجنرال بيرنز لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة لحفظ السلام فى تلك المنطقة يوم21 نوفمبر والفصل بين القوات المعتدية والقوات المصرية فى جنوب بورسعيد ومراقبة انسحاب القوات المعتدية وقد وصلت القوات فى قطار خاص من مطار أبو صوير وقد عسكرت قيادة تلك القوات فى ميدان المحافظة. فخرج الأهالى فى شكل مظاهرة شعبية ضخمة للتعبير عن شعورهم بانتصار بورسعيد وقهر قوى البغى والعدوان. وفى هذا اليوم فتحت الأقسام أبوابها لصرف الإعانات المالية العاجلة للأهالى. وفى الثانى والعشرون من نوفمبر عام 1956نظمت المدينة مظاهرة على هيئة جنازة صامته على روح الشهيدين حسن سليمان حمودة ورمضان السيد فأصدرت القيادة البريطانية أمراً بحظر التجمع لأكثر من 16 شخصا.. كما ظهر فى المدينة فى شوارعها الرئيسية عدة دمى معلقة من رقابها تمثل قادة الحملة البربرية إيدن - موليه - بن جوريون. وفى الثالث والعشرين من نوفمبر احتلت دبابات ومصفحات وسيارات القوات الغازية شوارع المدينة وتمركزت قواته حول شكاير الرمل بنواصى الشوارع خوفاً من أى تصرف مضاد للفدائيين. أخذت أقسام البوليس الثلاثة فى الاستمرار فى توزيع الإعانات المالية على أفراد الشعب والمنكوبين. وفى الأول من ديسمبر عام 1956وصلت بورسعيد سيدات الهلال الأحمر من القاهرة، لتقديم تبرعات قدرت بآلاف الجنيهات وبدأت المؤن ترد بورسعيد عن طريق بحيرة المنزلة فى المراكب الشراعية على هيئة تبرعات من أهالى المناطق المجاورة، كما وصلت القوات الهندية وانضمت إلى قوات الطوارئ الدولية اليوغوسلافية. وفى الرابع من ديسمبر أعلن سكرتير عام الأمم المتحدة داج همرشولد قبول إنجلترا وفرنسا الانسحاب من بورسعيد من دون قيد أو شرط ووصول قوات طوارئ دولية من عدة جنسيات لتضطلع بمهمة المراقبة فى المنطقة الحرام بين القوات المصرية والبريطانية. وفى الخامس من ديسمبر بلغ إجمالى القوات المعتدية المنسحبة تنفيذاً لقرار هيئة الأمم المتحدة 11 ألف جندى وفى اليوم الثامن من ديسمبر نظم الأهالى بعد الصلاة مظاهرة صامته خرجت من جامع الرحمة وانضم إليها جموع المصلين بالجامع العباسى والتوفيقى وانتهت عند الجبانة، وقد ضمت ثلاثة آلاف متظاهر من أبناء بورسعيد رجالاً ونساء من كافة الأعمار وحملوا الأعلام منكسة حزنا على شهداء المعارك.
وشهد اليوم الحادى عشر عملية خطف الضابط الإنجليزى انتونى مورهاوس ابن عمة ملكة إنجلترا - الذى اتصف بكراهيته الشديدة للمصريين، وقام الفدائيون برصد طريق مروره اليومى وعهد لأفراد المجموعة الرابعة بتنفيذ تلك الملحمة البطولية فكمن ستة منهم فى شارع رمسيس وهم أحمد هلال وحسين عثمان ومحمد حمد الله وعلى حسن زنجير ومحمد إبراهيم سليمان وطاهر مسعد، اثنان للمراقبة والأربعة الآخرون جلسوا داخل سيارة سوداء برقم 57 قنال ودربوا أحد الأطفال على ركوب دراجة لاستدراج مورهاوس للفخ المعد له، وفى الساعة السابعة صباحاً نزل مورهاوس من سيارته ليتفقد أحد خنادق جنوده عند تقاطع شارعى صفية زغلول ورمسيس أسفل منزل الدكتور حسن جودة طبيب الأسنان، وإذ بالطفل يظهر أمامه ويكيل له السباب ويفر مسرعاً عبر شارع رمسيس فيركب مورهاوس سيارته الجيب دون أن يأخذ حرسه وتتبع الطفل للإمساك به، وحسب الخطة الموضوعة وصل الطفل إلى رصيف المبنى الذى كانت تشغله المباحث الجنائية وتظاهر الطفل بالسقوط من دراجته على الرصيف فنزل مورهاوس ممسكاً مسدسه يحاول الإمساك بالطفل. وكانت السيارة السوداء قد تبعتهما ونزل منها أحد الفدائيين وأمسك بمورهاوس ووضعه داخل السيارة واتجهوا به يميناً بشارع النهضة وانطلقوا مسرعين بعد أن كمموه وقيدوا يديه ورجليه وقد تقرر نقله إلى أحد المنازل، وأثناء سيرهم بشارع النهضة قابلتهم دورية إنجليزية فاضطرت السيارة السوداء للدخول إلى ثكنات بلوكات النظام من الباب الخلفى حيث الجراج الفسيح ولمحاولة الخروج بمورهاوس أحضروا صندوقاً حديدياً كبيراً من قلم المرور المجاور ووضعوا مورهاوس بداخله ونقل بسيارة بوليس على أنه مهمات أحد الضباط ووصلوا به إلى منزل الدكتور أحمد هلالى تمهيداً لإرساله للقاهرة، فخرجت الدوريات الإنجليزية فى البحث عن مورهاوس دون جدوى وبعد ثلاثة أيام ونظراً للحصار المضروب على المنطقة الذى منع من دخول الفدائيين لمخبأ مورهاوس، تم فتح الصندوق فوجد مورهاوس مختنقاً فتم دفنه أسفل سلم المنزل حتى لا تنتج عنه رائحة كريهة وحتى لا يتمكن الإنجليز من التعرف على مكانه خصوصاً أن مدرسة الصناعات كانت معسكراً لمركبات القوات البريطانية.
وفى الأيام التالية لم تهدأ المقاومة الشعبية فى بورسعيد ونفذ الصبى السيد عسران عملية اغتيال الضابط الإنجليزى جون ويليامز وفى نفس مكان خطف مورهاوس وقف السيد عسران فى انتظار مرور السيارة المدنية الصغيرة التى يستخدمها ويليامز فى تنقلاته السريعة وفى التاسعة صباحا أقبلت السيارة مسرعة فى شارع رمسيس وزجاجها مغلق وكان يركب مع ويليا مز الكولونيل جرين بالإضافة إلى سائق السيارة، فتقدم عسران من السيارة ولوح له بورقة على أنها تظلم مكتوبة باللغة الإنجليزية وأمسك بيده الأخرى رغيف تظاهر بأنه يقضمه وكان بداخله قنبلة يدوية قام بنزع صمام الأمان منها وما أن وقفت عربة ويليامز وفتح نافذة السيارة لكى يستمع للتظلم المزعوم فما كان من عسران إلا أن ألقى القنبلة اليدوية داخل السيارة حتى انفجرت القنبلة وأطاحت بقدم ويليامز اليسرى وقتل الكولونيل جرين0 وأصيب السائق وسقط ويليامز وسط بركة من دماء.
ووصلت أفواج من البوليس المصرى وبلوكات النظام على متن قطار ترفرف عليه أعلام مصر استعدادا لاستلام المدينة بعد جلاء القوات المعتدية فى 18 ديسمبر. وتسلمت قوات الأمم المتحدة مبنى هيئة قناة السويس20 ديسمبر وانسحب استكويل قائد القوات المعتدية على ظهر باخرة حربية وتم إنزال العلم البريطانى من سارى مطار الجميل. وبعدها بيومين قامت القوات الفرنسية بتسليم مدينة بور فؤاد لقوات الطواريء الدولية، وحدد الإنجليز حظر التجول فى الشريط الضيق الموجودين فيه بالشمال الشرقى للمدينة لمدة 24 ساعة حتى يتمكنوا من الانسحاب وكانت فى انتظارهم إحدى القطع البحرية التى تفتح مؤخراتها لدخول القوات المنسحبة وكان فى حماية أخرى مكونة من ثلاث بوارج أمام الشاطيء، كذلك 300 جندى من جنود القناصة فوق أسطح المنازل المطلة على المنطقة الخاصة بالانسحاب خوفا من بطش الفدائيين. كما انتشرت القوات الدولية وراء الأسلاك الشائكة.
__________________


الخائفون لايصنعون الحرية...والمترددون لن تقوى ايديهم المرتعشة على البناء جمال عبد الناصر

أغنية غني ياسمسمية لرصاص البندقية و التي قيلت بعد النكسة و خرجت من حناجر الشعب للجيش الصامد
لأول مرة في مكتبة الفكر القومي للصوتيات و المرئيات علي الرابط التالي

الأغنية من تأليف كابتن غزال و غناء فرقته فرقة أولاد الأرض في مدينة السويس البطلة
غني يا سمسمية



كلمات: محمد أحمد غزالي (الكابتن غزالي)ـ
ألحان: فرقة أولاد الأرض


غنّي يا سمسمية
لرصاص البندقية
و لكل إيد قوية
حاضنة زنودها المدافع

غني لكل دارس
في الجامعة و المدارس
لمجد بلاده حارس
من غدر الصهيونية

غنّي لكل عامل
في الريف و في المعامل
بيأدي الواجب كامل
و ادّيله ورده هدية

غني للجنود
سمير وعلى ومسعود
وغباشي لجل يعود
ويجيب النصر ليا

غني للمدافع
واللي وراها بيدافع
ووصي عبد الشافع
يضرب في الطلقة مية


غنّي و دق الجلاجل
مطرح ضرب القنابل
راح تطرح السنابل
و يصبح خيرها ليّ

استمع للأغنية علي الرابط التالي
http://www.alfikralarabi.org/sound/d....php?linkid=55
__________________


الخائفون لايصنعون الحرية...والمترددون لن تقوى ايديهم المرتعشة على البناء جمال عبد الناصر



ألا يـا بـد هل زرت الرفاقا = قُبيل الموت أم همت اشتياقا
وهل ذرفت عيونك مثل دمعي = كما مـلأت دماؤهم النطاقا
فقل يـا بدر للأبـطال إني = أهيم بهم وإن دمّـي يُراقــا
غـداً ألقى المنايا في أكفٍ = تصفق للفداء لكي تُساقـا
بلادي لا تظنيني جحـوداً = فخير القوم مـن يبغي الوفاقا
ويحمي أرضه مـن كل غازٍ = إذا مـا جد خطب أو أفاقا
فيا مـن فر مـن رهج المنايا = لـقد لعنت بوادينا النِّـفاقا
لقد ملَّت بلادي من جموعٍ = تراها في الهتاف فـلا تُلاقى
كسيلٍ جارفٍ مـلأ البرايا = وفي الهيجا لـقد فروا سباقا
بني وطني حيارى إن تراهم = من الأحزاب قد ملوا انشقاقا
ومن رحلت به الأقدارُ خوفاً = يٌلاقي الموت قد جزَّ العناقا