Tuesday, August 18, 2015

غـــــــادرون و خــــــــونـــــة




غـــــــادرون و خــــــــونـــــة


كلمة كريهة .. بغيضة .. مقيته بل بشعة ومؤلمة ...

بشعة بكل ما تعنى الكلمة من حروف ومعانى .. يزيد إحساسنا بالغثيان لمجرد التفكير بكل من يطلق عليه هذا اللقب المقيت.

منهم من خان الوطن وهو من يستحق الموت .. منهم من خان العهد وهو غادر لا أمان لمن حوله معه ولا سلام .. منهم من خان أهله وأقرباؤه وجيرانه وهو الجبان الخسيس حقا .. ومنهم من يخون عيشك وملحك وهو أبشع وأقسى وأشد ألما..


أتعجب منهم .. ولا أشفق عليهم .. كيف يأكلون ويشربون معك وتقف بجانبهم بل وتنقذهم وتتعامل معهم كأدميون بينما لفظهم المجتمع كله وأنت الوحيد الذى وقفت بجانبهم ومعهم لمرضاة وجه الله تعالى لتجدهم يطعنوك بكل قسوة بسيفا صدئا مسموما بكل غل وحقد وخسة وبشاعة؟؟؟؟

كيف تدير ظهرك لتعاونهم أو تطعمهم أو تسقيهم بيدك لتستدير تجدهم يخوضون فى عرضك وينعتونك بما ليس فيك ويتبادلون الخسه مع أخرون من (هواة السمع) ليصفونك بأبشع ما فى الكون من صفات ونعات ويصبوا بحقك اللعنات ؟؟؟؟

سحقا لهم ... تبا لهم ... بعد عيشك وملحك ووقوفك معهم وربما إنقاذهم وإمدادهم بكل ما تملك من كل شىء تكون المفاجئة فاجعة مريرة وواقع مريع أشد قسوة يمكن أن يطيح بك وربما بحياتك كلها من هول المفاجئة..


وما أفظع من الطعن فى الظهر سرا بكل خسة.. يبتسمون بوجهك بخبث ومكر وقلوبهم بها جبال من السواد يكفى لفتح منجم فحم كامل .. تظهر بشاشة وجوههم بالحديث معك وهم يتمنون موتك وزوال النعمة منك .. يحسدونك على غناك أو على فقرك بنفس الوقت .. يحسدونك ويحقدون عليك فى مرضك قبل صحتك .. يشمتون حتى إن عطست راجين أن يكون مرضا عضال والعياذ بالله...

هل الوحدة خير صديق لذوى القلوب الطيبة السمحة فى هذا الزمن الغادر ؟؟؟ من أين أتوا بكل تلك الكمية من الغل والحقد والقسوة والبشاعة والخسة فى أن واحد؟؟؟ يا لحقارتهم ... كيف جمعوها وإحتفظوا بها فقط لأنفسهم هم وإحتكروا كل صفات الشيطان الرجيم متمثلا فى صورة إنسان أمامك يبتسم وهو يتمنى لك كل سوء؟؟؟؟


ربما لم تسمع عنهم أو تراهم أو حتى تتعامل معهم بحياتك .. يتحدون وهم كارهين لك ... يتجنبوك ويخشونك ليطعنوك فى ظهرك بخسة وحقارة بدلا من مواجهتك ... وفى وقت تكون أسمى أمانيك أن تشاهد البسمة والفرحة على وجوههم وتتمنى لهم ولغيرهم كل الخير يكون بالمقابل أن يتمنوا زوالك من الوجود.. حتى وإن كنت فقيرا أو معدما ... سواء يعرفونك أو حتى سمعوا عنك من أخرين أعطوهم سرا نشرة بأوصافك وقالوا عنك كل ما تتخيل بما هو ليس فيك ولا تعلم عنه شيئا وربما لا تعرفهم هم أنفسم ولم تقابلهم ولا مرة واحدة بحياتك .. لتفاجأ بأشخاص يكرهونك (بالسمع)...

أفضــل عدوا صادقا ، علی صديـق غــادر .. مقولة حق .. فهم يكرهون نجاحك .. يمقتون أن يعجب الناس بك .. يصابون بالمرض إن سمعوا كلمة مدح واحدة بكلمة حق تقال عنك .. وبدون أى سببا يذكر على الإطلاق...


"عدو عاقل أفضل من صديق جاهل" سمعت كثيرا عنهم وقرأت عنهم فى كتاب الله الكريم (شياطين الإنس) الذين ذكروا قبل أن تذكر كلمة (شياطين الجن) ... لأنهم سبقوهم وغلبوهم وتفوقوا عليهم حقدا ومقتا وكرها وعداوة وبغضاء بل وأشد أيلاما لك بإيذائك وتدميرا لحياة ومستقبل وسمعة وعرض غيرك من البشر ...

وإن تركوا الحديث عنك سيجدون ضحية غيرك .. وإن لم يجدوا سيتحدثون عن أصدقاؤهم .. عن أبناؤهم أو جيرانهم وربما أقربائهم وأسرتهم .. هم كريهون كرائحة الموت الأسود الملعون الذى يفرق الأحباب .. لا فرق بينهم وبين الموت .. هم مثل ظلام الليل الدامس البغيض المخيف..


سيتقربون منك ليعلموا أسرارك وما معك وما تملك وما تفعل ولكى يفعلون مثلك ويقلدوك لأنهم لا يملكون أيا من مقومات الإعتماد على النفس ... نعم سيتقربون لمعرفة أسرارك ليفضحوك بها ويتحاكون بها مع الغير ويسبوك ويتهامسون ويتغامزون فيما بينهم بها عليك .. سيتبادلون أى نبأ عنك كذبا وبهتانا وزورا ... وربما سيحدث أمام عينيك منهم ذلك تبجحا بلا خجلا ولا حياء ...

فإن طلبوا منك شيئا ستجد قدماك تتحرك قبلك لتهب لمساعدتهم وتلبية مطالبهم والعمل على عونهم ... وإن طلبوك سيجدونك وإن طلبتهم لن تجدهم لأنهم سيهربون منك وكأنك تبحث عن إبرة فى كومة قش لتجد نفسك وحيدا كمن يبحث عن أشباح لا وجود لهم والعكس إن طلبت أنت منهم شيئا ولو بسيطا .. لن تجده منهم ... أبدا ... فتفيق لتجد كل من هم حولك مجرد سراب مخادع خائن وغادر.


يعشقون غيابك .. ويتألمون لعدم معرفة أخبارك والسؤال عنك كل قريب وبعيد ... ليس حبا فيك ولكن الغريزة التى لا يمكن وصف الحيوان بها لبشاعتها وهى أن يتسلوا بأخبارك ويكونوا عالمين بكل شىء مثل (شيخ الحارة) ليثبتوا لمن حولهم أنهم رائعون بالعلم عن كل ما يدور حولهم لأى شخص سرا أو علنا ....

لا تتعجب ... سيزداد عليك الأمر غرابة وضيقا لنفسك أن وجدت أنهم يوما ما كانوا ملاصقين لك مثل ظلك ... مثل جلدك ... ولكن بمجرد أن يحصلوا على غرضهم وبغيتهم وحتى أخر قطرة بالرمق الأخير منك ... سينتفضون بعيدا عنك ويتجاهلونك ... لأن الإحتفالية التى نصبت شركا لك كالفخ قد قضيت وإنتهت ... ونالوا منك كل ما يريدون ....


يتمنون دخول بيتك وربما سينظرون لمن هم مرتبطون بك أو ما ملكت يمينك محاولين الإيقاع بهم أو التحرش بهم قولا وفعلا ولفظا بالغيب والنميمة وإن يأسوا سيقومون بالإساءة لحرم بيتك أو أسرتك أو عملك لتعريتك وقضح سرك زورا بالأقاويل الباطلة لكل من يعرفك أو لا يعرفك... هل هناك بشاعة يمكن قياسها قسوة وخسة وحقارة وقذارة أكثر من ذلك؟؟؟؟

شىء عجيب وغريب ... سيطعنونك ويجرحونك ويقتلونك ويشاهدون دموعك ثم يقولون لك "دموعك غالية" ... وما أكثرهم ... كل ذلك وبكل أسف ... بعد أن أكلوا عيشك وملحك وصاروا ربما لك كالدم بالشرايين وكالأكسجين الذى تتنفسه ملاصقين لك من أجل مصلحتهم فقط وبعد أن أحسست أنت يوما أنه لا يمكنك الإستغناء عنهم .. وبعد أن تنتهى مصلحتهم التى يريدوها منك ... لن يسألوا عنك أو تراهم مرة أخرى ... لأنهم نالوا ما يريدون منك ... لكن ثق تماما بأنهم هم من سيتخلون عنك ويهدمونك ويدمروك بدون سببا فى أسرع وقت بدون أن تدرى أو تعلم ... 


سينظرون للفضة أو حتى للحجارة أو الأخشاب التى فى يدك طمعا حتى وإن ملكوا بيديهم ملىء العالم ذهبا وجواهر وأحجارا كريمة ... طامعون متسللون خونة وغادرون ....

هؤلاء من يهللون فرحا لرؤيتك عند قدومك كذبا ونفاقا وسيتراقصون على جثتك حين يوقعوا بك ... بشعا ومقيتا جدا أن تعطى جائع تنقذه من الموت وهو بالرمق الأخير طعاما ليأكله أو شربة ماء لتجد المقابل يدا تأخذ طعامك وشرابك حتى ولو لا تملك غيرها وتفضلهم على نفسك وتجد اليد الأخرى بها خنجرا ساما صدئا ليطعنك به فى ظهرك بمقتل ليقضى عليك ... هذه طباعهم التى ولدوا بها وسيموتون عليها فلن تستطيع أن تحنن قلب قاسى ولا أن تقسى قلبا حنون .. أبدا ... مستحيل .. فطباعهم ستخرج بعد خروج روحهم لمقابلة خالقها والعرض على جبار السماوات والأرض من لم ولن تضيع عنده الودائع أو الحقوق ...


ولكن .. يبقى الخير فى أمتى إلى يوم يبعثون ... وكما قال العزيز الجبار (قاسية قلوبهم) وسيعوضنا الله عنهم يوما ما بأفضل منهم فى الدنيا والأخرة ...

ولكن جرحهم سيطيل الألتئام وربما يكون غائرا عميقا لا يزول لفترة من الوقت وربما ستكون الألام أبدية أو ربما ستؤدى لمرض البعض أو لجنون البعض أو حتى لموت البعض منا ممن لا تقوى قلوبهم على تحمل كل تلك القسوة والغدر والخيانة ببشاعة لا يقوم بها حيوانا ضاريا مفترسا بالبرية وربما لم يفلح بها يوما أحد بها مخلوقات شياطين الجان ....

ترى .... هل يوما ما ... يمكن أن يتوبوا ؟؟؟ .. ولو بمحاولة ... هل يمكن أن تصفوا ضمائرهم ونفوسهم المريضة ؟؟؟  أو أن يكونوا يوما بشرا مثلنا ... أو أدميون ؟؟؟؟