Sunday, December 21, 2014

تقرير حصرى عاجل : الحكم على جاسوس ميناء بورسعيد بالسجن المشدد 10 سنوات والمؤبد لضابطي الموساد - Egyptian port said Mosad spy sentence aggravated 10 years in prison and stricted sentence for life for two Israelis spies


شهدت مصر فى الشهور القليلة الماضية ، قضيتى تخابر من أخطر قضايا التجسس التى نفذها جهاز الموساد وجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، قاصدًا من ورائها تهديد الأمن القومى للبلاد ونشر وزعزعة الاستقرار .

أحد أبرز القضيتين كانت قضية تجسس "عوفاديا الإسرائيلية " والتى كان ملعبها الأساسى وحيز جمع المعلومات بشأنها وهو منطقة شمال سيناء ، وتحديدًا مدن رفح والشيخ زويد والشريط الحدودى ، وجميعها مناطق ساخنة وكل شبر بها يتعلق بالأمن القومى للبلاد  .

أما القضية الثانية التى هددت الأمن القومى كانت القضية رقم 553 لسنة 2013 أمن دولة عليا طوارئ والشهيرة إعلاميًا بقضية تخابر بورسعيد ، وهى القضية التى نقل فيها الجاسوس للجانب الإسرائيلى معلومات عن القوات البحرية وأسلوب العمل والرقابة على التفتيش وطرق الإجراءات الأمنية المختلفة وبيانات القيادات والمسئولين بميناء بورسعيد البحرى والأوضاع الأمنية بمدينة بورسعيد والسفن الأجنبية العابرة للمجرى الملاحى لقناة السويس .. وتعكس تلك القضية خطورة الجانب الإسرائيلى وقضايا التجسس التى يخطط لها بشأن اختراق الأمن القومى المصرى والحصول على معلومات أمنية تتعلق بمنشآت حيوية مثل المجرى الملاحى لقناة السويس ، وحرصًا على كشف تفاصيل القضية، نعيد نشر النص الكامل لقائمة أدلة الثبوت فى القضية والتى جاءت كالآتى :

محمد  "39 سنة"، ابن بورسعيد ،المتهم بـالتخابر لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، بمعاونة الضابطين بنيامين شاؤول وديفيد مائير، والاتصال بحزب الله اللبناني والجيش الإيراني، لإمدادهم بمعلومات تضر بالأمن القومي المصري.

ولد المتهم محمد. ع، ونشأ بمدينة بورسعيد، ويقيم بعمارة نبيل منصور بمنطقة التعاونيات الحمراء، بحى الزهور، وفي عام 1999 بدأ العمل في مجال خدمات الملاحة البحرية، في عدة شركات إلى أن وصل لمنصب المدير التنفيذي لشركة "حورس" للملاحة والشحن والتفريغ.

وساعدت طبيعة عمله في التعرف وعقد الصداقات مع جميع المسئولين والعاملين بميناء بورسعيد البحري، وكثيرين من ضباط الجيش والشرطة، وأتاحت له دخول الدائرة الجمركية لكل الموانئ البحرية المصرية، والوقوف على المعلومات والبيانات المتعلقة بنظام العمل في الموانئ والإجراءات المتبعة بشأن تفريغ حاويات السفن وشحنها.

كما تمكن المتهم عبر عمله بشركات الملاحة من الاطلاع على إجراءات عبور السفن للمجرى الملاحي لقناة السويس، والتحصل على معلومات ذات طابع عسكري بشأن القاعدة العسكرية البحرية، وطبيعة عملها واللنشات التابعة لها وتحركاتها، فضلا عن اتصال عمله بالسفن الأجنبية العابرة للمجرى الملاحى لقناة السويس وحمولتها.

الخطوات الأولى للسقوط

كشفت تحريات الأجهزة الأمنية أن المتهم بدأ التواصل مع العناصر الإسرائيلية واليهودية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى تكونت لديه مجموعة كبيرة من الأصدقاء الإسرائيليين واليهود، بينهم حاخامات، وأنه أنشأ حسابا شخصيا له على موقع "فيس بوك" باللغة العبرية.


 
وكان المتهم يستخدم صفحة الترجمة على محرك البحث "جوجل"، لترجمة حوارته مع العناصر الإسرائيلية واليهودية من اللغة العربية إلى اللغة العبرية والعكس، وأبدى فى حواراته معهم رغبته فى ترك الإسلام واعتناق الديانة اليهودية، وكذلك رغبته فى الهجرة إلى إسرائيل.

حسنين بعد مشواره في التجسس من خلال موقع إسرائيلي عرض مكافأة 10 ملايين جنيه

وأفاد المتهم، في التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا بإشراف المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا، المستشار تامر فرجاني، بأنه في أبريل عام 2011، بدأ تواصله مع العناصر الاستخباراتية الإسرائيلية، بالدخول على موقع إسرائيلي يعرض مكافأة بقيمة عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات بشأن الجنود الإسرائيليين المختطفين في لبنان.

وأكد أنه دخل الموقع، وأدخل كافة بياناته الشخصية الصحيحة، تاركا رسالة بأن لديه معلومات بشأن وجود الجنود الإسرائيليين المختطفين داخل الأراضي المصرية، على خلاف الحقيقة، وأنه تلقى اتصالا على هاتفه الذي أدخل رقمه على الموقع، من ضابط الموساد بنيامين شاؤؤل -اسمه الحركي "منصور"- الذي تحدث إليه باللغة العربية وتولى مراجعة بياناته الشخصية.

مشاوير على طريق الخيانة

ويسرد المتهم وقائع تعاونه مع الموساد، قائلا:" إن شاؤول سأله عن معلوماته بشأن الجنود الإسرائليين المختطفين، فأجابه بأنهم داخل الأراضي المصرية، دون تحديد مكان وجودهم، وعندما سأله شاؤول عن مصدر المعلومات، أجابه وطلب منه حفظ رقم الهاتف للتواصل معه، وأبلغه بكود سري ورقم خاص، وطلب منه التواصل حال توصله لمعلومات جديدة".

ويضيف المتهم، أنه أبدى رغبته للضابط الإسرائيلي بالحصول على مال مقابل التعاون معه، لترجيحه أنه يعمل مع جهة استخبارية إسرائيلية، وأنه عاود الاتصال بشاؤول لكنه وجد هاتفه مغلقًا، فدخل على موقع الموساد الإسرائيلي وترك بياناته، وسرد قصته من البداية، وأبدى استيائه من انقطاع اتصال منصور به.

وفي سبتمبر 2011، تلقى المتهم اتصالا من شاؤول الذي استفسر عن بياناته التفصيلية، وأسرته وطبيعة عمله ودخله الشهري، والسيارة التي يمتلكها، فقدمها له وتفهم أن ذلك في إطار تجنيده للعمل لمصلحة المخابرات الإسرائيلية.

المتهم قدم للموساد معلومات عن وقائع دخول السلاح عبر منافذ بورسعيد
 

وأمد المتهم، -حسبما جاء في اعترافاته- الموساد الإسرائيلي بالكثير من المعلومات، عبر البريد الإليكتروني، بشأن العديد من وقائع دخول وضبط السلاح والصواريخ والمخدرات، عبر ميناء ومنافذ بورسعيد، التى علم بها بحكم طبيعة عمله، فضلا عن الأحداث والأوضاع فى مدينة بورسعيد.

وفي مطلع العام 2012، تلقى حسنين تكليفا من شاؤول، بإعداد كشف بيانات بأسماء العاملين، بخدمة الملاحة البحرية بميناء بورسعيد، وإيضاحا بأنه سيحصل على مقابل مالي عن كل شخص يتم تجنيده للعمل بالموساد.

وحدد شاؤول للمتهم مقابلة في العاصمة التايلاندية بانكوك في مايو 2012، إلا أنه تم تأجيل اللقاء عدة مرات لشهر يونيو ثم شهر يوليو، مع تغيير موقع اللقاء إلى دولة فيتنام، ثم تم التأجيل لشهر أغسطس على أن تتم المقابلة في قبرص.

وأوضح المتهم أن ضابط الموساد خلال لقائه معه في قبرص، دون جميع السفريات المثبتة على جواز سفره، واتفق معه على مقابلته للمرة الثانية في دولة أخرى في غضون 4 أشهر، لإبلاغه بتكليفات جديدة، مع استمرار التواصل بينهما، عقب عودته لمصر عن طريق البريد الإليكترونى والمحادثات الهاتفية.

وأشار إلى أنه تبين له من خلال اتصاله بالموساد أن لديه العديد من المعلومات قد تفيدهم بسبب طبيعة عمله، وأنه أجرى اتصالا مع السفارة الإسرائيلية بقبرص، وأجابه شخص يتحدث العربية بلهجة لبنانية، فطلب منه أموالا، لكن الطرف الإسرائيلي أعطاه بريدا إلكترونيا ليرسل صورة جواز سفره عليه.

بعدها تلقى المتهم -وفق ما جاء باعترافاته- رسالة على البريد الإلكتروني تفيد بأن شاؤول المسئول عنه سوف يتصل به خلال 10 أيام، وهذا ما تم بالفعل، وفي الاتصال اتفق مع شاؤول على مقابلة في نهاية نوفمبر، وطلب منه صورة من البطاقة الشخصية، ورخصة القيادة، وتصريح دخول الدوائر الجمركية للموانئ البحرية المصرة المختلفة.

وأكد المتهم أنه التقى مع شاؤول وشخص آخر من الموساد ديفيد مائير، في سفارة إسرائيل في العاصمة الفلبينية مانيلا، أربع مرات، وأنه أدلى لهما بمعلومات عن طبيعة ونظام العمل داخل ميناء بورسعيد البحري، والإجراءات المتبعة بشأن شحنات الوارد والصادر وتفتيش السفن، والأشخاص المسئولين عن إنهاء الإجراءات.

وتم تكليف المتهم -خلال ذات اللقاءات- بإجراء مسح شامل عن جميع الموانئ المصرية المهمة يتضمن جميع البيانات والمعلومات، بشأن نظم العمل بها، وكذا تكليفه بإخطارها الموساد ببيانات جميع السفن الإيرانية والسورية واللبنانية القادمة إلى ميناء بورسعيد والعابرة للمجرى الملاحي لقناة السويس.

كما تم منح المتهم -حسبما جاء باعترافاته- دورة تدريبية في فك الشفرة تتضمن استخدام جمل وكلمات عامة، لها مدلول خاص وبرامج للتواصل فيما بينه وبين المخابرات الإسرائيلية، وتلقى 3 آلاف ومائتي دولار.

وعلى إثر اتصال شاؤول به وتكليفه بموافاة المخابرات الإسرائيلية بالمعلومات المتفق عليها، أبلغ حسنين المخابرات العامة بنشاطه السابق، وشدد عليه مسئولو المخابرات بعدم التواصل مع المتهمين بنيامين شاؤول وديفيد مائير، وأي جهات أو عناصر أجنبية إلا بعد الرجوع إليهم، إلا أنه خالف ذلك وأرسل بعض المعلومات إلى شاؤول بشأن وقائع ضبط شحنات أسلحة ومفرقعات بميناء بورسعيد البحري، وطلب منه مبالغ مالية مقابل المعلومات.

واعترف المتهم، بأنه سعى من تلقاء نفسه وبادر بالتواصل مع موقعي الجيش العلوي السوري وحزب الله اللبناني، مبديا رغبته في تقديم معلومات إلى المخابرات السورية وحزب الله والمخابرات الإيرانية بشأن تهريب الأسلحة والعناصر المسلحة إلى سوريا وبشأن الأوضاع الأمنية بالبلاد،

وتلقى على إثر ذلك رسالة من الجيش العلوى السورى تتضمن رقم هاتف للتواصل معه، لكنه سقط في أيدي الأجهزة الأمنية التي كانت ترصد تحركاته أولا بأول.

الفأر في المصيدة

رصدت تحريات هيئة الأمن القومي أن الموساد كان يدفع إلى المتهم خلال فترة وجوده بتايلاند، بفتيات الليل للسهر معه بالفندق وبنواد ليلية، وأن رجال المخابرات المصرية فتشوا غرفته أكثر من مرة، وراقبوه طوال فترة تحركاته ببانكوك.

واستشعر المتهم وجود مراقبة عليه أثناء وجوده بالفلبين، وتشكك بأنهم عناصر تابعة للمخابرات الإسرائيلية، واستمرت شكوكه عقب عودته للبلاد بمطار القاهرة وبمدينة بورسعيد، مما دفعه إلى تقديم بلاغ مختصر دون ذكر أى تفاصيل عن حقيقة الواقعة للمخابرات العامة.

وأكدت التحريات أن دافع المتهم الحقيقي وراء بلاغه، هو تأمين نفسه، مع استمرار تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية، كما كشفت أن المتهم سعى لدى العديد من أجهزة المخابرات والجهات الأجنبية مبديا رغبته فى التعاون معهم، وتقديم معلومات إليهم.

المتهم قدم معلومات للموساد وجهاز مخابرات إيران وحزب الله

وأوضحت هيئة الأمن القومي أن الجهات التي سعى المتهم للتعاون معها هي المخابرات السورية وحزب الله اللبنانى والمخابرات الإيرانية، وأنه أخبر هذه الجهات بامتلاكه معلومات عن السوريين الهاربين من تركيا من عبر ميناء بورسعيد والقادمين من خلال البحر، ومعلومات عن عمليات تهريب السلاح إلى سيناء، وعن الجماعات الإرهابية والأوضاع والأحداث الداخلية بمصر، وأعرب عن رغبته في اعتناق المذهب الشيعي.

وأثبت تقرير هيئة الأمن القومى من خلال الفحص الفنى لجهاز الحاسب الآلى «لاب توب»، وأجهزة هواتف محمولة كانت قد ضبطت مع المتهم الأول، سعيه من تلقاء نفسه فى نهاية عام 2011 للتخابر مع إسرائيل، بأن أنشأ موقعا للتواصل الاجتماعي باللغة العبرية، مبديا رغبته في اعتناق الديانة اليهودية، والهجرة لإسرائيل.

قرار الاتهام

قرار اتهام الجاسوس وفقا لما تلاه رئيس نيابة أمن الدولة العليا، أحمد عبد الرؤوف الضبع، هو التخابر لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية، وجهاز المخابرات في حزب الله اللبناني مقابل ألفي دولار شهريا.

1 - أقر المتهم الأول محمد على عبد الباقى حسنين بسعيه وتخابره مع المخابرات الإسرائيلية ، حيث قرر بالتحقيقات أنه ولد ونشأ بمدينة بورسعيد , وبدأ العمل فى مجال خدمات الملاحة البحرية منذ عام 1999 من خلال عدة توكيلات ملاحية حتى شغل منصب المدير التنفيذى لشركة حورس للملاحة والشحن فرع بورسعيد ، التى تتولى إنهاء الإجراءات الملاحية للسفن المحلية والأجنبية .. وفى غضون عام 2010 بدأ فى التواصل مع العناصر الإسرائيلية واليهودية عبر مواقع التواصل الاجتماعى بشبكة المعلومات الدولية .

وأضاف أنه فى غضون شهر إبريل عام 2011 ، بدأ تواصله مع العناصر الاستخباراتية الإسرائيلية ، حيث تبين له وجود موقع إسرائيلى يعرض مكافأة مبلغ عشرة ملايين دولار لمن يدلى بمعلومات بشأن الجنود الإسرائيليين المختطفين فى لبنان, فدلف إلى ذلك الموقع مدخلاً جميع بياناته الشخصية الصحيحة وتاركاً رسالة مفادها أن لديه معلومات بشأن وجود الجنود الإسرائيليين المختطفين داخل الأراضى المصرية - على خلاف الحقيقة - وفى غضون شهر أغسطس 2012 ورد إليه اتصال على هاتفه المحمول السابق إدخاله فى الموقع الإسرائيلى من المتهم الثانى بنيامين شاؤول متحدثًا باللغة العربية ومعرفًا نفسه أنه يدعى منصور من القائمين على الموقع الإسرائيلى المشار إليه وتولى مراجعة بياناته الشخصية ، وسأله عن معلوماته بشأن الجنود الإسرائيليين المختطفين فأجابه المتهم أنهم داخل الأراضى المصرية دون تحديد المكان .

وفى غضون شهر سبتمبر 2011 ، عاود المتهم الثانى الاتصال به مستفسرًا منه عن جميع بياناته الشخصية التفصيلية والدقيقة عنه وأسرته وعائلته وطبيعة عمله ودخله الشهرى والسيارة التى يمتلكها ، فقدم له تلك البيانات الصحيحة وتفهم أن ذلك فى إطار تجنيده للعمل لصالح المخابرات . . ورغبة من المتهم الأول فى استمرار التواصل بادر بالاتصال به مبلغاً إياه أنه أبصر مجموعة أشخاص فلسطينيين بمدينة بورسعيد على غير المألوف ، ومرجحاً انتوائهم القيام بعمل عدائى ضد إسرائيل عبر الحدود المصرية الإسرائيلية نظرًا لقرب مدينة بورسعيد جغرافيًا من تلك الحدود ، فشكره المتهم الثانى وأرسل إلى بريده الإلكترونى رسالة تتضمن عنوان بريد إلكترونى لاستخدامه فى التواصل بينهما .

وبعد مرور عدة أيام وقعت حادثة إطلاق نيران من الحدود المصرية ، أدت إلى مقتل أحد الجنود الإسرائيليين فبادر المتهم الأول باستغلال تلك الواقعة وأرسل إلى المتهم الثانى معاتبًا له على عدم استفادته من المعلومات السابق إخباره بها بشأن رصد مجموعة من الفلسطينيين بمدينة بورسعيد ، وعلى إثر ذلك تلقى اتصالا هاتفيًا من المتهم الثانى الذى أعرب له عن رغبته فى تفعيل العمل المشترك بينهما بمقابلته خارج البلاد .

واستطرد المتهم الأول أنه تقابل مع المتهم الثانى بمقر السفارة الإسرائيلية بمدينة بانكوك ودون المتهم الثانى جميع السفريات المثبتة بجواز سفر المتهم الأول وتواريخها ، وقدم له مبلغ ألفى دولار متواعدًا على مقابلته مرة ثانية فى دولة أخرى فى غضون أربعة أشهر لإبلاغه بالتكليفات الصادرة إليه ، مع استمرار التواصل عبر البريد الإلكترونى والمحادثات الهاتفية .

وذكر المتهم الأول أنه وفى أعقاب عودته إلى البلاد بعدة أيام وعلى اثر استشعاره بتجنيده للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية ومراقبته من قبلها أبلغ المخابرات الحربية ببورسعيد ، فلم يتلقَ تعليمات صريحة بشأن قطع التواصل مع العنصر الإسرائيلى المتهم الثانى ، وبناء على ذلك استمر فى موافاة الأخير بالعديد من المعلومات والأخبار عبر رسائل البريد الإلكترونى بشأن وقائع ضبط شحنات سلاح وصواريخ ومخدرات فى ميناء ومنافذ بورسعيد ، فضلا عما يرصده من تواجد أشخاص فلسطينيين أو لبنانيين والأحداث والأوضاع بمدينة بورسعيد ، وأعقب ذلك إبلاغ المخابرات الحربية بمضمون المعلومات التى قدمها دون تلقى أى رد من جانبهم بما جعله يستنتج موافقتهم على استمرار التواصل .

واستكمل المتهم الأول ، أنه فى أعقاب عدم استطاعته استصدار تأشيرة السفر إلى قبرص وإبلاغه المتهم الثانى بهذا الأمر انقطع الأخير عن التواصل معه ، خلال الفترة من شهر أغسطس حتى شهر نوفمبر 2012 ورغبة من جانبه فى استمرار العمل معه بادر خلال شهر أكتوبر 2012 بالدلوف إلى موقع الموساد الإسرائيلى عبر شبكة المعلومات الدولية ، دون الرجوع فى ذلك إلى المخابرات الحربية ، مدخلاً بياناته الشخصية الصحيحة وتاركاً رسالة تتضمن الإبلاغ عن نشاطه مع المتهم الثانى طالباً التدخل لدى الأخير للتواصل معه ، ومشيرًا إلى أن لديه العديد من المعلومات الهامة التى توصل اليها من خلال طبيعة عمله ، كما بادر فى غضون ذات الشهر ، دون الرجوع فى ذلك إلى المخابرات الحربية ، بالاتصال بالسفارة الإسرائيلية بقبرص طالبًا التحدث مع أحد العاملين بالسفارة باللغة العربية ، فتواصل مع أحد الأشخاص وأبلغه بذات مضمون رسالته إلى الموساد الإسرائيلى فأملاه الأخير عنوان بريد إلكترونى طالبًا منه إرسال صورة من جواز سفره عليه وعقب امتثاله لذلك تلقى رسالة عبر بريده الإلكترونى ، مفادها أنه تم التواصل مع العنصر الإسرائيلى المتهم الثانى وأن الأخير سيجرى اتصالاً به .

وأضاف المتهم الأول انه على إثر ذلك تلقى اتصالاً هاتفيًا من المتهم الثانى فى غضون شهر نوفمبر 2012 عاتبه فيه على ما أجراه من تواصل مباشر مع الموساد الإسرائيلى والسفارة الإسرائيلية ، وتم الاتفاق على التقابل فى نهاية ذات الشهر فى مدينة مانيلا بدولة الفلبين لاستكمال العمل المشترك ، طالبًا منه إحضار بطاقة تحقيق الشخصية ورخصتى القيادة والتسيير وتصاريح دخول الدائرة الجمركية للموانئ البحرية المصرية ، وفى غضون ذلك الشهر تقابل مع المتهم الثانى وبصحبته المتهم الثالث ديفيد مائير ، من المخابرات الإسرائيلية ، أربعة لقاءات بمقر السفارة الإسرائيلية بمدينة مانيلا تضمنت إدلاءه لهما بمعلومات عن طبيعة عمله وطبيعة ونظام العمل داخل ميناء بورسعيد البحرى وعن الإجراءات المتبعة بشأن شحنات الوارد والصادر وتفتيش السفن والأشخاص المسئولين عن إنهاء تلك الإجراءات , وتم تكليفه بإجراء مسح شامل عن جميع الموانئ المصرية الهامة يتضمن جميع البيانات والمعلومات بشأن نظم العمل بها , وكذا تكليفه بإخطارهما ببيانات جميع السفن الإيرانية والسورية واللبنانية القادمة إلى ميناء بورسعيد والعابرة للمجرى الملاحى لقناة السويس ، كما تم تلقينه دورة تدريبية عن كيفية استخدام شفرة سرية تتضمن استخدام عبارات عامة لها مدلول خاص وبرامج مشفرة للتواصل فيما بينه وبين المخابرات الإسرائيلية ، وتم الاتفاق معه على قيامه بالإرسال إلى المتهم الثانى بتلك الكيفية بصفة دورية أسبوعيًا ووعده الأخير بمبلغ ألفى دولار شهريًا ومبلغ خمسة آلاف دولار عن كل معلومة هامة وإحضار جهاز حاسب إلى محمول مجهز فنيًا له لاستخدامه فى التواصل مع المخابرات الإسرائيلية ، وتواعدا معه على مقابلته ثانية فى دولة أخرى وأنهما سيرتبان له لقاء فى إسرائيل .

وفى نهاية اللقاء الأخير ، قدم له المتهم الثانى مبلغًا واتفقا على أنهما سيرتبان له لقاء فى إسرائيل ، وفى نهاية اللقاء الأخير قدم له المتهم الثانى مبلغ ثلاثة آلاف ومائتى دولار ، وفى أعقاب عودته أبلغ المخابرات الحربية بما جرى بينه وبين عنصرى المخابرات الإسرائيلية ، فلم يتلقَ ثمة تعليمات ، وعلى إثر اتصال المتهم الثانى به وتكليفه بموافاة المخابرات الإسرائيلية بالمعلومات المتفق عليها أبلغ المخابرات العامة بنشاطه السابق وتم تكليفه بعدم التواصل مع المتهمين الثانى والثالث وأية جهات أو عناصر أجنبية إلا بعد الرجوع اليهم إلا أنه قد خالف ذلك ، وأرسل بعض المعلومات إلى المتهم الثانى بشأن وقائع ضبط شحنات أسلحة ومفرقعات بميناء بورسعيد البحرى ، كما طلب من الأخير مبالغ مالية مقابل تلك المعلومات كما سعى من تلقاء نفسه وبادر بالتواصل مع موقعى الجيش العلوى السورى وحزب الله اللبنانى مبديًا رغبته فى تقديم معلومات إلى المخابرات السورية وحزب الله والمخابرات الإيرانية بشأن تهريب الأسلحة والعناصر المسلحة إلى سوريا وبشأن الأوضاع الأمنية بالبلاد وقد تلقى على إثر ذلك رسالة من الجيش العلوى السورى تتضمن رقم هاتف للتواصل معه وتم ضبطه عقب ذلك بعدة أيام .

2 - ثبت من تحريات هيئة الأمن القومى سعى وتخابر المتهم الأول مع عناصر من المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بمعلومات من شأنها الإضرار بالأمن القومى المصرى والمصالح العليا للبلاد وذلك مقابل مبالغ مالية ، وقد أكدت التحريات أنه سعى للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية خلال النصف الأخير من عام 2011 من خلال الدخول على مواقع تخص أجهزة الأمن الإسرائيلية وإرسال رسائل عليها ، وترك بياناته وعنوان بريده الإلكترونى ورقم هاتفه مدعياً بأن لديه معلومات هامة وسرية محل اهتمامه ، حيث تم الاتصال به من قبل عناصر تابعة للمخابرات الإسرائيلية وتم الاتفاق على مقابلته بمقر السافرة الإسرائيلية بتايلاند خلال شهر مارس 2012 ، وانه بتاريخ 16/3/2013 تردد على مقر السفارة الإسرائيلية بتايلاند والكائنة بالعقار رقم 12 شارع سوقميت مدخل 2 ببرج أوشن تاور ، وتقابل مع عنصر المخابرات الإسرائيلية المتهم الثانى بنيامين شاؤول ويدعى حركياً منصور وطبقاً للإتفاق فيما بينهما ، وبترتيب من قبل المخابرات الإسرائيلية وأدلى له بمعلومات تفصيلية عن ميناء بورسعيد وأسلوب العمل والرقابة والإجراءات والتفتيش به ومعلومات عن القوات البحرية المصرية المتواجدة ببورسعيد وحصل المذكور من المخابرات الإسرائيلية على مقابل مادى نظير تلك المعلومات وتم تدريبه على أسلوب التشفير والتراسل والاتصال وكلف بتجميع معلومات تفصيلية عن ميناء بورسعيد والقيادات العاملة به ورصد السفن الإيرانية والسفن الحربية المصرية والأجنبية التى تعبر قناة السويس ، ورصد أى حاويات مشكوك بداخلها سلاح أو معدات عسكرية أو مواد خطرة .

 وأقام خلال فترة تواجده بتايلاند بفندق جريس الكائن فى 12 نانا نوا متفرع من شارع سوقميت بالمنطقة العربية وكود المنطقة 10110، وطوال فترة تواجده بالفندق كانت المخابرات الإسرائيلية تدفع عليه فتيات عاهرات للسهر معه بالفندق وبنواد ليلية ،  وقامت بتفتيش غرفته أكثر من مرة ومراقبته طوال فترة تحركاته ببانكوك ، واستمر عقب عودته للبلاد فى الاتصال والتراسل مع المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بالبيانات والمعلومات محل التكليفات الصادرة إليه وهى بشأن ميناء بورسعيد وعن قيادات ومسئولين بالميناء ومعلومات عن سفن وحاويات مشكوك فيها ، وذلك من خلال تشفير تلك المعلومات ثم إرسالها عن طريق البريد الإلكترونى ثم حذف الرسالة عقب الإرسال مباشرة وذلك طبقًا لم تم تدريبه عليه من قبل المخابرات الإسرائيلية ، وأضافت التحريات أن المتهم الأول عاود مقابلة المتهم الثانى الإسرائيلى بنيامين شاؤول ، وبصحبته المتهم الثالث الإسرائيلى ديفيد مائير، عضو بجهاز المخابرات الإسرائيلى بالفلبين ، حيث توجه إلى الفلبين بتاريخ 30/11/2012 قادماً من الصين , وأقام بفندق روز جاردن غرفة 410 ثم غرفة رقم 406 والكائن فى 1140 شارع دل بلار - مانيلا - منطقة لوزون وذلك بترتيب من قبل المخابرات الإسرائيلية .

وانه بتواريخ 2، 3، 4، 5،/12/2012 تردد على مقر السفارة الإسرائيلية بالفلبين والكائنة فى 105 شارع دلا كوستا مبنى ترافجلار بلازا - مانيلا , وتقابل مع عنصرى المخابرات الإسرائيلية المتهمين الثانى والثالث وأبلغهما بمعلومات تفصيلية عن القوات البحرية المصرية داخل الميناء وبمدينة بورسعيد ومعلومات عن الأجهزة الأمنية بالميناء وبيانات عن معظم القيادات وسفن والمسئولين بالميناء ووظائفهم وأرقام تليفوناتهم، ومعلومات عن حاويات وسفن عبرت قناة السويس محملة بأسلحة ومعدات عسكرية ، وكذا إبلاغهما بمعلومات عن سفن إيرانية وأجنبية تعمل لصالح إيران ومعلومات عن شحنة سلاح تم ضبطها ببورسعيد ، وتم تكليفة بتجميع معلومات تفصيلية عن بعض الموانئ المصرية « ميناء دمياط - ميناء العريش - ميناء السويس - ميناء الإسكندرية » وتوطيد علاقاته باللواء رئيس شركة بورسعيد للحاويات ومتابعة عمليات نقل وتهريب السلاح عبر بورسعيد وبورفؤاد وخاصة المتجهة إلى غزة ومتابعة جميع الحاويات المتجهة إلى إيران وتقاضى المتهم الأول على عائد مالى مقابل المعلومات التى أدلى بها وتم تدريبه على شفرة جديدة لاستخدامها فى التراسل والاتصال مع المخابرات الإسرائيلية ، وقامت المخابرات الإسرائيلية بتفتيش غرفة المتهم الأول بالفندق وكلفت مصادرها بالفندق بنقل المذكور لغرفة أخرى تم تجهيزها لتصويره والتنصت عليه طوال فترة تواجده بها وكانت ترسل له فتيات عاهرات لغرفته بترتيب مع مصادرها بالفندق لتنفيذ رغباته ، واستشعر بوجود مراقبة خلفه أثناء تواجده بالفلبين وتشكك بأنهم عناصر تابعة للمخابرات الإسرائيلية ، ولكن الشك استمر معه عقب عودته للبلاد بمطار القاهرة وبمدينة بورسعيد ، الأمر الذى دفعه إلى تقدم بلاغ مختصر دون ذكر أى تفاصيل عن حقيقة الواقعة للمخابرات العامة وليس للمخابرات الحربية ، الجهة التى سبق إبلاغه لها وكلفته بقطع علاقته بتلك العناصر ، وإنكاره بسابقة إمداده المخابرات الإسرائيلية بمعلومات من شأنها التأثير على الأمن القومى المصرى وإنكاره أيضاً حصوله على عائد مادى مقابل تلك المعلومات من المخابرات الإسرائيلية ، وقد أكدت التحريات أن المتهم الأول دافعه الحقيقى من وراء بلاغه هو تأمين نفسه مع استمرار تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية .

3 - ضبطت النيابة العامة بحيازة المتهم الأول جهاز حاسب آلى محمول وأجهزة هواتف محمولة أقر المتهم الأول باستخدامها فى التواصل مع المتهم الثانى فى إطار قيامه بالسعى والتخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية .

ثبت من تقرير هيئة الأمن القومى :

بشأن الفحص الفنى لجهاز الحاسب الآلى المحمول - لاب توب - وأجهزة الهواتف المحمولة وعناوين البريد الإلكترونى الخاصة بالمتهم الأول سعيه من تلقاء نفسه فى نهاية عام 2011 للتخابر مع إسرائيل ، حيث أنشأ موقعًا للتواصل الاجتماعى باللغة العبرية مبديًا رغبته فى اعتناق الديانة اليهودية والهجرة إلى إسرائيل فى غضون شهر يناير 2012 تواصل مع الوكالة اليهودية وقد طلب للهجرة إلى إسرائيل، وفى غضون شهر يناير 2012 تواصل مع الوكالة اليهودية وقد طلب الهجرة إلى إسرائيل كما سعى خلال شهر نوفمبر 2011 بالاتصال بالموساد الإسرائيلى مبديًا رغبته فى خدمة إسرائيل والانضمام إلى جيش الدفاع الإسرائيلى، بما يشير إلى عدم صدق بلاغه إلى المخابرات العامة والمخابرات الحربية .

 كما بادر بالتعاون مع عنصرى المخابرات الإسرائيلية المتهمين الثانى والثالث وتواصل معهما خلال رسائل متبادلة ، مشفرة ، باستخدام عناوين البريد الإلكترونى وأدلى لهما بمعلومات تضر بالأمن القومى المصرى بشأن الأوضاع الأمنية وحركة السفن ومحتوياتها بميناء بورسعيد البحرى ومعلومات بشأن القوات المسلحة والأوضاع الأمنية بمدينة بورسعيد ، وقد أخفى العديد من تلك التكليفات والرسائل فى بلاغه للمخابرات العامة والمخابرات الحربية ، كما أسفر الفحص الفنى عن قيام المتهم الأول خلال شهرى مايو ويونيو 2013 بالسعى من تلقاء نفسه مجدداً بالتعاون مع جهات أجنبية هى الجيش العلوى السورى وحزب الله اللبنانى والمخابرات الإيرانية دون الإبلاغ بذلك .

5 - أقر المتهم الأول بالتحقيقات باستخدام عناوين البريد الإلكترونى وأرقام الهواتف المسجلة على هاتفه المحمول - الوارد بالتقرير الفنى - فى التواصل مع المتهم الثانى فى إطار قيامه بالسعى والتخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية .

 

الجاسوس الإسرائيلى محمد عبد الباقى يعترف: تلقيت رسالة من الجيش العلوى السورى عن تواصله مع مخابرات إيران وحزب الله.. وأخبرتهم بأن ميناء بورسعيد بوابة السلاح لسوريا.. وأنا قادر على وقف ترسانة الأسلحة

أكدت النيابة من خلال تحقيقاتها أن محمد عبد الباقى حسنين مدير إحدى الشركات الملاحية ببورسعيد المتهم فى الجناية رقم 4027 لسنة 2013 جنايات الزهور بمشاركة بنيامين شاؤول وديفيد مائير أنه قبل تجنيده خضع لإجراءات تفتيش دقيقة للغاية، وقد تم سؤاله عن كافة بياناته الشخصية، وظروفه المعيشية، وتليفوناته وطبيعة عمله، وأفادهم عن جميع تلك البيانات والمعلومات معبرا عن حبه لدولة إسرائيل.

وقدم لهم كشفا بجميع أسماء معارفه وأقاربه، كما دون المتهم الثانى بنيامين شاؤول جميع السفريات المثبتة بجواز سفره، واتفق معه على مقابلته للمرة الثانية فى دولة أخرى فى غضون 4 أشهر، لإبلاغه بتكليفات جديدة، مع استمرار التواصل بينهما، عقب عودته لمصر عن طريق البريد الإليكترونى والمحادثات الهاتفية.

مؤكدا استمراره بإمداد المتهم الثانى الإسرائيلى بالعديد من المعلومات عبر البريد الإليكترونى بشأن العديد من وقائع السلاح والصواريخ والمخدرات عبر ميناء ومنافذ بورسعيد، التى علم بها بحكم طبيعة عمله، فضلا عن الأحداث والأوضاع فى مدينة بورسعيد.

وأضاف المتهم بالتخابر أنه تلقى تكليفا فى مطلع العام 2012 من المتهم الثانى، بإعداد كشف بيانات بأسماء العاملين بذات عمله، بخدمة الملاحة البحرية بميناء بورسعيد، موضحا أنه سيحصل على مبالغ مالية، عن كل شخص يتم تجنيده للعمل بالموساد الإسرائيلى.

و قال إنه اتفق معه على مقابلته بمدينة بانكوك بدولة تايلاند فى مايو 2012، إلا أنه تم تأجيل اللقاء عدة مرات لشهر يونيو ثم شهر يوليو مع تغيير مكان المقابلة بدولة فيتنام، ثم تم التأجيل لشهر أغسطس بدولة قبرص.

واستدرك المتهم فى اعترافاته قائلا "إن منصور أخبرنى بتأجيل السفر، وخسرت حوالى أكثر من 3 آلاف ونصف جنيه، بسبب كثرة التأجيلات، ففكرت أن أبلغ عنه الموساد الإسرائيلى بأنه لا يعمل جيدا، ثم عاود واتصل به منصور لإبلاغه بالمقابلة فى قبرص".

وواصل المتهم من خلال اعترافاته أمام النيابة بأنه عاود الاتصال بمنصور، لكن وجد رقم هاتفه مغلقًا، فقام بالدخول على موقع الموساد الإسرائيلى وترك لهم بياناته، وحكى لهم قصته من الأول، وترك لهم رسالة خاصة بتفاصيل تعامله مع منصور، وأبدى لهم استيائه من انقطاع اتصال منصور به.

مؤكدا من خلال اتصاله بالموساد أن لديه العديد من المعلومات قد تفيدهم بسبب طبيعة عمله، موضحا أنه كان يجول بخاطره أن يتسبب ذلك فى أذٍ بعمله، وبعد حوالى أسبوعين أو ثلاثة أردت أن أقوم بمبادرة أخرى مع منصور، فقمت بالاتصال بسفارة إسرائيل بقبرص فرد عليه واحد عربى بلهجة لبنانية، فشرح له الموضوع كله، وأخبره بنفس الكلام الذى تركه فى رسالة على الموقع الإسرائيلى، ولكنه بادرنى وأعطانى "إيميل" لإرسال صور جواز سفرى، وبعد فترة تم إرسال إيميل أخر يفيد بأنهم تواصلوا مع منصور، المسئول عنى، وسوف يكلمنى بعد حوالى 10 أيام، وبالفعل استجاب منصور واتصل بى.

وعن سبب الاتصال بمنصور، أكد أنه استشعر أن المجهود الذى بذله طول هذه الفترة، والمعلومات التى جمعتها، راحت كلها منى، وكنت محتاج فلوس.

ويستكمل المتهم أنه تلقى اتصالا من منصور فى شهر نوفمبر عاتبه فيه على ما قاله على موقع الموساد الإسرائيلى والسفارة الإسرائيلية بقبرص، ومن ثم اعترف بأنه تم الاتفاق على المقابلة فى نهاية نفس الشهر، وطلب منه صورة من البطاقة الشخصية، ورخصة القيادة، وتصريح دخول الدوائر الجمركية للموانئ البحرية المصرة المختلفة.

وأكد المتهم فى اعترافاته بأنه التقى فى نفس الشهر، بمنصور وشخص أخر من الموساد، وعلى ضوء اللقاء عقد الاجتماع بسفارة إسرائيل بمدينة مانيلا، وتم تكليفه بعدة تكليفات، وإعطاؤه دورة تدريبية فى كيفية فك شفرة سرية تتضمن عمل استخدام جمل وكلمات عامة، لها مدلول خاص وبرامج للتواصل فيما بينه وبين المخابرات الإسرائيلية.

وقال مجددا، إنه تم الاتفاق على التواصل مع منصور، عن طريق تلك الكيفية كل أسبوع، وإعطائه جهاز حاسوب حديث، والاتفاق على مقابلة ثالثة بدولة أخرى على أن يكون هناك لقاء بدولة إسرائيل، مؤكدًا أنه عقب الانتهاء من الاجتماع تسلم من منصور مبلغ 8 آلاف دولار.

وأكد المتهم فى اعترافاته فى تحقيقات النيابة، أنهم طلبوا منه عمل إميل خاص لتلقى المعلومات والشفرات والبيانات من خلال طبيعة عمله الملاحى، وكشف بكل الأسماء المحيطين به وعمل مسح شامل لكل الموانئ المصرية والسفن السورية واللبنانية والإيرانية مع تقديم كشوفات بأسمائها وحمولاتها وكيفية الكشف عن الحاويات بالموانئ.

كما أشار فى اعترافاته أنه أدلى بمعلومات عن كيفية دخول السلاح من خلال المراكب الصغيرة للموانئ وقيامه بإعطائهم أسماء شركتين تمتلكان هذه المراكب الصغيرة مقابل مرتب شهرى بواقع 1000 لـ 2000 دولار فى حالة قيامه بتقديم المعلومات من خلال الشفرة التى تدرب عليها، وسوف يمنح 5000 دولار حسب قيمة المعلومة التى يرسلها عبر جهاز الحاسب الآلى أو الأميل الجديد المتفق عليه.

الموساد طلب من محمد عبد الباقي إمداده بالمعلومات مقابل الدولارات (photo: )
 
ومن جانبها أكدت النيابة أنه فور عودته لمصر أخبر المخابرات العامة بنشاطه السابق وتكليفاته ببعض المهام التى على ضوئها أخبروه بعدم التعامل مع أية جهات أجنبية إلا بعد الرجوع إليهم، ولكنه خالف تعليمات الأجهزة المخابراتية بمصر، وفى أوائل شهر يونيه 2013 تواصل مع سيدة شيعية على صفحات التواصل الاجتماعى الـ"فيس بوك" تدعى "رياح الشمال" ومن خلال رسائله طلب منها التعرف على المذهب الشيعى.


 
وأكدت النيابة من خلال اعترافاته، أنه طلب منها الوصول للكبار ليؤكد لهم أن بورسعيد هى بوابة الأسلحة لدخول السلاح إلى سوريا، وأنه قادر على منع هذه الترسانة من الأسلحة لسوريا بشرط التعامل مع الكبار.


 
وأكد المتهم بالتخابر أنه استطاع التواصل مع الاستخبارات الإيرانية والجيش العلوى السورى وحزب الله اللبنانى، وتلقيه رسالة من الجيش العلوى السورى عبر هواتف المحمول، ولكن قبل أن يعلن لهم التشيع قبض عليه قبل أن يستكمل مسيرته فى بئر الخيانة بعد أن وجد ضالته لدى الإسرائيليات وتاه وارتمى فى أحضان الرذيلة وباع عقيدته وهجر دينه وخان وطنه وعرض نفسه على الاستخبارات الإسرائيلية يستجديهم من أجل حفنة من الدولارات.


 
ومن ثم طلبت النيابة من المستشار محمد محمد الغرباوى رئيس محكمة جنايات أمن الدولة ببورسعيد من واقع المستندات والاعترافات التى أدلى بها المتهم بالتخابر محمد على عبد الباقى الذى تم تجنيده للعمل بالموساد الإسرائيلى توقيع أقصى عقوبة على الخائن الذى باع وطنه وسقط فى بحر الرزيلة. 


وأكد رئيس نيابة أمن الدولة أن المتهم أبرم اتفاقا مع ضابطين بالموساد يدعيان بنيامين شاؤول وديفيد مائير، لإمدادهما بمعلومات عن الأماكن الاستراتيجية ببورسعيد والموانئ وغيرها مقابل تقاضيه ألفي دولار شهريًا، وأن المتهم استغل منصبه وعمله فى ميناء بورسعيد للاتفاق على إمداد إسرائيل بمعلومات من شأنها الضرر بالأمن العام.

وأوضح ممثل النيابة أن المتهم كان على اتصال بالجيش العلوي السوري وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، وعرض إمدادهم بمعلومات حول قناة السويس والسفن المارة بها، وعن قوة تأمين القناة والمجرى الملاحي والميناء، وأسلوب العمل والرقابة والتفتيش والإجراءات الأمنية بمدينة بورسعيد.

 
كما عرض المتهم -وفق إفادة النيابة- إمداد الجيش العلوي السوري والحرس الثوري الإيراني، ببيانات القيادات والمسئولين بميناء بورسعيد البحري، وعن الأوضاع الأمنية بمدينة بورسعيد، بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد، وعن اللاجئين السوريين في مصر.

وأصر محامي الجاسوس على طلباته السابقة، وهي استدعاء عضو هيئة الأمن القومي، الذي أعد تقرير تفريغ حرز الكمبيوتر وأجهزة المحمول الخاصة بالمتهم، ومناقشة رئيس هيئة حاويات بورسعيد وهيئة الموانئ، ومحرر الضبط في القضية، كما طالب بسماع أقوال رئيس هيئة الأمن القومي في التقرير الفني لجهاز الكمبيوتر والاطلاع على الحرز نفسه.

ورفضت النيابة العامة هذه الطلبات لسرية عمل رجال الأمن القومي، باعتبار أن القانون يحمي عملهم، كما اعترض المحامي على إتاحة المحكمة للنيابة مزيدا من الوقت لسرد وقائع القضية، وعدم إتاحة الفرصة له لعرض ما يستند عليه من دلائل ورفض النيابة للاستجابة لمطالبه.


 
تأجيل القضية يتكرر

قررت الدائرة الثانية بمأمورية استئناف بور فؤاد التابعة لمحكمة استئناف الإسماعيلية، تأجيل القضية إلى جلسة 23 فبراير، ثم جلسة 26 فبراير، ثم جلسة 3 مارس، بعد رفض الدائرة الثانية بمأمورية استئناف بورفؤاد، طلب المتهم ومحاميه، وتم التأجيل مرة أخرى إلى 25 مايو الماضي، ثم التأجيل إلى جلسة 23 يونيو الماضي.

وتقرر وقف سير نظر قضية محاكمة جاسوس بورسعيد، لحين صدورحكم بالفصل في طلب رد رئيس محكمة جنايات بورسعيد المقدم من محاميه.


 
وتم تأجيل نظر القضية إلى الأول من شهر ديسمبر 2014 الجارى بالدائرة الثالثة، لإعطاء أعضاء هيئة الدفاع أجلا للمرافعة، إلا أنها لم تنعقد لدواع أمنية.

واليوم قضت محكمة جنايات بورسعيد، الدائرة الثالثة برئاسة المستشار ممدوح عبد الدائم، بحبس جاسوس ميناء بورسعيد محمد علي عبد الباقي حسنين بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات، وبالسجن المؤبد “غيابيا” لضابطي الموساد بن يمين شائول ودافييد مائير في قضية التخابر لصالح إسرائيل.


 
كان المستشار هشام بركات النائب العام، قد أحال قضية أمن الدولة المسجلة برقم 4027 جنايات الزهور لسنة 2013 والمقيدة برقم كلي 553 لسنة 2013 جنايات كلي بورسعيد إلى محكمة الجنايات والمتهم فيها الجاسوس بالسعي للتخابر مع جهاز الموساد الإسرائيلي، خلال الفترة من 2011 حتى 2013 ولقائهم بدولة تايلاند وتقاضية مبلغ خمسة الآف دولار مقابل كل معلومة ومرتب شهري 2000 دولار.


 
وتم اتهامه بإرسال بيانات ومعلومات سرية لجهاز الموساد عن ميناء بورسعيد البحري والمجرى الملاحي بقناة السويس والسفن المارة بها، كما سعى للتخابر مع حزب الله اللبناني والجيش العلوي السوري، وقام بإرسال بيانات لهم عن الأسلحة والجماعات التي تسعى للسفر إلى دولة سوريا وعن الأسلحة التي يتم تهريبها إلى سوريا.


وكشفت أوراق القضية حصول الجاسوس على مبالغ مالية من جهاز الموساد الإسرائيلى مقابل التخابر، وتم رصده بدولة الفلبين خلال مقابلة مع ضابطى الموساد، وعندما شعر بأنه مراقب من الجهاز المصرى، قام بإبلاغ جهاز المخابرات العامه لتأمين نفسه إلا أن أجهزة الأمن واجهته بالتسجيلات بالهواتف المحمولة وأجهزة اللاب توب وأصدرت المحكمة حكمها المتقدم.