Saturday, January 23, 2016

«راقصة الهوانم»: إعتزلت الرقص بعد مضايقات الشرطة واكتُشِفَتْ وفاتُها بعد 3 أيام

29 معلومة عن «راقصة الهوانم»: اعتزلت الرقص بعد مضايقات الشرطة واكتُشِفَتْ وفاتُها بعد 3 أيام

«هي أحسن راقصة مصرية بعد كاريوكا، لأن أداءها سهل وجميل ولا تبتذل في حركاتها، الأهم من كل ذلك موقفها النبيل مع عدد من الصحافيين والكتاب الذين فصلهم الرئيس عبد الناصر، أنا مثلا، رأيتها تزور الشاعر كامل الشناوي، فلما وجدته نائما ظلت جالسة حتى نهض من فراشه، وكان يسهر الليل وينام النهار، وهددت بأن تلقي بنفسها من النافذة إن لم يأخذ مبلغا من المال، وكان بضعة آلاف، واعتذر كامل الشناوي، وفوجئنا بأنها فعلا تريد أن ترمي نفسها من الشباك، ثم قبلتنا والدموع في عينيها»..

زينات علوى

هكذا قال عنها الكاتب الكبير أنيس منصور في مقاله «من الذي لا يحترم كارويكا وزينات؟» لصحيفة «الشرق الأوسط».

ويضيف: «بعد وفاتها، الله يرحمها، جاءتني إحدى قريباتها ومعها خطاب، وفي الخطاب فلوس مساعدة منها لفنانة (غلبانة) لا يعرفها أحد، فكيف لا نحترم هذا الطراز من الفنانات؟»..

زينات علوى

«الراقصة.. زينات علوي».. 

هكذا كانوا يقدمونها في اسكتشات الرقص التي تتخلل الأفلام التي شاركت فيها‏، لا يمكن أن ننسي وجهها الذي لم تفارقه الابتسامة، ولا قصة شعرها التي جعلتها شديدة الرقة والبراءة، إنها تلك الفتاة السكندرية التي عاشت طفولة شاقة لأب قاس‏، وأسرة فقيرة‏، لتتحول رغم ذلك إلى واحدة من رائدات فن الرقص الشرقي في العالم، بعد أن تشربت أصوله وقواعده على يد ناظرة وأستاذة مدرسة الرقص الشرقي الأولى في العالم بديعة مصابني، إلى أن لقبت بـ«زينات قلب الأسد» بين الراقصات لانضباطها والتزامها.

قصه عبد العزيز محمود و قصه زينات علوى:

«زينات قلب الأسد».. هكذا لقبت بين الراقصات لانضباطها والتزامها، يقال إن الرقص هو «تلقائية الجسد وفقه اللذة»، لكنها لم تكتف أن تكون علما من أعلامه، بل كانت لها رؤيتها الخاصة لكيفية تطويره، واستطاعت أن تخلق نهضة فنية في الرقص الشرقي قبل يوليو 1952، التي كرست حياتها لأجله، رافضة كل محاولات كبار المخرجين لدفعها بعيدا عن الرقص وتحويلها لممثلة أدوار بطولة.


«بنت بلد وست جدعة».. هكذا عرف عنها أيضًا، ولهذا دائما شبهوها بالعظيمة تحية كاريوكا في انضباطها وجرأتها وانتصارها للحق مهما كان الثمن، ومثلها كاريوكا، عاشت مهمومة بالمصاعب التي تواجهها الراقصات في مصر، وما يعانينه من تلك النظرة المتعالية من الدولة والمجتمع سواء، فأصبحت المتحدث الرسمي بأسمائهن، ووصل الأمر لإعلان اعتزالها الرقص مرتين اعتراضا وحزنا على رفض تشكيل نقابة تحمي حقوق الراقصات في مصر.


ولدت الراقصة والممثلة زينات علوي في 19 مايو 1930، في محافظة الإسكندرية، لأسرة فقيرة.

كان والدها شديد ومنذ ولادتها كان يعاملها بقسوة ويضربها، لكن «زينات» كانت ترفض الإهانة وقررت بنت الـ16 عاما الهرب من قسوة والدها، وذهب للقاهرة.


ذهبت إلى قريبة لها هربت هي الأخرى، وسبقتها للقاهرة لتعمل في كازينو بديعة مصابني، وكانت المفاجأة أن قريبتها التي لجأت إليها رفضت أن تبقيها معها خوفا من انتقام أسرتها أو اتهامهم لها بتحريضها على الهروب، كما رفضت مساعدتها تماما وطالبتها بالعودة، ورفضت «زينات» العودة وعرضت عليها أن تشاركها في الرقص في فرقة «الست بديعة» حتى ولو مع مجاميع الراقصات اللاتي يظهرن على المسرح لإلهاء الجمهور حتى تستعد «الست بديعة»، وبعد مفاوضات، وافقت أن تتحدث في أمرها مع «الست بديعة» لتعمل كراقصة بين المجاميع، ووافقت «الست بديعة» على الفور حين رأتها.


خلال 6 أسابيع فقط، كانت «علوي» ترقص بين المجاميع في تألق لفت أنظار الجميع، وأثبتت أنها تمتلك موهبة طاغية في الرقص الشرقي، وقررت «بديعة» أن تتقدم «علوي» الصفوف قليلاً، خاصة أن الجمهور يتفاعل معها وأحبها فلماذا لا تتواصل معه ولو لدقائق معدودة، وتحولت الدقائق إلى ربع ساعة كاملة ترقص على الطبلة وتمسك بالعصا الصعيدية التي اشتهرت بها «علوي»، التي كثيرا ما رقصت بها في حفلات قريباتها بالصعيد داخل الغرف المغلقة، وكانت تلك العصا من أهم أسباب شهرتها كراقصة وتفننت في الاستعراض بها، ومزجت رقصة التحطيب الشهيرة بالرقص الشرقي، وحققت تألقا ونجاحا كبيرا.


قررت «بديعة» منح «علوي» راتبا من الفئة الأولى للراقصات بعدما أصبح لها جمهورا خاصا بها.

بدأت بعض الصحف تكتب عنها وعن الرقصات الجديدة التي تبتكرها ومقارنتها بتحية كاريوكا، وسامية جمال، ونعيمة عاكف، والتأكيد على أنها تفوقت عليهن بقدراتها المذهلة في ابتكار الرقصات وإضافة حركات جديدة للرقص الشرقي ربما لم يعرفها من قبل.


كانت تعرف وسط الراقصات بلقب «زينات قلب الأسد»، وعرف عنها أنها ترقص برقي وأناقة دون ابتذال، وعرفت بالانضباط والالتزام طوال حياتها، وبمجرد أن تنتهي من رقصتها تطير لغرفتها ومنها لمنزلها، وهذا التفرد جعلها راقصة الأمراء والملوك والهوانم قبل يوليو 1952.


بعدما هاجرت «بديعة» خارج مصر، انهالت عليها العروض المسرحية الاستعراضية، وانضمت «علوي» إلى فرقة «شكوكو» المسرحية الاستعراضية، مع زوزو محمد، وعبد العزيز محمود، وحورية حسن، وعمر الجيزاوي، وعلى رأسهم الفنان محمود شكوكو.


الطريف أن نجوم الاستعراضات المسرحية تباروا في نيل رضاها أملا في الفوز بحبها، وعلى رأسهم كبير الرحيمية عمر الجيزاوي، وعبد العزيز محمود الذي كان لا يبدع على المسرح إلا و«علوي» ترقص أمامه.


وبعكس باقي راقصات هذا العصر، لم تتخذ «علوي» من التمثيل طريقًا لها إلى جانب الرقص، وكانت تشترط أن يقتصر دورها في أغلب الأفلام على رقصة تؤديها، وأحيانا ما يزيد عن ذلك بمشهد أو مشهدين، وحتى عندما كان المخرجين الكبار أمثال صلاح أبو سيف، ويوسف شاهين وغيرهما يحاولون إخراجها من هذا الإطار كانت تؤكد، أنها راقصة وستبقى راقصة والجمهور إذا شاهد الفيلم من أجلها فلأنها راقصة.


إنتقلت للعمل في السينما عام 1951 من خلال فيلم «شباك حبيبي»، تأليف وإخراج عباس كامل، وبطولة أنور وجدي، ونور الهدى.

إشتركت في 41 فيلما سينمائيا، منها «أشجع رجل في العالم، وأدهم الشرقاوي، والزوجة 13، وكرامة زوجتي، والعقل والمال، وودعت حبك، وريا وسكينة، وشباك حبيبي، وهذا هو الحب، وإسماعيل يس في الإسطول، وفاعل خير، والعائلة الكريمة، وسوق السلاح».


قال النقاد عنها إنها كانت نموذجًا للراقصة الشرقية التي تقدم الرقص الشرقي بمفهومه الكلاسيكي، وصورته المتعارف عليها لراقصة تجيد توظيف إمكانيات جسدها، وتشعر بالموسيقى، وتحسها على المسرح أو أمام الكاميرا لدرجة الذوبان، لذلك يظل مشهدها وهي ترقص على أنغام أغنية «كنت فين يا على» في فيلم «الزوجة 13» عام 1962، من المشاهد الأثيرة التي لا تُنسى لراقصة محترفة.


رقصت «علوي» في فيلم «الزوجة 13» على مقطوعة لحنها محمد عبد الوهاب لموسيقى خاصة بالرقص الشرقي، وفى هذه المقطوعة، أدخل عبد الوهاب مقاطع صوتية ليست بغناء ولا آهات أو همهمات أو ما شابه ذلك، وإنما كلمات قصيرة قد تكون كلمة واحدة يؤديها صوت كورال أو صوت فردى للحظات وسط القطعة الموسيقية، واستخدم داخل المقطوعة «تكنيك» الصوت البشري، وفي وسط المقطوعة الموسيقى يردد باقي الممثلين الكلمات «زينة والله زينة يا زينة»، ويُعد إدخال هذه المقاطع الصوتية في منظومات موسيقية ابتكار جديد لعبد الوهاب لم يسبقه إليه أحد، وإن لم يقلده أحد بعده.


شاركت في مسلسل واحد هو «السفينة التائهة» عام 1971، تأليف محمود صبحي، وإخراج يوسف مرزوق، وبطولة يحي شاهين وزيزي البدراوي.

إعترف الفنان عبد السلام النابلسي في حوار له أنه أحب «علوي» بشدة، وعرض عليها الزواج، لكنها رفضت، وذلك بعدما اشتركا معا في فيلم «إسماعيل ياسين في البوليس السري» عام 1959.


ظلت لسنوات عديدة ترفض الارتباط أو الزواج من أي رجل، وكانت رافضة للرجال بشكل عام، وقيل إن السبب وراء ذلك هو عقدتها من والدها، فرأت كل الرجال مثله، ووفقا لبعض المصادر فوقعت «علوي» في غرام الصحفي محب مانع، الذي كان يمتلك مجلة «أخبار النجوم»، وتزوجته، في حين ذكر أنها لم تتزوج وظلت عزباء طوال حياتها، ووصفت بـ«راهبة الرقص الشرقي».


عرفت «علوي» بمواقفها الإنسانية الكثيرة، وقال عنها الكاتب أنيس منصور: «هي بنت بلد وست جدعة كما نقول نحن المصريين. أي عندها شهامة أولاد البلد»، وحكى «منصور» موقفا إنسانيا جمعه بـ«علوي»، في مقال في مقال له بصحيفة «أخبار اليوم» بعنوان «أعجبني هؤلاء»، وقال: «عندما علمت زينات علوي أن صديقنا الشاعر كامل الشناوي قد فصله الرئيس عبدالناصر، وهو رجل فقير فطلبت إلي أن أرافقها إلي بيت كامل الشناوي، وذهبت في التاسعة صباحا وهي تعلم أن كامل الشناوي ينام حتى الظهيرة، لأنه يسهر كل يوم حتى طلوع الشمس لأنه يخاف أن ينام في الظلام.. وذهبت إلي غرفته إلي سريره وجلست إلي جواره وانتظرت حتى استيقظ».


وأضاف «منصور»: «كانت مفاجأة. اعتدل كامل الشناوي ونظر إليها ونظر لي. وبذكائه الخارق فهم لماذا جاءت.. وقبل أن ينطق بكلمة أخرجت زينات علوي من حقيبتها لفافة من الفلوس لا أعرف كم.. وقالت: (والله العظيم يا كامل إذا ترددت في قبول هذا فسوف ألقي بنفسي من النافذة. والله العظيم) وتعجبنا لأنها كادت أن ترمي نفسها بالفعل، فسكت كامل الشناوي ولم يقل أي شيء.. وقبلته زينات علوي.. وشددت عليه أن نلتقي مساء والتقينا».


وفي مقال آخر له لصحيفة «الشرق الأوسط»، بعنوان «من الذي لا يحترم كاريوكا وزينات؟»، قال «منصور» إن «بعد وفاة (علوي)، جاءتني إحدى قريباتها ومعها خطاب وفي الخطاب فلوس مساعدة منها لفنانة (غلبانة) لا يعرفها أحد. فكيف لا نحترم هذا الطراز من الفنانات؟».


تعتبر «علوي» الوحيدة التي لم تخن صديقتها سامية جمال، وصدت «الدنجوان» رشدي أباظة عنها، عندما حاول كعادته الارتباط عاطفيا بها، لكنها كانت له بالمرصاد وكشفت ألاعيبه، وذلك بعد اشتراكهما في فيلم «الزوجة 13» عام 1962.


ضاقت «علوي» مما تتعرض له الراقصات في ذلك الوقت من ظلم واضطهاد ومطاردة مستمرة من شرطة الآداب دون وجه حق ومن معاملة الدولة العنيفة للراقصات، وسعت لإنشاء نقابة للراقصات تحمي حقوقهن، وكونت تحالفا ضخما للضغط على وزارة الثقافة لتنفيذها، ورغم الجهود التي بذلتها مع الراقصات الشهيرات تحية كاريوكا ونجوى فؤاد، وسهير زكي، وسامية جمال، وزيزي مصطفى، وسوزي خيرى، ورجاء يوسف، إلا أن المفاجأة كانت قاسية على الجميع، حيث تقرر تفعيل القرار الخاص بالرقابة على المصنفات الفنية وتشديده.


وكان القرار ينص على أنه حتى تحصل الراقصة على تصريح، يجب «ألا تكون من أرباب السوابق، وحسنة السير والسلوك، وأن تثبت مزاولتها للرقص بصورة واضحة، وأن تحصل على تصريح بكل رقصة تؤديها من رقابة المصنفات، ومن يخالف ذلك يسجن لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على 6 أشهر وغرامة قدرها 50 جنيهاً ولا تزيد على 100 جنيه».


وجاء فيه أيضًا: «لا تعاقب الراقصة المخالفة للقانون فقط، بل ومدير المكان الذي تعمل به حيث يخضع لنفس العقوبة إلى جانب إغلاق المكان»، وهكذا أصبح الجو خانقاً وكأن الوزارة أرادت معاقبة كل الراقصات على مجرد تفكيرهن في إنشاء نقابة تقوم بحمايتهن، واعتراضا على ذلك، اعتزلت «علوي» للمرة الأولى في نوفمبر 1965، وبعد شهور من الاعتزال تعرضت زينات إلى ضائقة مالية جعلتها تعود للرقص.


بعد عودتها مرة ثانية للفن، كادت أن تتعرض «علوي» للسجن بسبب واقعة شهيرة، حين أحالتها نيابة مصر القديمة للمحاكمة بتهمة ضرب شخص أجنبي، لأنه حاول الاعتداء بالضرب على راقصة تعمل في الملهي الليلي الذي كانت تقدم به «علوي» فقراتها اليومية، وحين توجهت «علوي» إليهما لمعرفة سبب ما يحدث، فقال لها بغضب: «أنت مجرد راقصة وفتاحة قزايز.. ابعدي وإلا هاعملك مشاكل كثيرة».


وهنا لم يشعر بنفسه إلا بعد أن تحطمت أسنانه وأصيب بعدة كدمات وكسور عنيفة، بل واستعانت ببعض حراس الملهي لتلقينه درسا لا ينساه، وعلى الفور حضرت الشرطة واتهمها السائح بضربه والتحريض على إيذائه، وكاد الأمر يتسبب في توتر العلاقات بين مصر ودولة ذلك الشخص الذي تدخلت سفارته على الفور، وما إن علم السفير أن من قامت بضربه هي الراقصة زينات علوي حتى توجه لها على الفور باعتذار رسمي تقديرا لمكانتها الفنية، وفقا لصحيفة «النهار» اللبنانية.


كان لـ«علوي» دورا كبيرا في إتمام زواج الفنانة سعاد مكاوي من الملحن محمد الموجي، واعترفت «سعاد» بفضل صديقتها «علوي» في إقناع والدها، وبتولي نفقات «ليلة الحنة» في «كازينو الأريزونا»، وليلة الزفاف في «كازينو عابدين».


وبدأت القصة، عندما فوجئت «سعاد» ذات يوم بطلب «الموجي» الزواج منها، لكنها لم تقبل على الفور وطلبت منه مهلة 3 أشهر للتفكير في الأمر والتعرف عليه بشكل أكبر، وانقضت الفترة التي طلبتها وعاد يُلح في طلبه، وهنا أجابته بأن يذهب إلى والدها الشيخ محمد مكاوي ليطلب موافقته.


وبعد مفاوضات استمرت 3 أسابيع وبمساعدة «علوي»، صديقة الطرفين، وافق «الشيخ مكاوي» وذهب «الموجي» على الفور لشراء الشبكة، وتم الزفاف بعد أيام قليلة وتحديدًا يوم الخميس 3 يوليو 1958، في شقة العروسين بعمارة النهضة، وبحضور شاهدي العقد المؤلف مرسي جميل عزيز، ومساعد الإنتاج سيد إسماعيل، وبمباركة «زينات» بالطبع، التي كانت «إشبينة» أو وصيفة العروس.


تجنبا للصدام مع الدولة في العهد الناصري، قررت «علوي» الاعتزال نهائيا، خاصة بعدما تم الضغط عليها لإحياء حفل لجنود الجيش والرقص في قاعدة أنشاص ببلبيس بالشرقية، في احتفال كبير ليلة النكسة، وكانت تلك المرة الأولى التي يكون بها رقص شرقي في حفلات الجيش، وبعد دقائق من انتهاء الحفل في الساعة الـ3 فجرا، وعودة الفنانين إلى القاهرة، دمرت قوات الجيش الإسرائيلي مطار وقاعدة أنشاص تماما ودكتها دكا، وفقا لحوار الموسيقار صلاح عرام .


إعتزلت وابتعدت عن الساحة الفنية في عام 1971، وعاشت في عزلة تامة حتى وفاتها وحيدة، وآخر أعمالها السينمائية كان فيلم «السراب» عام 1970، المقتبس عن رواية الأديب العالمي نجيب محفوظ، سيناريو وحوار علي الزرقاني، إخراج أنور الشناوي، بطولة تحية كاريوكا، ونور الشريف، وسمير غانم، وزينات صدقي.


عاشت سنواتها الأخيرة في حزن وبؤس، خاصة بعد وقوعها ضحية المرض والفقر، لدرجة أنها قررت بيع أثاث منزلها، لتوفير نفقات الطعام والعلاج، وعلي الرغم من فقرها الشديد، رفضت طلب المعونة من أي شخص، وقالت ابنة شقيقتها لإحدى الصحف إنها رفضت تقديم طلب للرئيس السادات، لعلاجها على نفقة الدولة.


في 16 يوليو 1988، وبعد اعتزالها بأكثر من 20 عاما، وجد جثمانها بعد وفاتها بمنزلها، وظلت 3 أيام متوفية دون أن يشعر بها أحد، حتى اكتشفت موتها خادمتها، التي رفضت أن تتركها رغم مرور «علوي» بضائقة مالية، وأكد تقرير الطب الشرعي أنها توفيت بأزمة قلبية حادة.


لم يحضر جنازتها سوى الفنانة الراحلة تحية كاريوكا، التي وصفتها يومها بـ«راقصة الهوانم»، وكذلك حضرت فيفي عبده التي تقربت منها في أيامها الأخيرة.