Wednesday, June 28, 2017

إبن الهرمة...من هو؟


ابن الهرمه وسنينه

عزيزى القارىء كثيرا ما تخترق اسماعنا كلمه عجيبة غريبة (إبن الهرمه ) ولا نعرف للان هل هى كلمه استحسان ام استهجان ؟

ففى الحالتين نرفع حاجبينا وتبدوعلامات الإندهاش على وجوهنا لأنه يمكن أن نكون من حاملى هذا اللقب ...فهل سألت نفسك عزيزى من هو إبن الهرمه ؟؟ 

هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي، المكنى بأبو إسحاق. ولد عام 80 في المدينة المنورة ونشأ بها، وتوفي عام 176 هـ وله 280 قصيدة وصار شاعر الحجاز وشيخ شعراء زمانه،

هو رجل مخضرم عاصر بعضا من حكم الدولة الامويه وجزء من عصرالدوله العباسية وقد كان بخيلاً، قصيرًا ، ، ، شرّابًا ، مغرمًا في الخمرة ، مدمنًا عليها .

قال عنه الأصمعي: ختم الشعر بابن هرمة.

كان شاعراً متكسباً مجيدا للغزل والهجاء والفخر والحكمة، كما برع في وصف مشاهد الصحراء.

قال عنه الجاحظ: «لم يكن في المولدين أصوب بديعاً من بشار وابن هرمة»،
ووصفه بأنه شاعر فصيح، حسن القول . 

يحكى عنه انه دخل إلى عرس أو حفل ‏يبتغي عندهم شيئا من الطعام ، فأطال الحديث معه ‏أصحاب الحفل وجعلوا يتذاكرون معه في أمور ‏القرآن الكريم ، ولم يطعموه شيئاً فأنصرف وهو يقول: لقد حفظوا القرآن . وإستظهروا ‏كل ما فيه إلّا سورة المائدة لم تخطر على بالهم .

كان إبن الهرمة صديقًا للخليفة أبي جعفر المنصور ، وكان يذهب إليه في المساء، بعد أن تنام المدينة كلها، ليسامره ويسري عنه لما عرف عن ابن الهرمة من خفة الظل وإدمان الخمر!! وكانت المشكلة اليومية أن ابن الهرمة عندما ينصرف من القصر في جنح الظلام يصادفه العسس ويستوقفونه، فيتلاحظ لهم رائحة الخمر وهي تفوح من فمه فيقبضون عليه، ويحيلونه للقاضي!!

لم يشأ إبن الهرمه أن يكشف سره مع إمام العسس مما يضطره الى الإنسياق لأوامرهم والذهاب معهم إلي القاضي الذي ما يكاد يقيم عليه الحد حتي يستيقظ الخليفة ويتدخل للعفو عنه في اللحظة الأخيرة!! 

وبمرور بعض الوقت إنقطع شاعرنا عن زيارة الخليفة فأرسل طلبه فما كان من ابن الهرمه إلا أنه أرسل صديقا له لمقابلة الخليفة ، مشترطًا عليه، أن يعطيه «صكًا» ليضعه بن الهرمه في جيبه، ويقدمه إلي العسس حتي لا يقبضوا عليه إذا وجدوه سكرانًا!!

إستشعر الخليفة الحرج في أن يكتب صكًا يطلب فيه من عسسه عدم القبض علي رجل شارب للخمر، لما يحتمله هذا من شبهة الخروج عن الشرع، والتعارض مع حدود الله، فطلب أن يفكر إبن الهرمه في حل آخر يقيه شر العسس ولا يضع الخليفة في هذا الموقف الحرج أمام الرعية، ورجال الدين، وخصومه الكثيرين !

غاب إبن الهرمة أيامًا، وعاد للخليفة ومعه الحل(!!) وكان الحل أن يصدر الخليفة مرسومًا يقول فيه الآتي:

نحن أمير المؤمنين وقد تلاحظ لنا، أن هناك من بين الرعية رجلاً يدعي إبن الهرمة، كثر القبض عليه ليلاً وهو شارب الخمر، وقد عفونا عنه مرات ومرات دون أن يرتدع لذا نأمر بالآتي:-

"إذا ضبط ابن الهرمة سكرانًا في أي وقت من أوقات الليل والنهار يجلد ثمانين جلده ، ويجلد من شارك في القبض عليه مائة جلده" فصارت شرطة المدينة تمرّ به ، وهو سكران ، فينادي الواحد منهم "من يشتري الثمانين بالمائة"

وهكذا ضمن إبن الهرمة أن صدور هذا المرسوم الأميري سيمنع أيًا من عسس الخليفه وعساكره من التعرض له أو القبض عليه(!!) وأصبح إبن الهرمة وقانونه مضربًا للمثل في التحايل بالقانون لتحقيق رغباته.

إبن هرمه بصحيح....

المصادر : تاريخ الخلفاء للسيوطى
                الشعر والشعراء لابن قتيبة
      الاغانى للاصفهانى