Saturday, November 7, 2015

من ذاكرة التاريخ : عزل وطرد الملك


“لما كنا نتطلب الخير دائما لامتنا، ونبتغى سعادتها ورقيها، ولما كنا نرغب رغبة أكيدة فى تجنيب البلاد المصاعب التى تواجهها فى هذه الظروف الدقيقة، ونزولا على إرادة الشعب قررنا النزول عن العرش لولدنا الأمير فؤاد وأصدرنا أمرنا بذلك إلى حضرة صاحب المقام الرفيع على ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه”، بتلك الكلمات أعلن فاروق مصر نزوله عن عرش المملكة المصرية، وتنازله له لولى عهده الأمير فؤاد، لكن كيف جاء ذلك؟

تتتتت

وجهت القوات المسلحة بقيادة اللواء محمد نجيب بيانا شديد اللهجة للملك فاروق فى صباح 23 يوليو 1952، نص على: “نظرًا لما لاقته البلاد فى العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته".


ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم فى هذا المسلك حتى أصبح الخونة والمرتشون يجدون فى ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير، ولقد ظهرت فى حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة فى العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم.


لذلك قد فوضنا الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولى عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك فى موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 والرابع من ذى القعدة سنة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه، والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج”.

faro

وقتها اجتمع فاروق مع قيادات القصر وأعلن موافقته على الوثيقة العسكرية حقنا لدماء المصرين، وطلب من على ماهر باشا كتابة وثيقة ملكية توضح أنه نزولا على إرادة الشعب يوافق فاروق على التنازل عن عرش مصر. وكان له مطلب وحيد بأن يحافظ على كرامته فى وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه على ماهر باشا.

10518642_552422771525695_2749054242889931231_n

وفى 26 يوليو سنة 1952، غادر الملك فاروق مصر مستقلا اليخت الملكى المحروسة متجها إلى منفاه، وذلك بعد أن قام تنظيم الضباط الأحرار بزعامة جمال عبد الناصر بتنظيم حركة تغيير سلمية نجحت فى السيطرة على الأمور فى البلاد والسيطرة على المرافق الحيوية، ومن ثم فرض الجيش على الملك التنازل عن العرش لولى العهد الأمير أحمد فؤاد ومغادرة البلاد فى اليوم نفسه.

10501725_552418521526120_9026439647480321140_n

واستجاب الملك فاروق لتلك المطالب حفاظا منه على أرواح الشعب المصرى مفضلا التنازل عن عرشه وعرش أجداده خوفا منه أن تسيل قطرة دم واحده من أحد من أفراد الشعب، ورفض الملك فاروق أن يتدخل الحرس الملكى الخاص به للقضاء على ذلك التنظيم كما رفض أن يتدخل الإنجليز أيضا لمساعدته، حرصا منه على سلامة المصريين، وكان فى وداع الملك فاروق عند مغادرته مصر اللواء محمد نجيب وأعضاء حركة الضباط الأحرار الذين كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر.

5326_552418498192789_3543660191512918746_n

وفى تمام الساعة السادسة والعشرين دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر الملك فاروق مصر على ظهر اليخت الملكى المحروسة (وهو نفس اليخت الذى غادر به جده الخديوى إسماعيل عند عزله عن الحكم)

الملك-فاروق

غادر الملك فاروق مصر إلى إيطاليا دون أدنى اعتراض منه، على الرغم من صلافة جمال سالم الذى كان يمسك عصاه تحت إبطه، إلا أن فاروق اكتفى بتنبيهه بمقولته المعروفة "أنزل عصاك أنت فى حضرة ملك"، مشيرا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثانى، ولقد اعتذر اللواء محمد نجيب عن ذلك، وأدى الضباط التحية العسكرية، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة لتحية الملك فاروق عند وداعه.


وحدات من الجيش بقيادة البكباشى عبد المنعم عبد الرءوف تحاصر قصر التين


وثيقة التنازل عن العرش التى صاغها الدكتور عبد الرزاق السنهورى


اللواء محمد نجيب أصدر الأمر لقائد المحروسة بنقل الملك فاروق إلى المنفى 



الملك فاروق فى الطريق إلى المنفى



الملك فاروق على متن اليخت المحروسة


الرحيل