Tuesday, September 27, 2016

من ذاكرة التاريخ..الحكومة المصرية تجلد تاجرًا علانية أخفى الدقيق وقت المجاعة لردع المحتكرين


تعيش الصورة الفوتوغرافية، التي تظهر قيام الحكومة المصرية بجلد تاجر من محافظة قنا، أمام الجمهور في ميدان عام في أذهان المصريين بعد قيامه بإخفاء دقيق القمح ورفع سعره في وقت المجاعة التي ضربت قنا بسبب أحداث السيول المدمرة 1954.

يعيد بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة الفيسبوك نشرها بسبب قيام التجار باحتكار السلع وإخفائها ورفع أسعارها، حيث تبدو الصورة صالحة لزماننا الآن برغم مرور 62 سنة على التقاطها في ميدان المحطة بقنا.

في يوم الأحد 9 ديسمبر عام 1954م ضرب السيل المدمر محافظة قنا وأدى إلى تشريد 5 آلاف مواطن و الصحف المصرية تابعت الكارثة بكافة تفاصيلها التي أدت لقيام التجار بإخفاء السلع منتهزة فرصة المجاعة التي ضربت قنا، والتي أدت بالقيادة السياسية آنذاك وهو مجلس قيادة الثورة بإرسال حسين الشافعي والذي كان يشغل آنذاك نائب رئيس الجمهورية لمتابعة الكارثة على أرض الواقع.

تصدرت المانشيتات الرئيسية للصحف صبيحة يوم السيول الجارفة بـ"سيول جارفة تجتاح 500 منزل في قنا"، وعدة عناوين فرعية، منها؛ :"الماء يغمر المدينة ويبلغ ارتفاعه مترًا في شوارعها"، و"إيواء المنكوبين في المدارس والمساجد وتوزيع الأغطية عليهم.".

تم إصدار قرار بنزول الجيش المصري في شوارع قنا والمشاركة في الإغاثة بعد تدمير منطقة سيدي عمر والصهاريج والشنهورية وشارع الجميل وطاحونة سفينة وكوم عنيبس والمنشية الجديدة، كما دمرت من النجوع نجع السيد ونجع المعنا والنحال وعدة قري بدشنا وقيام الأهالي بالالتجاء للمساجد ومعبد دندرة.

أدى السيل المدمر لتشريد آلاف المواطنين الذين كانوا يعانون من نقص في المواد الغذائية بعد قيام التجار بسرقة قوت الشعب والتلاعب في الأسعار وقيامهم بإخفاء السلع.

وكان جلد تاجر هو الردع الوحيد لمئات التجار الذين استغلوا الأزمة، وتظهر الصورة التفاف الجمهور على رؤية التاجر وهو يعاني من آلام الجلد كما تظهر الصورة تواجد القيادات الشعبية والتنفيذية لتحقيق مبدأ العدالة في عقاب التاجر الذي لم يراع ظروف وطنه فقام بإخفاء الدقيق والخبز عن المواطنين لتحقيق مكاسب طائلة في وقت المجاعة .

تمت إقالة المسئولين ومنهم محافظ قنا بعد عجزهم التام عن ملاحقة التجار الجشعين وضبط الأسعار في الأسواق فيما قام عجائز قنا بتدوين وقائع المجاعة والسيول المدمرة في أوراق قديمة كما يؤكد الباحث التاريخي ضياء العنقاوي لافتًا أن العجائز قاموا بدور هام في التدوين في الأوراق القديمة حيث رصدوا عدد موتي العائلات والقبائل الذين قضى عليهم السيل المدمر .

و تم توزيع 100 ألف جنيه لمعسكر للرجال وآخر للنساء والأطفال كإعانة للمنكوبين وقام المحافظ الجديد الأميرالاي أركان حرب محمد عثمان الذي كان يشغل منصب نائب رئيس هيئة الامتداد والتموين ببناء مدينة قنا الجديدة.

و التجار قاموا برفع الأسعار وإخفائها كما قاموا بالتلاعب في الدقيق مما أدى إلى غضب شديد من المواطنين مما أدى الحكومة إلى اتخاذ إجراء الجلد في الشوارع علانية ضد التجار والمتلاعبين بقوت الشعب حيث تم تصوير العقاب في صورة ما زالت موجودة ومنتشرة.

تم عقاب المتلاعبين بأقوات الشعب في ميدان عام أمام المواطنين في ميدان المحطة لقيامهم بالتسبب في مجاعة وقامت الحكومة باتخاذ تدابير للحد من الكارثة، حيث تم تغيير محافظ قنا وهو الأميرالاي محمد عزمي الديب وتعيين حاكم عسكري لإدارة الأزمة بدلا منه كما حددت عناوين الصحف آنذاك التي رصدت جلد التجار المتلاعبين بقوت الشعب في الميادين.